الرئيسية > فن

الفنانة التشكيلية هيلدا الحياري:

الصدفة وحدها حملت لوحاتي الى صالات العرض الكبيرة



عمان- شيما برس

الفنانة التشكيلية الاردنية هيلدا الحياري لوحة متنقلة، حددت خطوط حياتها انطلاقاً من مرسمها الذي يحمل سمات الابداع الذي تركته ريشتها والوانها في زوايا المكان كله.

واثقة من نفسها، وواثقة من قدرة لوحتها على تقديم نفسها للمتلقي دون واسطة من احد، وتعدت شهرتها الى خارج الحدود حين شاركت في اكثر من عمل فني في الدول العربية والاجنبية.

هيلدا الحياري التي ترفض ان يتم تصنيفها في اطار المدارس الفنية، تؤكد ان لوحاتها شخصيات متحركة لا تتحرج من الحوار معها.

وللتوقف على تجربتها الفنية وعلاقتها بالالوان والمكان وتقنية اللوحة، كان معها هذا الحوار:

@ كيف وجدت نفسك فنانة تشكيلية؟

-لم اخطط يوماً بان اكون فنانة محترفة، ولم يخطر ببالي في يوم ما ان تتصدر لوحاتي صالات العرض، داخل الاردن وخارجه، كل ذلك جاء بمحض الصدفة.

كان لمعرفتي بالفنان رفيق اللحام، التي بدأت منذ منتصف التسعينات، ما دفعني للانتماء لرابطة الفنانين التشكيليين، ومن خلالها تفتحت امامي آفاق واسعة للمشاركات الفنية المحلية والخارجية، مع التأكيد هنا ان لوحاتي هي التي فرضت نفسها بسبب ما تقدمه من رؤية جمالية .

انا بطبيعتي انسانة خجولة، ولا استطيع الترويج لاعمالي، مع اعترافي بان هناك اعمالاً فنية متألقة، ولا يوجد فنان متألق.

@ كيف بدأت علاقتك بالريشة والألوان؟

- علاقتي بالريشة والالوان علاقة قديمة، تمتد الى ايام المدرسة الاولى، حين كنت اجمع صديقاتي وارسم لهن قصصاً كرتونية، وارسم المواقف المضحكة التي تواجهني يومياً في المدرسة، كنت اهرب الى الرسم من ثقل الواجبات المدرسية التي لم اكن اميل لها.لا وقت محدد لعلاقتي بالريشة، فباستمرار اشعر انني امام مسطح ابيض كبير، ينتابني شعور بانني ابدأ الرسم للمرة الاولى، مع قلق من نوع خاص سرعان ما يتبدد امام وعي حركة الريشة على المسطح الابيض.

في مرسمي اعيش حياة لا يعرفها غيري، حياة خاصة بكل ابعادها وانفعالاتها، احياناً اصرخ باعلى صوتي، واحياناً اصمت مع احساس يراودني بأنني اعيش في كهف معزول عن الناس مع طقوس من التصوف.

@ ما هي اهم التجارب التي تركت اثراً في حياتك الفنية؟

- ليس سهلاً على الفنان تحديد مراحل فاصلة في حياته، لكنني اقول ان كل المواقف التي صادفتني منذ الطفولة كان لها دور في صقل تجربتي واغنائها، وكل مشاركة جديدة بما فيها من سفر لها دورها في صقل تجربتي ايضاً، ولا اذيع سراً حين اقول انني اختار لوحاتي، واختار المعارض التي اشارك بها بعناية فائقة.لكن مشاركتي مع مجموعة من الفنانين التشكيليين الاردنيين العرب في جنوب لبنان عام 2002، يظل لها طعم خاص في الذاكرة والوجدان، بسبب طبيعة تلك المشاركة، يومها اتخذنا من جدران زنازين معتقل الخيام مرسماً حراً، واطلقنا العنان للالوان كي تجسد جزءاً من معاناة المعتقلين الذين شهدت تلك الزنازين عذاباتهم، يومها اردت القول مع زملائي ان الفنان العربي ابن بيئته وابن امته في غضبها ومعاناتها.

وبعد العدوان الذي تعرض له جنوب لبنان اتحسس ريشتي، فمن المؤكد ان قنابل الموت الاسرائيلية التي استهدفت كل شيء في جنوب لبنان، استهدفت لوحاتي ايضاً التي تركناها قبل اربع سنوات شاهداً عى الجريمة في معتقل الخيام.

@ هل تنتمين الى مدرسة فنية بعينها؟

- اعتقد ان تأثير المدارس الفنية قد انتهى، ولم يعد المبدع بحاجة للانتماء لاي مدرسة، فالحداثة وما بعدها، وحجم التنافس الذي احدثته في فضاء الفن التقليدي والفن المفاهيمي لا يشجع الفنانين على الانتماء لمدارس فنية قديمة، وباختصار اقول انني منتمية لنفسي ولا اميل ابداً للتشبه بأحد.

@ متى تشعرين بالرضا عن اعمالك الفنية؟

- لم اشعر بالرضا في اي يوم، حتى وانا ارى لوحاتي معلقة في اهم صالات العرض، لان ما اراه بعيني لا يراه غيري، والرضا بمعناه التقليدي لا يمكن الشعور به لدى اي فنان محترف، والا ما يبرر استمرار علاقتي اليومية مع اللوحة، ولماذا هذا العقد مع الريشة والالوان.

@ كيف تستطيعين نقل صراعك الداخلي مع الذات الى اللوحة؟

- بهذه الطريقة اقدم فني واعبر عن ابداعاتي، وانا صادقة في نقل مثل هذا الصراع الخفي الى جسد اللوحة، فهي التي تعطيني الاحساس بالحياة، ولولا هذا الصراع الداخلي والازمات التي تواجهني لما خرجت اللوحة الى النور.

@ هل تمتنعين عن رسم اشياء معينة في لوحاتك؟

- في الفن ليس لدي ممنوعات، هكذا افهم رسالتي، وهكذا اجسدها، لكني بالمقابل لست رسامة بورتريه، واهتمامي الفني بات معروفاً وهو منصب على محور فلسفة معينة بحد ذاتها، تتمركز في الكون وصراعاته، وهذا الكون، هو كوني الداخلي الذي اعيشه ويشغلني باستمرار.

@ متى يستطيع الفن ايصال فكرته للمتلقي؟

- الفنان المحترف المستند الى مخزون ثقافي قادر على ابتكار الوسيلة التي يوصل من خلالها رسالته للمتلقي، لكن السؤال المعكوس هنا هل يستطيع المتلقي في العادة، استقبال هذه الرسائل وفك رموزها، انها قضية متبادلة، طرفاها الفنان والمتلقي معاً، وتجاربنا الفنية تؤكد طبيعة العلاقة بين المتلقي والفنان.

@ هل هناك لوحات تشعرين بانتمائها لك، او انتمائك لها؟

- نعم، لوحات كثيرة، وكل لوحة لها قضية خاصة في حياتي، ولها حكاية طويلة ارتبطت بالوعي والذاكرة، هذه اللوحات بالنسبة لي شخصيات استمر في الحوار معها، هي بالنسبة لي شخصيات حية تملك روحاً ونبضاً وحياة، وهي انا، سواء تقبلها الناس ام رفضوها.

@ ما هي اللوحة التي تتوقفين عندها اثناء تجوالك في اي معرض تشكيلي؟

- اللوحة التي تحمل في داخلها نوعاً من القلق والتوتر، لا اتوقف عند اي لوحة لا تستفزني، واحياناً تستوقفني التجارب الجديدة في تقنيتها وبنائها وتكوينها، ولا اعير الجمال في اللوحة اي اهتمام، لان المطلوب في اي عمل فني هو الاستفزاز، وهذا قد يأتي احياناً من القبح.

@ هناك لمسة من الحزن في اعمالك، من اين جاءت؟

- لا ادري، وربما لم اقصد ابرازها، لكن عدداً من النقاد والاصدقاء اشاروا الى هذه الحالة، هي حالة طبيعية لا انكرها ولا اتبرأ منها، ومن المؤكد ان اللوحة هي المرآة التي تكشف اعماق الفنان وتفضح في كثير من الاحيان اسراره، امر اثناء عملي في انجاز اللوحة، بحالة اللاوعي، اكون فيها غير قادرة على فهم نفسي او فهم ما اريد، فانا في كل لوحة اكتشف من جديد من انا وماذا اريد، ومن المؤكد ان حالة الحزن موجودة في ثنايا اللوحة، والمتلقي الذكي هو القادر على اكتشافها والامساك باطرافها.

@ هل للمكان تأثير على اللون الذي تحمله لوحاتك؟

- لاعترف ان للمكان تأثيره، لكنني لست ناقله صماء للالوان التي تمر امامي، اللون بالنسبة لي لعبة استمتع بها، لكنها لعبة تحتاج الى وعي ودراية، فانا لا اتعامل مع اللون كونه لوناً فقط، هو بالنسبة لي حالة احساس بالحياة، والعمل الفني عندي هو موضوع متكامل، دون ان اذهب الى عملية فصل قسري بين اللون والموضوع.

@ الالوان ..الاحمر والاسود والاصفر، لها حضور بارز في اعمالك، هل لذلك دلالات معينة؟

- استطيع القول ان الالوان كلها مرت على جسد لوحاتي ويحدث احياناً ان افضل لوناً على اخر، لكن اللونين الاسود والابيض يمثلان جزءاً مهماً من اعمالي، غير انني مقتنعة ان العمل الذي بين يدي هو الذي يقودني لاختيار الالوان الخاصة به، وما اود الاشارة اليه انه من الممكن ان اقوم بطمس اي عمل حتى لو كان ناجحاً واعيد رسمه من جديد، لو شعرت ولو للحظة انه سيموت.

@ اخيراً...لو ذهبت الى رسم هذا الحوار بالالوان ...فايها ستختارين؟

- كل الالوان، فانا لم اشعر باي ملل او تكرار اثناء اجراء الحوا

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة