إطلالة على مرفأ اصدارات السفينة العمرية لنادي جازان الأدبي الذي يعتبر من أوائل النوادي الأدبية في المملكة و إلى جانب هذا النادي هناك نوادٍ رياضية واجتماعية تسهم في النشاطات الثقافية بجهود وافرة تظافرت مع ما تزخر به منطقة جازان من كفاءات علمية وثقافية وابداعية.
حتى تحققت لها حركة ثقافية نشطة واصبحت تزخر بالعلماء والباحثين والمواهب الابداعية والفنية والاعلامية ومما لاشك فيه ان الأدب بكل ضروبه و فنونه رسالة انسانية نبيلة وعريقة لا يسمونها الا النبلاء من ذوي الاقلام الشريفة وهم الصفوة الخالصة الواعية والمدركة لدقائق الأمور والمقدرة لعظمائها باعتبارها أرقى الجميع فكراً ومشاعر شفافة واثقبهم رؤية ورؤى لما يتميزون به من ملكات ابداعية وعواطف جياشة وحملوا من دون غيرهم اعباء الكلمة حراستهم الأمنية لها وبما اثقلوا به كاهلم الفكري والوجداني وكذلك الجسماني صامدين شم الانواف اما العثرات والعقبات الجسام التي تعتريهم سواء المادية منها او المعنوية وسحقوها تحت اقدام اقلامهم الشريفة باذلين الغالي والنفيس من ربيع حياتهم للنهوض بمسؤولية التنوير وغرس الوعي ونشر الثقافة على كل المستويات والارتقاء بالكلمة علماً وادباً وثقافة وفكراً والسمو بها لخلق مجتمع ثقافي ومتمدن يدرك واعياً ما حوله وعلماً بأصالته وتراثه.
ومن بين الذين ارسوا بمشعل الحرف ووهج الكلمة الى مرفأ اصداراتهم قاهرين ومتحدين كل العقبات محمد علي السنوسي ومحمد العقيلي وعبدالرحمن الرفاعي وصحاب الحازمي وعمر طاهر زيلع واحمد البهكلي وحسين صحاب الحازمي ومحمد زارع عقيل وطاهر عوض سلام وعلوي الصافي وزيد المدخلي وعبدالعزيز الهويدي وحسين محمد سهيل واحمد الحربي وعلي العمير وابراهيم مفتاح وعلي صيقل وحسن فرح والعشرات ممن اعتذر لذكر اسمائهم هذه الكوكبة من طلائع عصرنا النير الذين ارسوا بمشعل الحرف وهج الكلمة استطاعوا بفضل جداراتهم الابداعية والفكرية ان يجدوا لانفسهم مكاناً في زحمة الاوساط الادبية.
وقد شهد لهم بنضوج قرائحهم الادبية جهابذة الادب والثفافة والفكر في البلاد وخارج البلاد ومنطقة جازان بها من جهابذة المقالة امثال عمر طاهر وعلي الجبلي وحمود ابو طالب.
وسوف احاول مستقرئاً بإيجاز لعدد من الاصدارات التي صدرت عن نادي جازان الأدبي دراسات في الأدب للأستاذ محمد بن أحمد العقيلي رحمه الله كلمة الأدب ومدلولاتها واشتقاقاتها وسمي أدباً لأنه يأدب الناس الى المحامد وينهاهم عن القبائح (اصل الأدب الدعاء) ومنه قيل للصنيع يدعى اليه الناس مدعاة ومأدبة وجاء في الحماسة لأبي تمام (باب الأدب) واورد فيه اشعاراً تحث على مكارم الأخلاق وأدب النفس والتحلي بالفضائل.
وتدل كلمة أدب على رياضة النفس وعلى ما يستحسن من سيرة وخلق وعلى العلم برواية الشعر والقصص كيف دون الأدب.
لقد بدأ التدوين للأدب من أفواه الرواة عن حفظ لا عن تدوين فحصل الاختلاف في الرواية ومن سبق وأخذ من الرواة في العهد الأموي أو آخره كانوا يكتبون من غير نقط ولا شكل وكان الاهتمام منصباً على الشعر في الأكثر والخطابة في الأقل وكان في الغالب يدون شعر القبيلة أو يذكر خطباؤها ان وجدوا.
وبعد ان جاءت النهضة الحديثة التي انبثق نورها واستعادت بلاد الجزيرة العربية مكانتها الطليعة في نجد بأبن بليهد وابن عثيمين ثم حمد الجاسر وعبدالكريم بن جهيمان وقبلها او معها في الحجاز العواد وحمزة شحاته والقنديل والصبان والغزاوي والفقي والانصاري والسباعي والعمودي والكثير مثل السرحان وحسين عرب ومن تلاهم اما في منطقة جازان فكان العهدان الادريسي والسعودي الكثير ممن ضاع نتاجهم ومن اشهر من حفظ نتاجهم من المخضرمين الذين عاصروا العهدين الادريسي والسعودي الشاعر علي بن محمد السنوسي والقاضي عبدالله بن علي العمودي.
اما الشعراء في العهد السعودي الخالص فأبرزهم احمد عبدالفتاح ومحمد بن احمد العقيلي ومحمد بن علي السنوسي ومن بعدهم تفجر العطاء وارتفعت المكاسب حتى يحق للقائل ان يقول ان المخلاف السليماني مع خصوبة تربته الأدبية وجوه الشاعري انجب في العهد السعودي من العلماء والأدباء والشعراء مالم تنجبه منذ قبل سجل التاريخ اسماء علمائه وادبائه وشعرائه.
وعموماً فالمجال لا يتسع لذكر ما دونه هذا العلامة الذي يعد واحداً من القامات الأدبية الذي نذر نفسه لخدمة التراث ومنارة من منارات العلم و كان موسوعة ثقافية شاملة فقد رصد ادب المنطقة ولهجتها المحلية وجغرافيتها وآثارها من خلال أعمال رصينة ميدانية مثل التاريخ الأدبي لمنطقة جازان في ثلاث مجلدات.
ومعجم اللهجة المحلية والمعجم الجغرافي والآثار في منطقة جازان.
اما ابداعه الشعري فمشهود وكان مجلياً في هذا الميدان مع رفيق دربه وصهره الأستاذ الراحل محمد بن علي السنوسي وقد ترك اعماله كاملة مطبوعة في سفر ضخم يحتوي (3) مجموعات هي الانغام المضيئة وأد الضحى افاويق الغمام وقد كتب عن شعر العقيلي دراسات عدة.. وكان للعقيلي اثر في حركة نقدية استطاعت رصد تلك النهضة الأدبية في مجال الشعر والنثر نتج عن هذه الحركة النقدية ظهور عدد من الدراسات الأدبية وكان جل هذه الدراسات دراسات اكاديمية في مرحلتي الماجستير والدكتوراه فعزمت على دراسة شعر الأستاذ الكبير محمد بن احمد العقيلي الذي اصدره في مجموعة شعرية كاملة ضمت دواوينه الأربعة التي اصدرها من قبل بدأها بديوان شعراء الجنوب بالتعاون مع رفيق دربه الشاعر محمد بن علي السنوسي واحمد بن عبدالفتاح الحازمي رحمهم الله وصدر عن دار الكمال بعدن عام 1370ه ثم ديوان الانغام المضيئة وصدر في طبعته الأولى عام 1391ه عن دار اليمامة بالرياض ثم ديوان افاويق الغمام ثم ديوان وأد الضحى وقد تمتع العقيلي بذهنية علمية وظفها في البحث والتحقيق والتأليف الى جانب حسه الشعري فاصدر التأليف القيمة فيما يتعلق بمنطقة تهامة وجنوب الجزيرة وذلك في مجال التحقيق والتأريخ العام والتاريخ الأدبي والدراسات الأدبية والآثار والتراجم والجغرافيا ودراسة اللهجات المحلية والأدب الشعبي.
وقد لاقت هذه المؤلفات قبولاً ورضا من عامة المثقفين والمطلعين.
وقد عنى العقيلي بالتاريخ لمنطقة جازان وآثارها ومن مؤلفاته في هذا الباب كتاب المخلاف السليماني وهو اشهر كتبه واطولها باعاً وكتاب اضواء على تاريخ الجزيرة العربية الحديث و كتاب نجران في اطوار التاريخ وكتاب عسير في اطوار التاريخ.
وتناول العقيلي في تاريخ المخلاف السليماني اشهر الدول القديمة بجنوب الجزيرة العربية قبل مجيء الاسلام ثم فصل حال جنوب الجزيرة العربية منذ ظهور الاسلام.
وصدر له عن نادي جازان الأدبي كتاب الآثار التاريخية في منطقة جازان ويعد هذا الكتاب وثيقة تاريخية قيمة لدراسة الآثار القديمة في منطقة جازان وصدر له ديوان الشاعر القاسم بن علي هتيمل الضمدي وديوان الجراح بن شاجر الندري وديوان السلطانين ومذكرات سليمان شفيق باشا والعقد المفصل بالعجائب والغرائب ونفح العود في سيرة دولة الشريف حمود وله كتاب ضخم هو اشبه بموسوعة كاملة كتاب التاريخ الأدبي لمنطقة جازان وقد صدر في ثلاثة اجزاء.
واصدر العقيلي كتاب (أضواء على الأدب والأدباء عام 1400ه وهو دراسات لبعض شعراء وادباء جازان في فترات تاريخية متفاوتة وباستعراض حياة هؤلاء الأدباء الذين اثروا بيت ادبي جازان وان كانوا كثر نورد كمثال بيت ادبي جازان وان كانوا كثر نورد كمثال لهذه القامات الأدبية صحاب يحيى الحازمي حيث يشكل قامة إبداعية وأدبية فقد صدرت له العديد من الاعمال الادبية منها وجوه من الريف ومجموعة قصصية صدرت له بعنوان ابجديات في النقد والأدب.
ونبذة تاريخية عن التعليم في تهامة عسير والقاسم بن علي هيتمل الضمدي حياته شعره وله العديد من الابحاث والندوات العلمية منها لمحات عن الشعر والشعراء في منطقة جازان وبعض المخطوطات اهمها دراسة أدبية بعنوان الحسن بن احمد عاكش شاعراً ودراسة ادبية بعنوان شعر من بلادي وديوان شعر.
وهناك الكثير من ادباء جازان الذين ساهموا في ريادة وتنشيط الحركة الثقافية وعدد من المهتمين بالأدب.