الاثنين 18 شعبان 1427هـ - 11 سبتمبر 2006م - العدد 13958

تعليقاً على حديث وزيرالعمل:

هل سبب تذمر المراجعين هو نقص الموظفين؟

سعد عبدالله السويحب

    تحتاج بعض الدوائر الحكومية إلى زيادة عدد موظفيها بشكل ملحوظ، فمع ازدهار النهضة العمرانية الكبيرة وتوسع الأنشطة التجارية المختلفة ومقارنة بعدد الدوائر الحكومية وعدد الموظفين فإنه لم يتغير كثيراً عبر عدة سنوات، كما هو الحال في بعض مكاتب العمل بالمملكة.

وأشير إلى قرارات معالي وزير العمل بشأن حسم وانذارات على 28 موظفاً في وزارة العمل، حسب جريدة «الرياض» عدد رقم 13855 بتاريخ 4/5/1427ه، وورود (51) تعليقاً في موقع الجريدة على الإنترنت على هذا الخبر.

ولا أدري هل كانت بعض التعليقات على سبيل التشفي بأولئك الموظفين؟! ولست مدافعاً عن مخطئ أو مقصر، أو متحفظاً على هذه القرارات، ولئن قام الوزير بمعاقبة هذا العدد من الموظفين بهذه الجزاءات البسيطة فإنه قد أنقذ أضعاف هذا العدد من الموظفين من براثن الوظائف المؤقتة، عندما قام بتثبيتهم بعد توليه وزارة العمل بفترة قصيرة جداً، ومنهم من كان امضى عشر سنوات واكثر دون تثبيت! وهو الذي يقف من على كرسيه ليصافح موظفاً بسيطاً، ويرسل بطاقة معايدة منه شخصياً إلى كل موظف في وزارته، دون استثناء، ولست مادحاً للوزير فخدمته لقيادته ووطنه ومواطنيه على مدى عقود من الزمن كفيلة بالحديث عن إنجازاته.

غير ان بعض التعليقات كانت حول رفض بعض الطلبات المقدمة، أو تأخير معاملة، أو كانت حول اسلوب التعامل، وبعض المراجعين هداهم الله لا يعي بأن الموظف هو منفذ للتعليمات والأنظمة الصادرة من المسؤول الذي منحته الدولة الثقة والصلاحية. أما إذا كان للمراجع أي مأخذ على إجراء الموظف فبإمكانه الوصول للمسؤول في نفس اليوم، للنظر في الموضوع أو الشكوى، وليست الإدارة أو الوزارة حكراً على موظف واحد ثم إذا كانت الأمور بهذا الوضوح فهل يكون الموظف هو أكبر الملومين في حال عدم الاستجابة لطلبات غير مستوفية الشروط؟

قليل من التعليقات كان فيها إدارك لمشكلة ملموسة، في تأخير إنجاز بعض المعاملات، وطول الطوابير، واستغراق أوقات طويلة، فجاءت باقتراح زيادة عدد الموظفين، وأجهزة الحاسب الآلي. وبعض المسؤولين يقرر بأن أعمال الإدارة الفلانية يكفيها عدد (كذا) من الموظفين، «وكما يقول الدكتور غازي القصيبي في موضوع آخر: كأنهم قاسوها بميزان الذهب» وعلى ما يبدو أنه اعتماداً فقط على الإحصائيات الموثقة للإدارة أو على زيارة لمرة أو مرتين لموقع العمل، متجاهلين الأعمال والأعباء والمسؤوليات الأخرى التي لا يتم توثيقها، مثل المعاملات التي لا تكتمل، وتأخذ من الوقت والجهد الكثير، ومثل الاستفسارات من الموظفين المعنيين بإنجاز المعاملات، حيث يقل ويندر وجود أقسام استعلامات، ومتجاهلين إجازات الموظفين الاعتيادية المجدولة والمستمرة طوال العام، والدورات التدريبية (المفترضة!)، والظروف الطارئة وغير ذلك..

وأورد مثالاً لأحد أصحاب العمل، بعد أن شيد مصنعه وجهزه وتقدم بطلب استقدام خمسين عاملاً ولم يوافق إلا على عدد خمسة عشر عاملاً وطولب بتوظيف البقية من المواطنين، فكان من اعتراضه أن قال: «إني انتظرت موظف المعاينة لأكثر من شهر للوقوف على المشروع المصنع، فما هو سبب انتظاري كل هذه المدة؟ إنه وكما يفيدون قلة الموظفين! فكيف يطالبونني أنا بالتوظيف والنقص لديهم؟!» هذا فضلاً عن وجود عشرات الآلاف من المنشآت التجارية التي ينبغي متابعتها من قبل الموظفين!

ومن حيث تجاوب الموظف وأسلوب التعامل بشكل عام فإني أورد مثالاً افتراضياً للتوضيح: فإذا كان لدينا اثنان من الموظفين، احدهم يستقبل خمسة او عشرة مراجعين في اليوم، والثاني يستقبل خمسين أو ستين مراجعاً، فهل نتوقع استقبالاً وتجاوباً وأخذاً ورداً متمثلاً من الموظفين، مع الفارق الكبير في عدد المراجعين؟! من الطبيعي ان يكون التفاوت في الأداء بمقدار التفاوت في المهام والأعباء، الأول سيقدم خدمة أفضل للمراجعين، على الأقل من حيث إعطاء كل مراجع وقتاً اطول وارحب، علماً بأن المراجع ومن منطلق رغبته في إنهاء معاملته بأسرع وقت وأسهل وأفضل طريقة لا يشعر بهذه الظروف وما يترتب عليها!

وأخيراً لو أن أحد الساخطين من المراجعين يكون يوماً لا بل سنة في موقع الموظف المحاط بالمراجعين، (وفي بعض الإدارات الحكومية بلا طوابير أو نظام بحجة عدم وجود أفراد من الأمن) عندها سوف تتغير نظرته وتقديره، ولن يكون كمن يرمي رأيه من بعيد.