توجه أمس الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في زيارة خاطفة تستغرق يوما واحدا، لم يعلن عنها إلاّ في الساعات الأخيرة، إلى سرت الليبية بدعوى من العقيد معمر القذافي .
وإن ذكر بيان صادر أمس عن الرئاسة الجزائرية أن بوتفليقة سيحضر فعاليات الاحتفال بيوم الإتحاد الإفريقي في ذكرى تأسيسه السابعة، وهو الذي عاد إلى نشاطه الرئاسي منذ أسبوع فقط بعد خلوده للراحة مجددا منذ التاسع يوليو الماضي، فإن مصادر عليمة وعلى إطلاع بملف العلاقات الجزائرية الليبية المتوترة منذ فترة على خلفية مسائل سياسية جوارية ، أكدت أن الرئيس الجزائري سيستغل فرصة لقائه بالزعيم الليبي ليرسل له إشارات السخط الجزائري تجاه ما أصبح يعرف بطموحات العقيد القذافي في إنشاء فيدرالية تحت لوائه تضم إفريقيا السوداء ودول الساحل أو توجهاته جنوبا نحو عمق الصحراء، وتشير ذات المصادر أن الرئيس بوتفليقة المعروف بصراحته الشديدة سينقل بلا لف ودوران للقذافي أن بلاده لم تستسغ الفكرة التي أطلقها من تمبوكتو بمالي بمناسبة إحياء ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم عندما نادى بقيام «دولة الصحراء الكبرى» التي تقوم على أساس عرقي وتتكون من قبائل الطوارق التي تنتشر في جنوب بلدان المغرب العربي بالأخص في الصحراء الجزائرية ودول الساحل الإفريقي.
وذكرت ذات المصادر ل «الرياض» أمس أن الرئيس الجزائري سيعيد مع نظيره الليبي فتح العديد من الملفات التي ظلت تعكر صفو المناخ السياسي بين الجارتين فضلا عن تقهقر العلاقات لخضوعها في غالب الأحيان إلى مزاج القائد الليبي معمر القذافي، ولعل من بين أهم هذه الملفات، ملف الهجرة السرية والاختلاف الواضح في وجهات النظر بين الجزائر وليبيا التي تبنت الطرح الأوروبي للتصدي للمشكل بإقامة مخيمات لاحتجاز المهاجرين الأفارقة فوق أراضي دول المغرب العربي، وهو مطلب المجموعة الأوروبية في حوار 55 الذي رفضته الجزائر جملة وتفصيلا على لسان كل مسؤوليها.
وينضاف إلى ملف الهجرة السرية، ملف آخر هو من أقدم المشاكل العالقة بين البلدين الجارين ونعني مشكل ترسيم الحدود، الذي بقي معضلة ولدّت خلافات حادة بين أجهزة امن البلدين المكلفة بمراقبة الحدود، ولقد تفاقم مشكل الحدود الجزائرية الليبية بشكل كبير إبان سنوات الإرهاب في التسعينيات، حيث سجلت العديد من حالات توغل لإرهابيين وتموين الجماعات المسلحة انطلاقا من الأراضي الليبية، وليست قضية تسليم القيادي في الجماعة السلفية للدعوة والقتال عبد الرزاق البارا للسلطات الجزائرية من طرف طرابلس ببعيدة، لكن دور معمر القذافي هذه المرة كان إيجابيا وحيّته الجزائر. وتأتي زيارة بوتفليقة لليبيا بعد توافد عدد من المبعوثين الخاصين للعقيد الليبي معمر القذافي إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في الفترة الأخيرة في محاولة منه تلطيف الأجواء بين البلدين، آخرها الزيارة التي قام بها أواخر جويلية الماضي وزير الداخلية الليبي أمين اللجنة الشعبية العامة للأمن العمومي، اللواء صالح رجب المسماري وتردد بخصوصها أنها كانت لتدارك الموقف الليبي بخصوص سياسته الجوارية في المنطقة أكثر منها زيارة تشاور وتعاون بين البلدين في المجال الأمني خاصة وأنها جاءت من حيث التوقيت مباشرة بعد إمضاء اتفاق السلام بين الحكومة المالية ومتمردي الطوارق في 4 جويلية الجاري بالجزائر، وكانت ليبيا المتهم الأول بتحريك حركة التمرد تلك.