في تماثل مدهش شنت القاعدة والولايات المتحدة حربا دعائية هذا الاسبوع اتفق فيها الجانبان على نقطة واحدة هي الدور المركزي لاسامة بن لادن حتى بعد خمس سنوات من الاختباء.
واستهدف شريط فيديو بثته قناة الجزيرة الفضائية يوم الخميس اظهار ابن لادن وهو يجتمع مع بعض المهاجمين الانتحاريين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر ايلول وهم يتدربون على مهمتهم التي قاموا بها في عام 2001 لشن هجمات على الولايات المتحدة قتل فيها نحو 3000 .
وجاء ذلك عقب سلسلة كلمات بمناسبة الذكرى السنوية لهجمات سبتمبر القاها الرئيس الامريكي جورج بوش وركز فيها بشدة على شخصية ابن لادن بل ونقل عنه مقتبسات موسعة ليؤكد الخطر الذي يقول ان تنظيم القاعدة يفرضه على الولايات المتحدة.
وتمثل الهجمات المتبادلة أحدث حلقة في معركة دائرة منذ فترة طويلة لكسب قلوب وعقول الرأي العام وتهدف الى تسليط الضوء على نقاط الضعف في الجانبين : بالنسبة لبوش فشله في القاء القبض على ابن لادن وبالنسبة لتنظيم القاعدة اعتماده على لقطات لزعيم لم يوجه أي رسالة جديدة على شريط فيديو منذ الليلة السابقة على انتخابات الرئاسة الامريكية قبل عامين.
وقال رولاند جاكارد رئيس المرصد الدولي للارهاب في باريس ان أحدث شريط فيديو يعد رواية ذكية اذيعت في توقيت جيد استهدفت بوش لكنها أضاعت فرصة لتبديد تساؤلات تحيط بابن لادن.
وقال جاكارد «اعتقد ان النتيجة 1 - 1 » بين القاعدة واشنطن من حيث أحدث حملات دعائية متبادلة.
وبوش من جانبه ألقى سلسلة كلمات تستهدف توصيل رسالة مهمة هي «بعد خمس سنوات من 11 سبتمبر 2001 أصبحت أمريكا أكثر امنا .. وامريكا تنتصر في الحرب على الارهاب.» وبينما حاول مسؤولون امريكيون بعد الفشل في القاء القبض على ابن لادن في افغانستان التقليل من أهميته وضعه الرئيس بوش في قلب الاحداث مرة اخرى في كلمة القاها يوم الثلاثاء الماضي نقل فيها مقتبسات عديدة من رسائله وكتاباته.
وقال مصطفى العاني من مركز ابحاث الخليج في دبي انه بينما قد تخدم هذه الحملة المتبادلة هدف بوش في شرحه للامريكيين السبب في انهم مازالوا في خطر فانها قد تحدث اثارا عكسية في العالم الاوسع وخاصة لدى الرأي العام العربي.
وقال انها قد تبعث برسالة الى العرب مفادها انه «اذا كان رئيس الولايات المتحدة ينقل مقتبسات مما يقوله اسامة بن لادن فلابد وان يكون اسامة بن لادن شخصا مهما حقا ولابد وان يكون السيد بوش مرعوبا حقا من اسامة بن لادن.»
وتنبع مصاعب واشنطن في مواجهة جاذبية القاعدة في جانب منها من الغضب الواسع النطاق في العالم الاسلامي من غزو العراق والتأييد الامريكي لاسرائيل.
وهي تواجه ايضا عدوا يستخدم مهارات وسائل الاعلام وشبكة الانترنت باحساس تكتيكي قوي واحيانا يحتفظ بمواد على سبيل الاحتياط ويبثها بهدف احداث أكبر تأثير ممكن في لحظة مناسبة وهو اسلوب أوضحه الشريط الذي اذيع يوم الخميس بعد خمس سنوات «لوصيتين» مسجلتين لاثنين من خاطفي الطائرات في 11 سبتمبر ايلول. وقال العاني انه لن يدهش اذا رأى رسائل من القاعدة في الايام التي تسبق الذكرى السنوية لهجمات سبتمبر يوم الاثنين القادم ربما من بينها شريط فيديو جديد طال انتظاره لابن لادن.
وقال «لقد خططوا للحرب الدعائية مثلما خططوا للحرب الفعلية على الولايات المتحدة. انها استراتيجية طويلة المدى.»