لم أذهب - إلى الآن - إلى المغرب العربي ولكن أحد الأصدقاء أخبرني عن وجود جالية صينية صغيرة في مدنها الرئيسية.. وفي المقابل شاهدت جاليات صينية كبيرة في لندن ونيويورك ومونتريال - بل وحتى في كوالالمبور ودبي - إلا أن وجودهم في هذه المدن بدا لي طبيعيا لثراء هذه المدن - من جهة - ومهارة الصينيين في تصيد الفرص التجارية من جهة أخرى.. أما أن يتواجدوا في دول متوسطة الحال كالمغرب (لا تتفوق على بلدهم الأصلي من حيث دخل الفرد أو التجارة الخارجية) فهذا أمر يثير الحيرة - والريبة أيضا..
وفي الحقيقة سبق أن اتهمت الصين بتشجيع أبنائها على الاستيطان في الخارج وإنشاء مدن صينية موالية لها في دول مختلفة. وهذا الاتهام ليس جديدا او طارئا بل تناقله الآسيويون أنفسهم منذ سبعمائة عام أو أكثر - ومازالوا يتداولونه حتى اليوم - . وحين وصل المستعمرون البيض إلى شرق آسيا اكتشفوا ان الصينيين سبقوهم إلى تلك المنطقة وحققوا فيها نجاحا عظيما. وفي عام 1621 قال الرحالة البريطاني توماس هيربرت ان الصينيين في تلك الاصقاع يذكرونه ب«يهود اوروبا» حيث يحتكرون حرفا لايجيدها غيرهم ويسيطرون على المجالات الاقتصادية المهمة ويقومون بدور الممولين والمرابين والسماسرة وتجار الجملة.. وهذه الأيام يقدر عدد الجاليات الصينية في جنوب شرق آسيا - وحدها - بخمسين مليون نسمة. ورغم انهم لايشكلون سوى 10٪ من السكان إلا انهم يسيطرون على قطاعات رئيسية تفوق نسبتهم بكثير. فالجاليات الصينية في ماليزيا واندونيسيا والفليبين وتايلند تملك زمام الاقتصاد وتتركز في ايديها اسباب الازدهار التجاري والصناعي بنسب تصل إلى 90٪.. وبسبب هذا التميز لا يحظى الصينيون بمودة الشعوب المحلية ويشيع بينهم المثل الساخر «لا يهتم الصينيين بمن يقود البقرة (ويقصدون الدولة) طالما يحلبونها في النهاية»!!
ونجاح الشتات الصيني لايقتصر على قارة آسيا فقط، بل امتد منذ قرنين إلى استراليا واوروبا والامريكتين. فجميع المدن الكبرى هناك لا تخلو من أحياء صينية متكاملة (أو تشاينا تاون) تضم جالية صينية نشطة.. وكان الصينيون زمن الاستعمار الأوروبي أول من أرسلوا أبناءهم إلى جامعات عريقة كأكسفورد وكامبردج وهارفارد أتاحت لهم فرص الاستيطان وتولي مناصب مهمة في الدول الغربية نفسها!
.. واليوم مع ارتفاع نسبة الصادرات الصينية للخارج - وتخلي بكين عن النهج الاشتراكي المغلق - بدأ المد الصيني يصل حتى للقارة الافريقية بصفتيه الرسمية والشعبية. فالقارة الأفريقية السمراء - بمشاكلها الحياتية والاقتصادية البائسة - لم تعد موقع جذب للاستثمارات الغربية.. وفي المقابل وجدت الصين في هذه القارة سوقا كبيرا لبضائعها الرخيصة - تناسب المداخيل الضعيفة لسكان القارة من جهة وتوفر للشركات الصينية الخامات الأولية من جهه أخرى.. وحاليا غدت البضائع الصينية الأكثر رواجا في أسواق أثيوبيا والسودان والصومال وأوغندا وساحل العاج. وبتطور أرقام التبادل بين الطرفين بدأت نواة أحياء صينية (أو تشاينا تاون) تظهر في دول أفريقية كثيرة كنيجيريا وجنوب افريقيا والمغرب العربي (حيث تشاهد بوضوح في سوق درب عمر في الدار البيضاء)!!
- السؤال الذي أصبح طرحه مقبولا هذه الأيام:
هل يمر العالم بمؤامرة صامتة تنتهي بغزو صيني لكوكب الأرض!!؟
.. سواء كان الأمر مقصودا أم لا ؛ يبدو أن الصين انتهت من مرحلة «وضع البيض» في دول كثيرة حول العالم..
fahmadi@alriyadh.com
1
السلام عليكم جميعا
رائع اخوي فهد
المد الصيني قد وصل أشده في دول كثيرة , وأنا شخصيا لا أستبعد أن تكون اللغة الصينية هي لغة المستقبل عما قريب ,,
شكرا أخي على مجهودك
04:33 صباحاً 2006/09/11
2
المواطن الصيني موطن يعمل في صمت..
في الوقت الحالي بدءت كثيرمن المنتجات الصينية تتحسن من ناحية الجودة
ويكفي ان الصين بدءت من حيث انتهى الاخرين وعملت وتعمل للتطوير
واذا كتب الله لها الاستمرار دون نكبات من الدول العظمى فسوف تسيطر على العالم اقتصاديا في اعوام قادمة
05:35 صباحاً 2006/09/11
3
(( فالجاليات الصينية في ماليزيا واندونيسيا والفليبين وتايلند
تملك زمام الاقتصاد
وتتركز في ايديها اسباب الازدهار التجاري والصناعي ))
هو بالفعل كما ذكرت أبوحسام
أما عندنا فإن ((الفقاسات)) موجودة في ((محلات أبو2)).
05:40 صباحاً 2006/09/11
4
الظاهر لو ماحددو النسل كان يغزون كوكب الارض والمشتري.
اخ فهد.. لو زرت اسبانيا لاعتقدت انك في بكين من كثرة الصينيين
05:57 صباحاً 2006/09/11
5
.. الله يعطيك العافية يابوحسام ويجزاك خير،، هذه من المرات القليله التي
اكتب فيها تعليق بزاويتك الطيبه وانا من اشد متابعيك منذ اكثر من خمس
سنوات ولم يفتني من مقالاتك الا ماندر،، ولك الفضل بعد الله بتنمية
ثقافتنا واعطائنا وجبة يومية ثقافية تثري بها عقولنا،، لاحرمك الله الاجر..
.. بالنسبه للصين،، والله لكأني اراها بمكان امريكا عما قريب !!..
.. اسئل الله تبارك وتعالى ان يعز الاسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين..
أجمل واعطر تحية لك ولمتابعيك.،.،.،.،.
06:04 صباحاً 2006/09/11
6
صباح الخير..كاتبنا المبدع دوما"..
من جد شكلهم بيستولون على كل شي اتوقع لو ترفع حصاة طلع لك صيني..
واخلاقهم تجاري..ماانسى لما رحت لهونغ كونغ كيف كانت معاملاتهم سيئة..
تحياتي
06:41 صباحاً 2006/09/11
7
لو تلاحظ: أنه ورد في السنة أنه من علامات الساعة يتكاتف البشرية لقتال قوم وصفهم الرسول صلى الله عليهم وسلم بأشباه تشبه الصينيين!! (فهل نحن في بداية الطريق).. والله أعلم.
06:43 صباحاً 2006/09/11
8
موضوع جميل.
أذكر أنني قرأت قبل أشهر أن هناك اتفاقية بيننا والصين لبناء مدينة صناعية تجارية في منطقة الرياض بحيث تتوفر فيها منتجات المصانع الصينية للتجار في منطقة الخليج، فهل هذه ستكون تشاينا تاون "حقتنا" !
06:53 صباحاً 2006/09/11
9
الله يكفينا شرهم.. ماكانت على البال ولا الخاطر !
مبدع يا أبوحسام , دمت ودام قلمك.
07:02 صباحاً 2006/09/11
10
تعتبر الصين الان مارد كبير في عالم الاقتصاد اضف الى ذلك عدد سكنها الكبير فوجود العامل الاقتصادي يدعمه ثروه بشريه هائله مع احتكارهم لحرف وتخصصات نادره كما يقول كاتبنا الكبير ابو حسام وانتشارهم في جميع انحاء العالم (حتى افريقيا ماخلوها) لا نملك سوى ان ننتظر متى يفقس هذا البيض!
aj-sh555@hotmail.com
08:03 صباحاً 2006/09/11
11
الاخ المحترم الاستاذ فهد اذا غزونا الصينيين افضل من الغزو الامريكي..سيدي هل لي ان اطليب منك ان تنظر بعينك الفاحصة لمشاكلنا نحتاج الي وقفة بسيطة لبعض المحن التي نمر فيها داخل انفسنا اعرف انك لست طبيب نفسي لكن صوتك يصل الي كل الناس نعاني مشاكل اجتماعية ادت بالكثير منا الي عقد نفسية ودمت
08:17 صباحاً 2006/09/11
12
ابو حسام...شكلك كذا مش عاجبك التطور الصيني.
والله شبعنا من تفرد امريكا واستغلالها البشع لقوتها وخاصة علينا احنا المغلوب على امرهم.. وش يمنع نجرب بروز قطب جديد يوازن القوة في العالم وطبعا اكيد
ان بروز اي قطب في البداية لابد يعتمد على اقتصاد متين وعلاقات دولية واسعه..
09:17 صباحاً 2006/09/11
13
كالعاده موضوعاتك جميله وأطروحاتك شيقه
فعلا تواجد الجاليات الصينيه في عدد كبير من بلدان العالم شيئ مخيف.
ولكن الا تعتقد ان سبب ذلك هو ضخامه رقم العدد السكاني للصين وبسبب ذلك شح الفرص الإقتصاديه هناك فيضطرو الى الذهاب الي دول اخري للبحث عن فرص تجاريه ومعاملات تجاريه اكثر سلاسه؟
09:35 صباحاً 2006/09/11
14
صباح الخيرات
يعطيك ألف عافية د.فهد..أبدعت كعادتك
"وفقس بيضهم في دول أخرى"
10:09 صباحاً 2006/09/11
15
تقصد وضعت بيض فاسد الا اذا اصلحت بيضها بأصلاح صناعاتها في الداخل والخارج وعندها تنافس الصناعة العالميةوتكون منافس قوي مثل مطاعمها الشهيرة وشكرا لك وتقدم الصين الى الامام
10:21 صباحاً 2006/09/11
16
سلام.
اخي فهد اسال اخواننا التونسيين او الجزائريين انا لست متأكد اي احداهما عن الجاليه الصينيه عندهم. قد فعلوا كما ذكرت في مقالك مثل اليهود في اوروبا... الى ان وصلت البطاله الى حد لا يسمح بها... قد استولوا على كل شي في البلد من تجارات بالفرد او بالجمله. بحكم مهنتك اخي فهد الرجاء التسليط على هذا الموضوع اكثر... فلا اخاف الا من وطننا الغالي ان يسمح للصيينين بالدخول الى ديارنا ثم سيأكلوننا اكلا لما... وستكون غلطه لا يمكن تصحيحها بسهوله مثل ما نعاني من الجاليه البنغاليه الان لا نستفيد منهم ابد.. اذا اتى احد ببنغالي هرب منه وعمل لنفسه والسلطات المختصه في نوم عميق.
11:23 صباحاً 2006/09/11
17
صحيح ان الصين غزت العالم بمنتجاتها ولكني شخصيا لااثق في الصناعه الصينيه لردائتها واحب ان اذكر ان الصناعه السعوديه من حيث الجوده افضل بكثير من الصناعه الصينيه فيجب علينا تشجيع المنتجات السعوديه وانا على ثقة تامه ان الصناعة السعوديه ستحتل مكانة مرموقه بين الصناعات الاخرى
11:36 صباحاً 2006/09/11
18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (جميعاً)
صباح الورد ( الصيني )
قبل سنة ونصف، كنت وبالتعاون مع صديق نؤسس مؤسسة وكيلة لمنتج صيني حول العالم.
مما استدعى السفر إلى الصين ذهاباً واياباً عدة مرات..
وفتح مكاتب في أهم ثلاث ولايات..
العجيب.. أنه طوال تلك الفترة (وإلى الآن) لا تكاد تسمي بضاعة ما، أو تستفسر عن أي منتج يخطر ببالك.. إلا ويقولون (بابتسامة عريضة ) " هتشوكا * ".. يعني : لدينا ؛ وبعدة خامات، وعلى مختلف الدرجات.
أمر آخر.. على مستوى تنفيذ المشاريع الإنشائية.
هناك الآن مشروع بناء مدينة سكنية وتجارية ( ضخمة ) في أحد مدن المملكة.
تتوقعون مين اللي بينفذها ؟
الصينين (طبعاً ).. لا.. وواصلين إلى عندك هنا، وبكامل عددهم وأدواتهم وإدارييهم.. وأكيد بعمالهم بشحمهم ولحمهم !!
من جهة أخرى.. أعمل في مجال توثيق براءات الاختراع.
ما عمره مر علي مخترع،.. إلا ومنفذ فكرته أو اختراعه بالصين.
الصين، وما أدراك ما الصين.. التنين السمين.
تحيتي وشكري لك أبو حسام.. ودائماً إلى الأمام
شكراً جريدة الرياض،،،
تحيتي،،، عامر
11:40 صباحاً 2006/09/11
19
عافاك الله أبا حسام على مقالك الرائع مبدع دوماً الصينيون حالهم في أفريقيا والمغرب العربي حال الكثيرين من الموجودين في بلادنا والبلاد المجاورة الذين استوطنوا عندنا واستطاعو ا التفرد والتميز في تجارتهم وهاهم من أشهر الموردين للخزن الاستراتيجي عندنا(المواد الغذائية) وقطع غيارالسيارات أكيد عرفتوهم ؟ عموماً أتمنى لهم التوفيق فهم اجتهدوا ونالوا وعرفتهم عن قرب بأمانتهم وصدقهم في التعامل مع الآخرين
01:25 مساءً 2006/09/11
20
تحياتي لك على المقال ولايخفى عليك انها الان اكبر ورشه بالعالم ولكن رخص الاسعار وعدم الجوده الموجوده بالسوق السعودي من رداءة التجار ومواصفاتهم الذين يبحثون عن الربح الخيالي ومن جشعهم
01:39 مساءً 2006/09/11
سجل معنا بالضغط هنا