الرئيسية > مقالات اليوم

ملح وسكر

حصار العزلة


شعاع الراشد

؟ هل حقا يحتاج ذهن الانسان ان يتنزه... ان يتنشط او يمرح قليلا خارج حدوده كي يغتسل من تراكمات ضجيج ايامه ويعود نقيا منفتحا متفائلا من جديد يتمتع باللياقة الذهنية المطلوبة؟؟

هل حقا بإمكانه دوما خيار التغير دون عوائق او رفض من ظروف محيطه؟

ان الاطلاع دوما مفيد وصحي رغم ان التجربة العملية التي مررت بها منذ فترة قريبة اتت بعزلة لم اوفق في التحرر منها وجعلت من حلم التواصل العصري شيئاً صعب المنال.

أين العالم الآن اذن..اين الاصوات والاحداث..أين محركات تفاعلي؟

لم اكن متأكدة من يلقي بتأثيره على الآخر اكثر ومن يقود او يصنع الميول والاتجاهات العصرية هل هي افكار الانسان واحتياجاته ام الاحداث وما يتبع عنها من تفاعلات...كيف بتنا نعتمد على التقاطنا المعلوماتي بكل هذا الاعتياد لنلون به معرفتنا اليومية؟

تساءلت عندما اكتشفت لدى وصولنا إلي مقر اقامتنا الراقية في احدى مدن الخليج الجميلة ان المكان المشيد حديثا والمؤثث بكل المستلزمات الانيقة كان في الواقع بلا ادوات اتصال او استقبال مع العالم.

- مؤقتا فقط... سوف تأتي الخدمة قريبا -... قال لنا المشرف الاداري على السكن بإنجليزية مدربة.

ببساطة لم يتوفر لنا خدمة التلفزيون ارضي او غيره ولاهاتف يذكر الناس بك ولا حتى انترنت وهذه الاخيرة كانت اكبر معضلة لانها في حالات معينة تقوم بكافة الادوار من قراءة الجرائد والتواصل الاليكتروني وقد تغني مؤقتا عن حاجة الترفيه المرئي لذلك وجدت انني افتقد ذلك التواصل الذي في انهماره الاخر قد يدفع الناس احيانا للهروب واللجوء إلى واحات ساكنة.

لماذا يهجو الناس ضجيج العصر ويبحثون عنه في نفس الوقت وما هو الانهمار المعلوماتي تماما...هل هو ترفيه او معرفة..بناء عقول او هروب او ثقافة انسانية ملزمة؟

الواقع انه كل هذه الاشياء ولكنه احساس ايضا يشبه غيابه افتقادنا لرياضة مفضلة ولكنها عكس النشاط البدني لان التورط الترفيهي العصري بات يعني رياضة ذهنية منشطة للحواس الاخرى فهكذا نرى ارتباطنا بالترفيه العصري خاصة العربي والخليجي منه فشيء من الذات هناك في حواراتهم واحداثهم وافلامهم واخبارهم فكيف يمكن ان ننفصل بوعينا المتنامي عن كل هذه الاجزاء؟

لقد قرأت تقريرا صحفيا عن تصور لبيئة عمل مستقبلية لم تعد ترتبط بمكان وانما بأجهزة تكنولوجية متطورة وسوف يكون بالامكان اتمامها من خلال موبايل متصل بالانترنت وكمبيوتر يدوي يقوم بكل المهمات المكتبية بما فيها التراسل الصوتي، استظهار وقراءة المستندات المخزونة في الذاكرة، البريد الاليكتروني ومشاهدة القنوات المرئية والاتصالات الهاتفية بسرعة مذهلة مما يدعم فكرة ان البيت والشارع والحديقة اصبحت تشكل بيئة حقيقية للعمل. بالطبع ليس هذا التصور بجديد وانما تطويع التطور التقني المذكور كي يربط كل الناس مع بقية العالم اينما كانوا دون حدود جغرافية ومتى ما اختاروا كي لا يجد احد نفسه حائرا ماذا يفعل كما وجدت نفسي مؤخرا عندما لم يكن هناك وسيلة اطلاع على العالم المتحرك دوما.

لقد افتقدت جرائدنا المحلية ونشرات الاخبار وتطورات الاحداث وإحساساً بانني هناك.. اعني هنا.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    في يومنا العادي نصعب أن نتصور أنه باستطاعتنا أن نعيش ولو ليوم واحد بمعزل عن أدوات الإتصال بالعالم الخارجي كالجوال والتلفاز والإنترنت. الواقع أنه ليس فقط نستطيع أن نعيش بل إننا من المفروض أن نعطي أنفسنا إجازة من هذه الأدوات من وقت لآخر. لنجرب ونرى النتيجة. لا أقول هذا الكلام من باب التنظير. لكنها تجربها أعيشها من وقت لآخر.

    محمد حسن اسماعيل - زائر

    11:28 مساءً 2006/09/29



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة