(بالقوة الجبرية)؟!!.. كذا صُدِّر الأمر القضائي بجلب المشتري مخفوراً بالقوة المشددة، بعد أن نكل عن عملية الشراء، ولم يجد الوقت لتقرير تنازله عن رغبته المبدئية في شراء العقار، وحُقَّ له أن يرجع وهو يرى معاملة عقار الورثة (المحتوية على قاصرين) تكمل عامها الثاني وهي تدور بين أروقة المكتب القضائي ودهاليز محكمة التمييز، احتار الرجل وحاول الرجوع إلى أي نص نظامي يجيز هذا الفعل ويشّرعه.. فما استطاع إلى ذلك سبيلا.. وبعدما أعمل الذهن وسأل العارفين.. عرف بأن إحضاره نظامي تماماً.. كيف لا وهو يندرج تحت ما يسمّى (العرف القضائي)!!
إن المطلع على تجارب الدول التي سبقتنا في مجال التشريع القانوني وغنى التجربة القضائية، ليلحظ تلك الخطوات المتسارعة التي رسمت ملامح دول عربية مجاورة، ففي مصر مثلاً يقوم (المجلس الحسبي) بالمهام الكاملة من إدارة عقارات القاصرين، وتقنين أذونات الصرف عليهم، والمحاسبة القضائية الدقيقة للأولياء وفق جداول مراجعة دورية، في حين أن الكويت ومع حداثة تجربة (الهيئة العامة للقصّر) - التي تشرّفت بزيارتها - إلا أنها ضمت إليها مستشارين متخصصين في المجال الاستثماري يضمنون إدارة عقارات القاصرين وفق مفاهيم تجارية تضمن لها النماء بإذن الله.
في حين ينتاب هذا النوع من القضايا لدينا ثلاثة إشكالات لم نستطع حتى اللحظة الخروج عنها، جعلت إجراءاتنا القضائية تتباين، رغم وضوح نص المرافعات الشرعية والذي حرصت اللجان التحضيرية في وزارة العدل على تضمين أغلب تطبيقاتها:
تعقيدات الإجراءات القضائية: والتي يصل مداها الزمني في بعض الأحيان إلى شهور طويلة بين أخذ ورد في أمور عاجلة لا تحتمل التأخير، فمثلاً يلاحظ بأن وزارة التجارة توكل للمحاكم العامة مهمة إصدار قرارات توثيق حصص الشركاء (القاصرين) في الشركات العائلية بينما يوكل القاضي مهمة التقييم لهيئة النظر، والتي لا تعرف شيئاً عن تقدير وتقييم الحصص في شركات ضخمة برساميل مليونية!! وهكذا تتعطل أعمال الشركات وتظل عقود تأسيسها تراوح مكانها!!
تعدد الطلبات في حالة تعدد العقارات: فلو أراد الورثة بيع أكثر من عقار لأكثر من مشتر، فدائرة الإجراءات الطويلة التي ذكرناها أولاً تُضرب في عدد العقارات، وليكن الرب في عونهم!!
لا بد أن نعترف بأن الكليشة المعتادة والتي يصدّر بها القضاة صكوك الولاية على القصّر: (يجعل الولي عنده دفتراً يسجّل فيه الوارد والمنصرف للرجوع إليه عند الحاجة)، لا تحمل تلك الآليات الواضحة الملزمة التي تفرض المراجعة المحاسبية الدورية، خصوصاً ونحن نتكلم عن عشرات الملايين من الأموال السائلة والعقارات، ولو تجرأ القاصر وأقام بعد بلوغه ورشده ما يسمى في القانون ب (دعوى التبديد) فليس من حل للقضية إلاّ يمين وليّه، ذلك أن يده في عرف الفقهاء يد أمانه!!
عدم وجود مظلة قانونية توّحد الإجراءات المختلفة: إذ ليس هناك لوائح داخلية توحّد إجراءات المكاتب القضائية وتقننها فلكل قاضٍ خطبة كما يقال، إنني لأتساءل أليست العقليات القانونية النيّرة في وزارة العدل قادرة على وضع الأسس الكاملة، لهيئة متفردة تضم بين جنباتها طاقماً إدارياً مكوّناً من لجان قضائية وهيئات محاسبية، ، وقوة تنفيذية، وصلاحيات بنكية عالية بحيث تصدر عن طريقها أوامر الصرف، وأشكال المراقبة القانونية وطرق محاسبة الأولياء، بالإضافة إلى مستشارين في المجال الاستثماري وفق أرقى المستويات لنلحق ركب الدول المتقدمة.
ألم يحن الوقت بعد ليضرب المثل بأنظمتنا ولوائحنا، بدون أن نرجع لأي مقارنة مع غيرنا من الدول، لكم تخسر أفكارنا حين لا تجد بيننا من يسندها.. ويتمثلها.. ويهبها دعمه.. أفكارنا التي غاية ما نطمح لتحقيقها هو القناعة بها أولاً وجدولة الوقت لتنفيذها ثانياً، ورحم الله جلال الدين الرومي حينما قال "لابد من مهلة لكي يصير الدم حليباً نقياً"!!
*الباحث في أنظمة العقار - وزارة العدل
alessa@alriyadh.com
1
الحقيقة كلام جميل جداً، وجهة نظر تستحق التقدير والاحترام وهذا ماتعودنا علية من الاستاذ عثمان العيسى 0
بارك الله فيك ونفع بك وعسى الاخوان في وزارة العدل يقبلون التوصيات، الطريف ان هنالك جوائز تُقدم للمقترحين في محاكم دبي وذلك للتطوير وعندنا نقدم نصائح بلاش 0000ولكن؟
اسال الله التوفيق للجميع ولازالت احلم كما كان يحلم مارتن لوثر كنج وسيتحقق حلمي باذن الله وهو ان نرى الناس يدخلون المحاكم مبتسمين والقضاة مبتسمين ويخرجون راضين ويدعون لوزير العدل 0
طلال - زائر
03:04 مساءً 2006/10/02
2
لقد لمست أحد الجروح المؤلمة ومؤلمة لأنها تخص فئة محتاجة لسرعة العمل وليس للشهور وربما للسنين ويا قلب لا تحزن
أتمنى أن يرى هذا الإقتراح النور قريبا
ابو عاصم - زائر
05:08 مساءً 2006/10/02
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة