في ظل النمو المزدهر الذي تشهده المملكة العربية السعودية في كافة قطاعاتها المختلفة ومن ضمنها صدور قرار مجلس الوزراء رقم (40) وتاريخ 1427/2/27ه، بشأن إقرار ضوابط تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية في الجهات الحكومية، وكذلك موافقة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - على تخصيص مبلغ ثلاثة مليارات ريال سعودي لتنفيذ مشاريع الخطة التنفيذية للتعاملات الإلكترونية الحكومية للخمس سنوات الأولى بدءاً من العام المالي الحالي 1426- 1427ه، نرى أن نمو قطاع تقنية المعلومات والاتصالات لا يتماشى مع سرعة النمو الإقتصادي للمملكة. وقد يتسبب هذا في بعض الأحيان من تعطيل هذا النمو في بعض المجالات وخاصة في المجالات التي تعتمد اعتماداً كلياً على التقنية في أنشطتها مثل أنشطة السياحة والبنوك التجارية. ونتيجة لذلك نجد مؤخراً انتشار ظاهرة أجهزة الصرف الآلي ATM في المدن الرئيسية والمرتبطة بأطباق استقبال هوائية يتم خلالها تراسل المعلومات، وذلك بسبب ضعف البنية التحتية للإتصالات وعدم توفرخاصية الربط المعلوماتي لهذه الأجهزة بشبكة الإتصالات. وعلى هذا المثال نجد أن كثيرا من الدوائر الحكومية والتجارية والمؤسسات التعليمية لا يوجد لديها ربط معلوماتي أو انها ترتبط بسرعات أقل بكثير من احتياجاتها الفعلية.
إن غياب الخطط الإستراتيجية لتقنية المعلومات في كثير من هذه القطاعات ساهم بشكل فعال في زيادة حجم هذه المشكلة، وذلك لعدم تخطيطهم ومعرفتهم لإحتياجاتهم المستقبلية ومطالبتهم للشركات التي تقدم خدمات الإتصالات زيادة سعات الربط المعلوماتي. وفي المقابل نجد أن الجهات التي لديها خطط إستراتيجية لتقنية المعلومات لا تعاني في أغلب الأحيان من مشاكل ومعوقات التحول نحو التعاملات الإلكترونية (الحكومة أو التجارة الإلكترونية).
إن الخطة الإستراتيجية لتقنية المعلومات تنبع أساساً من الخطة الإستراتيجية للمنشأة، وبذلك تكون أهداف وسياسات تقنية المعلومات مستمدة من أهداف المنشأة وذلك لتحويل كافة تعاملات المنشأة الورقية إلى تعاملات الكترونية. ومن هنا يأتي دور إدارات تقنية المعلومات في كافة القطاعات في تطبيق وتنفيذ الآليات اللازمة للوصول للسياسات والأهداف الواردة في الخطة الاستراتيجية لتقنية المعلومات. لذا نجد أن إدارات تقنية المعلومات أصبح لها دور فعال في تغيير سير عمل المعاملات في المنشآت التي لديها خطط استراتيجية لتقنية المعلومات وأصبح دورهم يساهم في تطوير وتحسين وزيادة كفاءة أداء العمل، وذلك بسبب توثيق إجراءات العمل الخاصة بالمنشأة وكذلك استخدام اسلوب إعادة هندسة الإجراءات (الهندرة) ومن ثم ميكنة (أتمتة) هذه الإجراءات. ولذلك تم تغيير المفهوم القديم والسائد بأن مراكز الحاسب الآلي هي مراكز فنية تقوم بعمل برامج ونظم حسب إحتياجات الإدارات المختلفة إلى المفهوم الحديث بأن إدارات تقنية المعلومات هي إدارات تمزج الإدارة بالتقنية، وذلك بأن تقوم بتطوير وتحسين سير العمل في المنشآت باستخدام التقنيات الحديثة مثل (الحاسب الآلي أو الانترنت أو الهاتف الجوال أو هاتف الرد الآلي) وارتباطها إدارياً بأعلى سلطة في الهرم الوظيفي.
وللمساعدة في نجاح التحول نحو الحكومة أو التجارة الإلكترونية لابد أن تشتمل الخطة الإستراتيجية لتقنية المعلومات على العناصر الرئيسية التالية:
أولاً: توثيق التوجهات الاستراتيجية وتحليل أعمال المنشأة .
ثانياً: تشخيص وتوثيق الحالة الراهنة لتقنية المعلومات بالمنشأة وتحديد توجهاتها المستقبلية.
ثالثاً: تحديد الفجوة بين واقع قطاع تقنية المعلومات والمنظور المستقبلي وسبل ردم هذه الفجوة.
وعلى ذلك لابد أن تتضمن الخطة الاستراتيجية لتقنية المعلومات على الأهداف الرئيسية التالي:
1- تحقيق التكامل والتجانس بين أنظمة المعلومات الحالية والمخطط لها مستقبلاً بالمنشأة.
2- تحقيق التوافق بين أنظمة وشبكة المعلومات بالمنشأة من جهة ومهام وأهداف المنشأة من جهة أخرى لضمان مساهمة تقنية المعلومات في رفع الكفاءة والأداء بالمنشأة والمعاونة على تحقيق أهداف واستراتيجيات المنشأة.
3- التحقق من متابعة أنظمة وشبكة المعلومات بالمنشأة للتطور التقني ورفع كفاءتها وقدراتها بما يتطلبه دورها الاستراتيجي بالمنشأة.
4- تحسين الاستفادة من موارد تقنية المعلومات بالمنشأة.
وبذلك يتضح أن من أهم العوامل الرئيسية لنجاح التحول نحو الحكومة الإلكترونية أو التجارة الإلكترونية هو وجود خطة استراتيجية لتقنية المعلومات تخص تلك المنشأة.
@ مديرعام الحاسب الآلي وتقنية المعلومات
وزارة التعليم العالي
1
اهلا دكتور ايهاب
المقال رائع ويظهر مدى اهتمامكم بالتقنيه الحديثه ورغبتكم في تحويل الادارات الحكوميه الى النظام الحديث بدلا من استخدام الورق
وتجربتكم في وزراة التعليم العالي اكبر دليل
ولكن سؤالي اين الخطه الاستراتيجيه في الادرات الحكوميه ؟؟
للاسف بعض الادارات الحكوميه لازالت تعتقد ان ادارةالحاسب ليس لها حاجه فعليه , والمدير بما انه لايفقه شي في الحاسب فتجده يحاربه وينتقص من اهميته
حتى ولو كان المدير متفهم يصطدم بمعوقات كثيره اهمها عدم توفر المبالغ المناسبه لتفعيل الخطه.
عبدالله السبيعي - زائر
08:56 صباحاً 2006/10/03
2
شكرا يادكتور إيهاب على هذا المقال التقني الجيد وأضم صوتي للاستاذ عبدالله السبيعي الذي علق على المقال بأن المدير نفسه لايعرف عن تقنية الحاسب شيء وكما هو سائد بأن المدير لايعتمد شيء إلا إذا كان يعرف أبعاده.
وحسب ما أوضحت يادكتور بأن المفهوم السائد لمراكز الحاسب هي أنها فنية تقوم بعمل برامج ونظم حسب إحتياجات الإدارات المختلفة ولكن حتى هذا المفهوم لاتعيه بعض الجهات الحكومية قبل أن تدخل في مرحلة المزج بين الادارة والتقنية.
نسمع ونقرأ عن الحكومة الألكترونية عبر وسائل الإعلام ولكن لم يردنا مايفيد عن توجه جهتنا الحكومية لتطبيقها أو على الأقل ماهو الدور المناط بنا كمبرمجين تجاه تلك الحكومة.
يادكتور الوطن غالي على الجميع والكل يريد أن يشارك لما يخدم هذه البلاد وأهلها وولاة الأمر وفقهم الله لم يألوا جهداً لرفعة هذا الوطن وقد أنفقوا المليارات في سبيل تطبيق هذه التقنية ولكن تأتي الإعاقة من بعض الأجهزة الحكومية التي ترى أن عملها قائم ولن يتأثر بعدم تطبيق هذه التقنية.
وأنتهزها فرصه عبر هذه الجريدة المتألقه لأوجه نداء للقائمين على الحكومة الألكترونية بأن يكثفوا التوعيه الإعلامية للجهات الحكومية عن هذه التقنيه ومهامها ودورها في المجتمع وأن تتم المتابعة ميدانياً للتأكد من جاهزية تلك الجهات.
مع شكري للجميع
abssm_116@yahoo.com
عبدالله - زائر
10:09 مساءً 2006/10/03
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة