• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2083 أيام

مضى على التنازل وقت طويل وينتظر لحظة الإفراج

جهود ولاة الأمر توجها الأمير عبدالعزيز بن فهد بمبادرة كريمة اعتقت الفهدي من القتل


الكبر والمرض أخذا منه كل مأخذ

حائل - أحمد القطب:

    لم يمض على الحوار الذي أجرته «الرياض» في عددها الصادر يوم الجمعة 12/9/1424 ه رقم (12922) مع السجين الثمانيني الفهدي بنية الشمري المحكوم في قضية قصاص.. سوى لحظات حتى انهالت الأيادي البيضاء في محاولة جادة لإنقاذ حياة هذا الرجل الطاعن في السن من حد السيف وإيجاد تسوية لقضية استمرت فصولها لأكثر من 13 عاما . حيث تطرق الحوار الموسع آنذاك إلى معاناة الفهدي خلال السنوات الماضية التي قضاها في زنزانته بانتظار ما ستؤول إليه قضيته التي تفاعل معها المجتمع السعودي خاصة على المستويين الرسمي والشعبي.. فاقت كل الاحتمالات . ولقد أثمرت عشرات المبادرات الخيرة إلى وضع نهاية مفرحة لهذه القضية توجها صاحب المبادرات الإنسانية والمواقف النبيلة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز إلى واقع بدأت معالمه السعيدة تتشكل في الأفق.

وقد أفضت سلسة من المفاوضات والنقاشات أدارها سموه بإنسانية وحنكة وشفافية متناهية إلى الحصول على موافقة أصحاب الدم في التنازل المشروط عن الفهدي مقابل دية تقدر بنحو (5) ملايين ريال ومخطط سكني في مدينة حفر الباطن لم يتردد سموه لحظة في إعلان الموافقة عليها دون قيد أو شرط طمعاً في أن ينال هذا الطاعن في السن فرصة قضاء ما بقي له من أيام بين أبنائه وأحفاده.

وقد استقبل الفهدي هذا النبأ بمشاعر امتزجت فيها دموع الفرح بتكبيرات المساجين والعاملين في السجن على حد سواء لهذا الرجل الذي لم يعرف السجون في حياته قط إلا بعد أن حدث ما حدث في قضية كان الشيطان فيها حاضرا فكان ما كان.

«الرياض» التي انفردت بنشر قضية الفهدي والتي كانت السبب في إثارة هذه القضية وما نتج عنها من تفاعلات وأصداء واسعة.. قررت أن تقف على مشاعر هذا الثمانيني وترصد تحولات حياته الجديدة التي تحولت فجأة الى شوق ولهفة لرؤية المشاعر المقدسة - مكة والمدينة - بعد أن غيبتها عن ناظريه اسوار السجن وقضبانه لسنوات طويلة جعلت من رؤية العالم الخارجي لا تعدو سوى لحظات تسبق لحظة القصاص.

«استقبال حافل»

«الرياض» زارت الفهدي في سجن حائل العام بعد التنسيق مع المديرية العامة للسجون التي أبدت تفهما وتعاوناً كبيراً في ترتيبات الزيارة بطريقة مكنتنا من الجلوس والتعاطي مع الفهدي بشكل مباشر ودون قيود إجرائية.

استقبلنا الفهدي بابتسامته المعهود ابتسامة الصابر المحتسب المؤمن بقضاء الله وقدره ولكنه لم يستطع أن يخفي فرحته الكبيرة بهذا النبأ ولكن ما لاحظناه هي تلك المشية المترنحة التي لم نلحظها بهذه الصورة في الزيارة السابقة.. وقد بدت على جسده المنهك علامات لا يمكن تجاهلها اختزلت ما يمكن أن يوضع في دائرة التدهور الحاد في صحته والاعتلالات الواضحة على محياه فسرها المتواجدون أنها بسبب أيام وساعات ترقب الفرج بالخروج من دائرة السجن الى فضاء الحرية بعد أن استعاد الأمل في الخلاص من هذه المحنة بصبر وثبات أخذ منه كل مأخذ.

أما الفهدي فقد أكد أن النبأ الذي تلقاه قبل فترة من الزمن قد بعث في عروقه الأمل في حياة جديدة وأنه بدأ منذ تلك اللحظة وهو يعد العدة للحج والعمرة والمستقبل الجديد حتى أصبحت الدقائق ثقيلة تمر كالأيام وذلك بسبب ما وصفه أنه لم يبق لي في هذه الدنيا أكثر مما مضى وأتمنى لو اقضيها بين أحفادي وأولادي وقد مر وقت طويل وانا اترقب فرج الله في كل لحظة يفتح فيها باب السجن أن تكون ساعة الفرج قد أذن بها الخالق عز وجل.

وقد تزامنت زيارتنا للفهدي مع زيارة بعض من أولاده وأحفاده الذي تحلقوا حوله في مشهد مؤثر أجبرنا على التوقف لنسجل تفاعلات حالة إنسانية تدعو للتأمل والشفقة في آن واحد.

لم نبادر الفهدي بالسؤال بل توجهنا الى حفيدته (ابنة ابنته) وتدعى(ماريا) وتبلغ من العمر ما يقارب السبع سنوات سألناها عن مشاعرها تجاه جدها فقالت انها تريد أن تأخذ جدها فوراً الى المنزل ليعيش عندهم حيث أنها تحبه حباً شديداً على الرغم من أنه سجن قبل أن تولد بأكثر من خمس سنوات لكنها تراه دائماً في منامها وتتمنى لو يخرج معها فورا إلى البيت بسبب ما رأته من تدهور حالته الصحية مقارنة بالأشهر الماضية.. مؤكدة أنها قد أعدت له فراشاً في غرفتها لكي تستمع منه ليلياً إلى الحكايات والأحاجي التي يرويها لهم عندما يزورونه في السجن مبدية فرحتها الشديدة بنبأ قرب خروجه من السجن متمنية أن ترى جدها وقد خرج من السجن اليوم قبل غد بمبادرة إنسانية من الأمير عبدالعزيز بن فهد لمتابعة إنهاء إجراءات إخلاء سبيله في أقرب وقت فيما أظهرت شقيقتها (مرام) رغبته شديدة في عدم مفارقة جدها حتى تخرج معه ويدها بيده إلى خارج أسوار السجن.

المفاجأة كانت أن الجد قد خانته الذاكرة في معرفة أسماء أحفاده معللاً ذلك أن زياراتهم متباعدة وأن ذاكرته ماعادت تسعفه كالسابق.. لكنه يعلم انهم أحفاده الذين يحبهم ويحبونه ويراهم في منامه دائماً وهم في احسن صورة.

وعن مساعي العفو والأخبار التي كانت ترد إليه في الفترة الماضية.. وكيف كان يتعاطى معها.. قال لقد وصلني الكثير من الاخبار عما قامت به حكومة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهدة الأمين حفظهما الله وكافة أبناء الأسرة المالكة الكريمة وأصحاب الأيادي البيضاء من أبناء المملكة وما بذل من جهود واتصالات ومساع حثيثة في سبيل العفو.

وأضاف ان لهم في عنقي دين لا أعلم كيف سأجزيهم عنه ولكني ادعو لهم في كل صلاة أن يحفظ هذه البلاد وهذه الحكومة وهذه القيادة التي ترى في الإنسان - أياً كان - قيمة لا يوازيها ثمن وهذا مالمسته ليس في مساعي العفو عني فقط وإنما مع جميع السجناء على مدى السنوات الماضية ولقد تأثرت بشدة من مبادرة خادم الحرمين الشريفين لإطلاق سراح سجناء الحق الخاص الذين لم يناموا تلك الليلة لدى تلقيهم النبأ في انتظار إطلاق سراحهم وقد تحقق ذلك بالفعل ولله الحمد.

وهل تغيرت نظرتك للحياة الآن بعد بشائر العفو.. أجاب.. إنني مؤمن بأن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ولكن بالفعل بدأت أفكر بالمستقبل رغم دنو الأجل ولا أخفي فرحتي بأن اقضي ما بقي لي من أيام أو شهور أو حتى سنيين بين أبنائي وبناتي وأحفادي فاللحظة التي أقضيها بينهم لاتقدر بثمن وزيارة المشاعر المقدسة أكبر وأول هاجس عندي .

وأضاف في الفترة الأخيرة بدأ يصيبني الأرق بسبب السهر وقلة النوم مع ترقب ساعة الفرج.. مؤكداً أن أصعب درس تعلمه في السجن هو جهاد النفس وصعوبة الانتظار الذي يجعل من الدقائق سنوات حارقة لا يطفئها إلا الثقة بالله والأمل بقرب الفرج.

وعما يفعله هذه الأيام؟.. قال اسهر الليل في قراءة القرآن رغم ضعف البصر وكثرة الالم في جسدي وخاصة في الصدر والاقدام خاصة في آخر الليل.

وأحب أن يختم الفهدي حديثه بالشكر العميق والدعوات الصادقة أن يمن على ولاة الأمر بالصحة والعافية وأن يجزل لصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد الأجر والمثوبة على ما بذله وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.. مثنياً على ما تلقاه من تفاعل أبناء المملكة مع قضيته مجزلاً الشكر والامتنان لأصحاب الدم الذين كان ولا يزال يعلم يقيناً انهم أهل طيب وشهامة. مشيرا إلى أن لجريدة «الرياض» دور مفصلي وكبير في إيصال قضيته لهذا المنعطف الذي غير مجرى حياته برمتها وقال معك أمانة يا أحمد أن تسلم وتشكر كافة القائمين على «الرياض» الذين عودوا الجميع على التفاعل مع القضايا التي تهم المواطن والمسئول بقدر عال من الشفافية والجرأة والمصداقية في الطرح.

عندها استدركت لأسأله: عندما علمت وعلم السجناء نبأ التوصل الى العفو عنك ماذا حدث في ذلك اليوم.. فقال لن تصدق! فقد تهافت السجناء علي بالتقبيل والدعوات ولم ننم جميعاً تلك الليلة حيث عكفت بالصلاة شكراً لله على نعمته.

وماهي أول كلمة نطقت بها.. لقد دعوت من قلبي للأمير عبدالعزيز بن فهد وأصحاب الدم وكافة أبناء المملكة حكاماً ومحكومين على ما من الله به علي من عتق وهذا لا يستغرب من أمثال أبناء مملكة الإنسانية ولا يفوتني ما بذله سمو الأمير سعود بن عبد المحسن من جهود كبيرة في هذا المجال وعدد من الأمراء ووجهاء القبائل ومابذله فضيلة الشيخ سعد البريك من جهود كبيرة تستحق كل الثناء والتقدير جعلها الله في موازين أعماله.

أخيرا إلى ماذا تشتاق وماذا ستفعل فور إخلاء سبيلك.. أجاب اشتاق إلى أحفادي جميعا وأنا أراهم حولي.. وعن أول شيء أفعله بعد إخلاء سبيلي - بإذن الله - هو الذهاب إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة للعمرة والدعاء لكل من ساهم في مساعي العفو ولقد وضعت وصيتي لدى أولادي سواء مت في السجن أو خرجت قبل ذلك أن ادفن في المدينة حيث أنني كنت قد حجزت لي قبراً في قريتي (اعيوج لينا) بجوار والدي ولكنني منذ أن وقعت علي هذه المصيبة لم يأت في هواجسي إلا أن ادفن في المدينة المنورة.

هاهي أماني وطموحات الفهدي وشغله الشاغل.. والتي بلغت في حدها الأقصى أن يرى نفسه وقد اضطجع قرير العين بين أبنائه وأحفاده فيما بقي له من أيام وأن يرى بيت الله الحرام رأي العين قبل أن توافيه المنية على حين غرة.. وهاهم أحفاده يحدقون بأعينهم البريئة تجاه بوابة السجن انتظارا لخروج جدهم من ظلام السجن إلى فضاء الحرية ليكبروا ولو لسنوات قليلة وهو بينهم.. يملأ الدنيا عليهم بهجة وسرورا بعد أن امتلأت حزنا وألما.. سائلين ومتسائلين متى تحين ساعة الصفر ولحظة الفرج، فبعد كل ذلك الكرم والنبل الذي ابداه ولاة الأمر تجاه قضية الفهدي وكل تلك العواطف الجياشة والدعوات الصادقة من أبناء مملكة الإنسانية التي قوبلت بشهامة ومروءة ذوي القتيل فعسى أن يخرج هذا الرجل الطاعن في السن والصابر والمحتسب ليصوم رمضان هذا العام بين أبنائه وأحفاده الذين ما أنفكوا يترقبون البشرى في أي لحظة..


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 6
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    جزى الله المحسنين كل خير
    وبارك الله في جهود الصالحين

    ابونادر (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:54 صباحاً 2006/09/12

  • 2

    السلام عليكم وأحلي صباح بالعود والطيب للناس الذوق
    الحمد لله علي منة وكرمة وفضلة الذي سخر رجال لفعل الخير
    وكم كنت أفرح وأنا اشهاد صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن فهد و هو يبر أبوة الملك فهد طيب الله ثراة فقد كنت أتابع إهتمامة الدقيق في راحة والدة وطلب رضاة وخدمتة
    فليس بغريب علي صاحب القلب الكبير والشهم الاصيل أبوفهد
    ربي يجعلها في ميزان حسناتك ويمدك بالصحة والعافية و طول العمر في خدمة السعودية واهلها
    ربي يحفظ السعودية من كل شر ويديم عليها نعمة الأمن والأمان لتبقي السعودية كما هي عالية وغالية علي قلوبنا جميعا
    mannai700@hotmail.com

    بوأحمد البحرين - مجلس التعاون الخليجي الرياض (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:30 صباحاً 2006/09/12

  • 3

    ماهي غريبه على الامير عبدالعزيز بن فهد حفظه الله ابن فهدالخير
    الله يحفظه ويعافيه ويحميه من كل سوء ويرحم الملك فهد اللي رباه
    ويا رب تكون في ميزان حسناته

    um turky (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:13 مساءً 2006/09/12

  • 4

    الأمير/عبدالعزيز بن فهد معروف عنه التقوى وحب الخير والسعي الدائم
    لتلمس احتياجات الناس والعمل على قضائها ومن ذلك عتق رقاب
    كثيرة من حد السيف00والانسان لايملك الا الدعاء له بأن يجعل مايقوم
    به من اعمال جليلة في موازين حسناته وان يجزيه الله خير الجزاء0
    وهذا ليس بمستغرب من ابوفهد0

    ابوخالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:27 مساءً 2006/09/12

  • 5

    شكرا لسمو الامير الذي له وقفات معروفة ومشهودة في مثل هذه المواقف ونحمد الله الذي اعتق على يديه رقبة هذا الرجل المبتلى.. لكن ماهي قصة هذه الملايين.. اين الصحوة الدينية واين العروبة والشهامة واين هذه الصفات التي نتبجح بها ليل نهار.. سباق في بيع العتق ملايين وسيارات وفي الجنوب عشر سيارات واكثر وتكون لاند كروزر والآن مخططات.. لاحول ولا قوة إلا بالله.. قضايا قتل وقعت على أجانب كثر هنا في المملكة حضر اولياء الدم وقاتلوا هم في سبيل عدم تنفيذ القصصاص وعفوا دون قيد أو شرط..

    محمد الحاقان (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:30 مساءً 2006/09/12

  • 6

    ماهي غريبه على الامير عبدالعزيز بن فهد حفظه الله ابن فهدالخير
    الله يحفظه ويعافيه ويحميه من كل سوء ويرحم الملك فهد اللي رباه
    ويا رب تكون في ميزان حسناته

    عمار الشاعري (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:08 مساءً 2006/09/12




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية