تتوقف الدورة الشهرية وينقطع الحيض نهائياً عند المرأة في الغالب، ما بين سن السادسة والأربعين والثالثة والخمسين، لكن المعدل الوسطي لتوقف الحيض هو سن الواحد والخمسين، ومن عائلة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، وهناك عوامل مختلفة تؤثر مباشرة على الدورة الشهرية تسبب انقطاع الحيض في سنوات مبكرة من عمر المرأة اي قبل سن الأربعين، وتتضمن هذه استئصالاً جراحياً للمبيضين بسبب وجود أورام في سن مبكرة أو التعرض لعلاج اشعاعي أو كيميائي أو حدوث مرض مناعي يؤثر على المبيضين. تشعر غالبية النساء بأنهن فقدن أنوثتهن وفائدتهن كزوجات بانتهاء الحيض وتوقفه ويعتبرن هذه المرحلة من أكثر مراحل حياتهن يأسا وعذابا. لذلك اطلق البعض على هذه المرحلة اصطلاح سن اليأس، وذلك يعني ان المرأة قد أصبحت يائسة لأن توقف الحيض معناه نهاية حياتها الانجابية والجنسية، انها اوصاف مؤلمة ومع ذلك فهي شائعة على ألسنة الناس وتعني الكدر واللا أمل مع أن العلم الحديث يحدد فروقا واضحة وثابتة بين تعبير "سن توقف الحيض" وتعبير "سن اليأس" ولا أجد أن سن اليأس هو المعنى الحقيقي والواقعي للتغيرات التي تطرأ على المرأة بعد بلوغها مرحلة توقف الحيض في حين يطلق عليه في الغرب "سن التغيرات الحيوية للحياة" من هنا ينبغي على المرأة الشابة أن تفهم وتعي أن مرحلة العمر المتوسطة وما بعدها يمكن ان تحقق لها فرصة رائعة للتقارب والاستمتاع بحياتها بما يناسب عمرها اذا تفهمت التغيرات الفسيولوجية والبيولوجية لجسدها فتتكيف مع هذه التغيرات كلما حدث ولا تقع فريسة الأقاويل والشائعات المحبطة، ان المرأة مدعوة اليوم لرفض تسمية سن اليأس الخاطئة والجائرة لهذه المرحلة التي يتداولها ليس العامة فقط وانما كذلك المثقفون والأطباء ايضا، وتتأتى أدلة خاطئة في التسمية الشرقية خصوصا لهذه المرحلة من أنها ليست الترجمة الدقيقة للمصطلح العلمي ومن كونها لا تعبر بشكل صحيح عن سماتها البارزة، فالمصطلح العلمي هو (Menopause) وهي كلمة مركبة من (Meno) التي تعني الحيض، وكلمة (Pause) اي بالتحديد (توقف الحيض) اما من أين جاءت ترجمة (سن اليأس) فالقليلون فقط يعرفون والكثيرون يرددون دون فهم ان يتوقف أحد ليتحسس بشاعة هذه العبارة وقسوتها وبعدها عن الواقع العلمي، والحقيقة ان المطلوب هنا ليس لنا أن نجامل المرأة في هذه المرحلة من حياتها لأن المجاملة لا مكان لها في التفكير العلمي، ان المطلوب من المعنيين بشؤون المرأة أطباء كانوا أم كتابا ان يتحسسوا الواقع السيئ الذي يحمله تعبير "سن اليأس" وكيف يؤثر على نفسية المرأة وما يولده هذا الواقع من خوف ونفور قد يكونان في النهاية مدعاة لاحداث اليأس فعلا لدى المرأة حتى قبل سنوات من بلوغها هذه السن والمطلوب ايضا من المعنيين أن يسقطوا هذا التعبير من التداول ببساطة لأنه بعيد عن الدقة العلمية وعن واقع هذا السن ولهذا يفضل الكثير من المهتمين من استخدام مصطلح سن النضج او سن العطاء على الأرض فهي دائما مستعدة للعطاء في بلوغها ونضوجها اعطت الحب والالهام وفي امومتها اعطت الحياة وهي اليوم بعد انقطاع وظيفتها التناسلية ستزيد من عطائها عطفا ومحبة وحنانا لأولادها ولاحفادها ولزوجها الذين سيبقون بأشد الحاجة اليها كمصدر للتضحية والعطاء والحكمة ورمز مستديم لجمع العائلة وضمهم تحت كنفها وجناحيها.
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له