• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1441 أيام

الأكاديمي الذي يقلق "الصحوة" هذه الأيام

فارس بن حزام

    يحكى أنه كان الواجهة المخملية ل"الصحوة" لدى الغرب، حين كانت في أوج عنفوانها وتُصدر خطابها الثائر والصدامي والمتشدد، والرافض لكل شيء، حتى ذاته.

فيما يحكى اليوم عن امتعاض "صحوي" من آراء هذا الأكاديمي، الذي نزع عن كتفيه عباءة الخجل الفكري، وبدأ الإجابة عن الأسئلة المعاصرة، والمقلقة للداخل "الصحوي".

الدكتور محمد حامد الأحمري، يحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ السياسي الحديث، وقد عاش في أميركا قرابة 17سنة، ودرس في بريطانيا لبعض الوقت، وهو أكثر شخصيات التيار الإسلامي غموضاً.

وهذا الغموض ناتج من كون هذه الشخصية غير معروفة كثيراً على مستوى الجمهور "الصحوي"، ولكنها في الوقت نفسه تلقى تقديراً وإجلالاً من كثير من رموز هذا التيار، منذ نشاطه في الغرب إلى حين عودته إلى البلاد بعد أحداث سبتمبر.

الميزة التي يملكها الأحمري مقارنة برموز "الصحوة" الآخرين هي أنه مثقف حقيقي؛ قارئ نهم، ومتابع صارم لسوق الكتب والإصدارات، ومطلع بشكل كبير على منتجات السياسة والاجتماع والتاريخ السياسي الحديث والتراث السياسي والفلسفي الأوروبي. ورغم مرور كل هذه السنين لم تخف أو تتضاءل شراهة القراءة لديه مقارنة بكثير من المثقفين، الذين يتضاءل مستوى المتابعة والقراءة عندهم مع مرور الوقت وازدياد المشاغل واتساع الجمهور، وفي المقابل تتزايد لديهم مستويات الكتابة أو الحديث.

كثافة القراءة، والعيشة الطويلة في الغرب، طورتا الدكتور الأحمري فكرياً بشكل كبير عن محيطه "الصحوي". وبعض أصدقائه يحكون عن استيائه تجاه كثير من أنماط التفكير والتعامل والتنشئة عند التيارات الإسلامية الحركية في السعودية، وأن تطوره الذهني والفكري جعله يشعر أن الإفصاح عن كثير من أفكاره التقدمية قد لا يروق لكثير من قيادات ورموز "الصحوة".

ومع ذلك، ورغم أنه محدود المشاركة في الإعلام المقروء أو المرئي، إلا أن أزمة لبنان الأخيرة وموقف القطاع المحافظ لتيار "الصحوة" ضد مقاومة "حزب الله" في لبنان، جعلا الأحمري ربما يحسم خياره ويبدأ بالكتابة بكل وضوح ومباشرة عن مشاكل التفكير ورؤية العالم من المنظور "الصحوي". تجلى ذلك أولا في مقاله "خداع التحليل العقدي" الذي حصل له رواج كبير، وتم نقاشه بشكل واسع في المنتديات "الصحوية"، ثم كانت الخطوة اللاحقة بحوار أجراه معه موقع "الإسلام اليوم"، والذي عبر فيه عن عدد من أفكاره الجريئة في نقد أنماط التفكير التقليدية عند بعض الإسلاميين.

الدكتور الأحمري لا يحفل كثيراً بالجمهور، وغير شغوف بانتشار اسمه، بل هو أميل إلى العزلة والابتعاد عن الأضواء، وهو إضافة إلى المشايخ الأكاديميين سلمان العودة وعوض القرني وعبدالوهاب الطريري وعدد آخر من الدعاة باتوا يمثلون اليوم طليعة تيار إسلامي "صحوي" جديد في السعودية، هو أكثر انفتاحاً واستعداداً للتعايش مع المختلف الفكري والمذهبي، وأكثر قدرة على نقد الواقع الإسلامي المحلي دون أن يكون مثقلاً بحسابات رضا الجماهير من عدمه؛ لأنه بات يقود الجماهير نحو بعض الانفتاح بعد أن ظل عدد من رموز "الصحوة" أسيري "ديماغوجية" الجمهور وآرائه وتشدداته.


حفظ طباعة استماع تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 15
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً تقييم التعليقات متاحة للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    أُكنُّ للدكتور محمد حامد الأحمري التقدير والاحترام، وكنت قد قرأت له كتابه ملامح المستقبل فوجدته ماتعاً، ويتمتع مؤلفه بعقلية تحليلية فذة ولكنني عندما قرأت مقاله 'خداع التحليل العقديّ للأحداث' فوجئت مليئا بالمفارقات العجيبة:
    الم يقل المعرفة بالجغرافيا السياسية المتجددة والمصالح، ومنها الثروة والقوة والدين أو المذهب، واللغة والتاريخ والجغرافيا والجنس والأشخاص، من أدوات التحليل للموقف السياسي، وغياب شيء من هذه الأسس، أو المبالغة في أحدها يضعف التحليل السياسي ويحرفه إلى جزء من القضية، فيصبح التحليل رديئاً وخاطئاً، ويورط أصحابه في الموقف الخطأ].
    وقال في موطن آخر من المقال: [وقد يكون العامل العقدي في لحظة ما صحيحًا.. ولكن القول باطراد العامل العقدي مؤثرًا وحيدًا في أحداث التاريخ ينتهي بخطأ شنيع في النهاية. ويجب الحذر من جعله مدار التحليل والتفكير في الموقف السياسي].منقول
    ماذا تسمي هذا اخي فارس بن حزام الا يعتبر تحولا الى التحليلات اليسارية بفصل الدين؟؟؟

    محمد الجهني- اوكلوهوما سيتي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:07 صباحاً 2006/09/26

  • 2

    بداية احييك على اختيار هذا الموضوع الحيوي بمعنى الكلمة
    اما مداخلتي فهي هامشية وبدائية جدا قد لا ترتقي للموضوع بصلة الا من زاوية معينة..
    مداخلتي ببساطة أن الإسلام لم يكن يوما بهذا الغموض الذي تتقاذفه به الآراء والطروحات
    صحوية.. وتيار معين ومسميات مختلفة
    لا عيب في الإسلام ابدا فهو الدين الكامل المتكامل وهو منهج الحياة لبني البشر قاطبة
    والدليل انك ترانا نستمتع ونمجد بأمانة المواطن في بعض الدول غير الإسلامية ونستغرب تصرفات بعض المحسوبين على الإسلام بخياناتهم ودناءة نفوسهم ونقول : لا أكثر الله في المسلمين امثالهم !
    اذا فالعيب في من يرون انهم يمتلكون الوصاية على الإسلام ويقولبونه وفق أهواءهم مع انهم لم يوح اليهم ولم نسمع بأنهم رسل من رب العباد!
    الآن مشكلة الإسلام تكمن في من يقدمه للعالم بصور مختلفة
    لأوضح واختصر..
    هل سيقبل اوروبي تعود على مستويات من النظافة والنظام وغيرها ان يعتنق الإسلام وهو يرى ابناء الإسلام يضربون بالأنظمة عرض الحائط؟!
    يقطعون المسافات لمكة المكرمة ليتزاحمون ويؤذون بعضهم و يمارسون ما يصدّ عن الدين !!
    أو ما صوره البعض منا مؤخرا بأن التفجيرات ومناكفة الخلق ( جهاد ويربطه بالدين ) !
    انها والله مسؤوليتنا امام الله ان نقدم الدين كمنهج حياة وبفهم جيد للدين وليس اتباع لأهواءنا..
    اصلح الله الأحوال
    تحية لكم جميعا

    سليمان الذويخ (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:07 صباحاً 2006/09/26

  • 3

    مثقف يقيم الدنيا ولا يقعدها رغم انه غير معروف من قبل الجمهور ؟؟ تناقض كبير جدا !!
    لا احاول ان اقلل من مكانة الدكتور الاحمري ولا من قدرة الكاتب فارس بن حزام ولكني لم استطع ان اتجاوز هذا التناقض دون التعليق عليه فأهمية المثقف ومدى تأثيرة يعتمد اعتمادا مباشرا على مدى اطلاع الجمهور على انتاجه ومدى اقتناعهم به وتشربهم لآراءه.. اما اذا كانت الشخصية غامضة وغير معروفه على مستوى الجمهور الصحوي -فمابالك بالجمهور غير الصحوي- فكيف يكون لها اي تأثير او أهمية ؟؟ لو كان مسؤول في الدولة او في أي جهة اخرى لقلنا ربما ان صلاحيات منصبه تعطيه هذا التأثير ولكن الدعاة والمثقفين لايمكن ان يكونوا مؤثرين بدون معرفة تفصيلية ودقيقه لآرائهم وتوجهاتهم من قبل الجمهور فهذا هو تأثيرهم وهو امر نفاه الكتاب بنفسه في مقالة مما افرغ المقال من اي اهمية ومعنى وجعله يظهر بمظهر دعاية سطحية لشخص الدكتور الاحمري وهو امر اربأ بهما جميعا عنه.

    أحمد ابراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:02 مساءً 2006/09/26

  • 4

    من كان مستنا ً ( مقتديا ً ) فليستن ( فليقتدي ) بمن قد مات ! أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أبر الأمة قلوبا ً وأعمقها علما ً وأقلها تكلفا ً قوم ٌ إختارهم الله لصحبة نبيه ! فاعرفوا لهم فضلهم.عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
    باختصار : الحي لا تؤمن عليه الفتنة !

    عبد العزيز ين عبد الرحمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:15 مساءً 2006/09/26

  • 5

    هل هذا ماتريد ان تقوله عن فارس المقال يا استاذ فارس لذا فأن الاراءوالافكار اياكان مصدرها فهي تخضع للمقاييس الثقافية لاي مجتمع او امة وأدوات النقد المتوفرةلديها والجمهور والصفوه هي من تلك الادوات كل الاحترام للجميع والله الموفق

    ابراهيم ابوجهاد (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:00 مساءً 2006/09/26

  • 6

    يلاحظ على فارس بن حزام و محاولة إظهار التناقض داخل الصف الإسلامي ,مع اعترافنا بوجود تباين في وحهات النظر لا يمكن تجاهله ,-
    ما زلت أذكر مقالة له عن بداية التغير للشيخ سلمان
    مزيداً من الإنصاف أيها الكتاب

    حمود الباهلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:12 مساءً 2006/09/26

  • 7

    الهوية المفقودة هي اكثر مايقلقني فنحن نبحث عن أنتماء.لم نجد ولن نجد هويتنا المفقودة بالتحزيب والتفريق والأقصاء والتخوين والتبديع والعنصرية والتكفير أرجو يأخ حزام أن لا تشارك تشارك في جريمة تقسيم المجتمع بتحزيب جزء من المجتمع. الصحوة ليست حزب أو جماعة-على غرار جماعة المسلين في جاهلية القرن العشرين عند سيد قطب- الصحوة ظاهرة اجتماعية لها أيجابياتها ولها سلبياتها ولا تزال هده الظاهرة تتجدد لطبيعة المجتمع والدولة المبنيان على الدين.يمكنك القول دعونا نحاور الغلاة بل نحاربهم و نحارب كل من ينتقص من قيمنا وأسلامنا ممن أرهقت روحه المو جة الأ ستعمارية المنتصرة (مؤقتا). لا نحتاج الي مزيد من التشرذم والانقسام فأ نت تعلم لمصلحة من يكون هذا التفكك والتباعد بين عناصر وفئات المجتمع.
    مع تقديري

    عبدالله الغبين (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:00 مساءً 2006/09/26

  • 8

    أهلاً بالأخ محمد..
    ما نقلته عن الدكتور الأحمري لا أرى فيه من فصل للدين كما رأيته. الفكرة أن لا يكون الدين وحده المقياس في القراءة للأحداث، فهناك عوامل أخرى غير دينية أتيت بها في نقلك عن الدكتور.

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:26 مساءً 2006/09/26

  • 9

    أهلاً بالأخ سليمان..
    شكراً على مداخلتك غير الهامشية.

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:27 مساءً 2006/09/26

  • 10

    أهلاً بالأخ أحمد..
    أتمنى أن لا تفاجأ بعدم معرفتي الشخصية بالدكتور الأحمري، حتى أني لم ألتق به إطلاقاً.
    الفكرة قد تبدو متناقضة لو كان الحديث عن دكتور أظهر أراءه منذ فترة من الزمن، لكني هنا أحكي عن أراء جديدة، بدأت تظهر على السطح، وما التعامل معها بشراسة في مواقع الانترنت إلا دلالة على قلق يصيب أنصار "الصحوة" من التيار المحافظ، قلق من أن تلقى رواجاً !

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:33 مساءً 2006/09/26

  • 11

    أهلاً بالأخ عبدالعزيز..
    يا ليت قدوتنا المصطفى " عليه الصلاة والسلام "، لا رجال مثلنا مثلهم، نطيعهم كأننا نطيع الله !

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:35 مساءً 2006/09/26

  • 12

    أهلاً بالأخ إبراهيم..
    .. لكن مقاييسنا الثقافية في هذا الشأن لا صفوة لها !

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:37 مساءً 2006/09/26

  • 13

    أهلاً بالأخ حمود..
    صاحبك مجرد قارئ للواقع الذي نعايشه، وهو مليء بالأفكار والاختلافات، التي لا يروق للكثير إبرازها.
    المقال عن الشيخ العودة موجود في أرشيفي هنا. يمكنك العودة إليه ومطالعته مجدداً، دون الاكتفاء بتذكره فقط. وحينها أجبني :
    ألم يتغير الشيخ العودة في أفكاره، وهل جنيت بحقه في المقال المنشور على جزئين ؟

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:40 مساءً 2006/09/26

  • 14

    أهلاً بالأخ عبدالله..
    لم أت بشيء من عندي. و"الصحوة" انتشرت كتيار واسع يندرج تحته فصيلين " السرورية " و" الإخوان المسلمين". ولهما رموز في الساحة.
    واليوم نحن أمام فصائل جديدة. وأراء كل فصيل بارزة أيضاً ومعلنة. وأصدقاء وحلفاء الأمس ليسوا اليوم على خط واحد. أين الشيخ العودة عن الشيخين العمر والحوالي ؟
    رمضان كريم يا أستاذ عبدالله.

    فارس بن حزام (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:45 مساءً 2006/09/26

  • 15

    الأخ فارس وفقه الله:
    تدبر هذه الآية :" ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا " فمن تنكب غير سبيل الصحابة رضي الله عنهم تخلى عنه الله ووعد بجهنم وبئس المصير...
    الصحابة هم النموذج العلمي العملي للاقتداء بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم!
    وفق الله الجميع

    عبد العزيز ين عبد الرحمن (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:42 صباحاً 2006/09/27




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات




نقطة ضوء

فارس بن حزام

الخيارات

عرض الأرشيف
RSS فارس بن حزام
البحث في الأرشيف
للتواصل ارسل SMS إلى الرقم 88522 تبدأ بالرمز (272) ثم الرسالة

إعلانات خيرية