الرئيسية > الأنظمة والمحاماة

رأي في الانظمة

قضية المياه


المحامي زامل الركاض

يبدو أن مشكلة المياه لدينا ليست في ندرتها وشح مصادرها الطبيعية وحدها، ولكن عندما يبلغ معدل الاستهلاك اليومي للفرد في بلد صحراوي مثل المملكة العربية السعودية ضعف استهلاك الفرد في الدول الاسكندنافية الغنية بمواردها المائية العذبة وتمتاز بوفرة الأمطار على مدار العام وتوفر الأنهار والبحيرات العذبة، فهنا تكمن المشكلة حيث إن قضية المياه هي الأكثر خطورة في برامج الكثير من دول العالم لما تشكله المياه من مصدر للحياة خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة لبعض الدول التي تعاني من قلة مصادر المياه الطبيعية التي تعتبر الوسيلة الوحيدة للبقاء لكل الكائنات حتى أن 60% من الجسم البشري يتكون من الماء وهكذا حياة بقية المخلوقات تعتمد على وجود المياه للحياة.

وحيث إن الكثير ينظر إلى المياه وعلى نطاق واسع بوصفها سلعة مجانية مما يجعلها عرضة للهدر وإساءة الاستخدام خاصة في ضوء حالات تزايد شح المياه والتنافس المتصاعد لاستخدامها في الأغراض الزراعية والصناعية والمنزلية مما يقوم ضرورة إعادة التقويم الاقتصادي لاستخدام المياه كسلعة عامة مجانية، ومن هنا تبرز قضية رئيسية في مجال إدارة موارد المياه، لماذا يستخدم القطاع الزراعي حوالي 70% من المياه المستخرجة من الموارد الطبيعية مقابل تحقيق عوائد اقتصادية أقل، فهذه قضية تتطلب إعادة تقييم معاملة المياه كسلعة اقتصادية من خلال التوسع في الزراعة الحديثة لما تحققه من وفرة في الأمن الغذائي بأقل كمية من المياه.

وأعتقد أنه قد حان الوقت لتكون لدينا دراسات مائية متخصصة وجاهزة لإعطائنا تصورا واضحا وحقيقيا لحالة الأمن المائي في المملكة العربية السعودية خاصة في ظل زيادة السكان والتوسع العمراني والصناعي والزراعي الذي يتطلب زيادة الوعي بحجم المشكلة التي تعاني منها المجتمعات التي تواجه نقص المياه حاليا لدرجة أن بعض المناطق تجلب لها مياه الشرب من مناطق بعيدة وبجهود جبارة، ولكن رغم أن تلك المشكلة في حدود السيطرة تبقى قضية زيادة الوعي بثقافة الإيثار والمحافظة على المياه حتى ولو كنا على نهر جار كما صح بذلك الحديث، ومن هنا تقوم مسئولية الإعلام والتعليم وكافة الأجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع للتوعية بأهمية المياه.

ونعتقد أن جهود ترشيد استخدام المياه المطبقة حاليا في وزارة المياه والكهرباء أدت إلى نتائج ايجابية مشجعة، ولكن يبقى الأمن المائي مسئولية الجميع، فنحن نحتاج إلى المزيد من الأنظمة والإجراءات لترشيد استهلاك المياه وإدارة الموارد المائية وتنميتها من خلال تغذية المياه الجوفية بالاستفادة من مصادر مياه الأمطار وكذلك دعم الأبحاث والدراسات المائية وتوطين صناعة تحلية المياه باعتبارها خيارا استراتيجيا ودراسة البدائل ومكافحة تلوث مصادر المياه ومعالجة مسبباتها، وكذلك دعم وتنشيط قضية التحول إلى الزراعة الحديثة بدلا من التقليدية وكذلك الاستفادة من المناطق المناسبة لزراعة بعض المنتجات لتوفر المياه وملاءمة المناخ مثل المرتفعات الغربية والجنوبية وغيرها، وكذلك استخدام مياه الصرف الصحي المنقاة في ري المسطحات الخضراء والمنتزهات، ونخلص إلى أن الجهود الجبارة التي تبذلها الدولة لتوفير المياه وحملات ترشيد استهلاك المياه الإلزامية المطلوبة لا تكفى وحدها لتحقيق الأمن المائي، دون تضافر جهود العلماء والتعليم ووسائل الإعلام لمحاربة مظاهر الإسراف بكل أشكاله وصوره وأعظمها خطرا تفشي الذنوب والمعاصي في المجتمعات قال تعالى {ولو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون}. وقوله سبحانه {قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين}.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    * إن تحميل المواطن مسئولية أزمة المياه بإسرافه فى الاستهلاك، لايعفى المسئولين بالوزارة المعنية من مسئولياتهم.
    * فلابد أن هناك خططاً قد وضعت منذ زمن لمواجهة الاحتياجات والمتطلبات المائية مقدماً.
    * فإما أن تلك الخطط المستقبلية لم يتم تنفيذها على أرض الواقع، وظلت حبراً على ورق، وإما أن عنصر المفاجأة قد داهمهم بمتطلبات لم تكن فى الحسبان !.
    * لقد علمت من خلال قرآتى أن هناك مناطق تعانى من انقطاع المياه لفترات، فكيف ندعو هؤلاء إلى ترشيد استهلاك المياه المقطوعة أصلاً !.

    مجدى شلبى - زائر

    02:32 مساءً 2006/09/29


  • 2
    الاخ زامل كلامك قريب من الواقع والحقيقة ان الماء ثروة غالية جدا ولذا يجب الاهتمام بانشاء السدود والتاكيد على الترشيد فى الاستهلاك وحقيقة ان حملة الترشيد السابقة آتت ثمارها ولكن نحتاج الى زيادة الامر الثانى انه من واجب وزارة المياه الاهتمام بالاقتراحات الكثيرة المؤيدة بالتجارب لانتاج الماء بطرق مختصرة واذكر اننى بعثت لمعالى وزير المياه والكهرباء المهندس الحصين عددا من الاقتراحات والتجارب كنت قد جمعتها من الصحف اليومية وكل ما ارجوه ان تعاد قراءة تلك المقترحات والتجارب والاستفادة منها

    صالح العبد الرحمن التويجرى - زائر

    10:12 مساءً 2006/09/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة