الرئيسية > دنيا الرياضة

أمواج

كيف نزيد من وعي لاعبينا؟


أحمد السويلم

نتفق أولاً بأن الوعي لاينقص لاعبينا فحسب، بل هو معضلة نعاني منها في جوانب عدة، يكفي أن تقود سيارتك في شوارع مزدحمة داخل مدينة الرياض لتعرف كيف أن الوعي مغيب تماماً عن الكثيرين، فالكل يسير على هواه وبالطريقة التي يريد، ينعطف متى ما شاء دون إشارة مرورية ويتوقف متى مارغب .

لكن في الوقت ذاته، يمكن أن لانقف مكتوفي الأيدي أمام مثل هذه السلبيات بالمزيد من الإرشادات ومحاولات (تثقيف) الفرد كلٌ في مجاله، فإدارات المرور تنبه كثيراً على عدم تجاوز السرعة أو تجاهل إشارة المرور، لكنها لم تبث أي رسائل إرشادية على ضرورة الالتزام بالمسار أو توجيه السائق بعدم الانعطاف عند إشارات المرور من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار أو تعطيل المسار الأيمن لمن يرغب في الانعطاف دون التوقف عند إشارة المرور.

يبدو أني ابتعدت خارج إطار الفكرة الرئيسية الرياضية ربما هاجس (الازعاج) المروري الذي نعاني منه في الرياض شدني قليلاً، لكن ما ذكرته في الأسطر السابقة يمثل إسقاطاً لما نعانيه في الوسط الرياضي وخصوصاً في كرة القدم، حيث إننا نتفق بأن معدل الوعي لدى لاعبينا أقل كثيراً مما هو مطلوب، وأقصد بالوعي هو الالتزام الوظيفي والرغبة في التطوير وتثقيف اللاعب لنفسه (على الأقل رياضياً) بالإضافة إلى متابعة مايفعله الآخرون في بقية دول العالم ومعرفة أين وصلوا وكيف تطوروا .

مؤسف جداً أن يكون هناك عددٌ كبير من لاعبينا لا يعون لوائح وقوانين كرة القدم فما بالك حين يكون الأمر بمعرفة لوائح الاحتراف وتوقيع العقود وأتمنى لو كان هناك استفتاء عن عدد اللاعبين الذين قرأوا كتيب اللوائح الصادر من الاتحاد السعودي لكرة القدم، من المؤكد بأن النتيجة ستكون متدنية جداً.

الوعي ليس في قراءة القوانين واللوائح بل وحتى بالفكر داخل الملعب، أنا هنا لا أنادي بتطبيق مفهوم (المدينة الفاضلة) ولكن من يتجرأ من حكامنا الآن على إلغاء هدف مشكوك في صحته، تأملوا نجوم ملاعبنا والطريقة التي يحتجون بها، بل أحياناً يضيع من وقت اللعب قرابة 3 دقائق حينما يحتسب الحكم ضربة جزاء وذلك لكثرة الاحتجاجات والاعتراضات التي يكررها اللاعبون، الاحتجاج حق لكل اللاعبين ولكن بضوابط وحدود، وصدقوني لولا وجود عدد لابأس به من اللاعبين (المتعقلين) الذي يبعدون زملاءهم المحتجين عند ضربات الجزاء، ربما يصل الأمر إلى الضرب ومطاردة الحكم نتيجة ردة الفعل من احتساب ضربة جزاء (قد تكون صحيحة) في مباراة دورية عادية.

من منكم حضر تدريباً لأحد أنديتنا، تأملوا اللاعبين وخصوصاً (النجوم الكبار) ذوي الحظوة والشهرة .. دققوا كيف يجرون وكيف يطبقون التدريبات اللياقية، ولاحظ أحياناً أنهم يتصيدون انشغال المدرب ومساعده في قراءة تقرير او متابعة لاعب ليتوقفوا طلباً للراحة والاسترخاء، بل وحدث ذات مرة أن حضرت تدريباً لأحد أنديتنا وعندما أطلق المدرب صافرة النهاية جرى اللاعبون (بسرعة) إلى غرفة تغيير الملابس تمهيداً للخروج، كنت أمني نفسي بأن أشاهد لاعباً يقوم من تلقاء نفسه بسحب حائط الصد الاصطناعي لكي يقوم بتدريب نفسه على تسديد (الفاولات) القريبة من المرمى أو ضربات الترجيح ولكن لا أحد قام بذلك، أصبحوا يعاملون التدريبات بمثل الوظيفة، عليه الحضور في الوقت المحدد للتدريب ومن ثم الانصراف والانتشار (في الاستراحات) لايوجد أي دافع للتطوير أو الرغبة في تعلم حركة فنية جديدة.

أختتم حديثي بالعودة إلى (الوعي على أرض الملعب) وضرورة التركيز والتفكير المستمر بما يفعله أفراد ومدرب الفريق المقابل، في كأس العالم الماضية وفي مباراة أسبانيا (ان لم تخني الذاكرة) تعرض الظهير الأيمن إلى إصابة خرج على اثرها للعلاج لمدة دقيقتين أو ثلاث، كانت خانته (فارغة) حيث إن لاعب المحور (فابريجاس) كان يتقدم لدعم الهجمة، طوال الدقائق الثلاث الماضية لم يفكر أي أحد من لاعبي منتخبنا بالتقدم من تلك الجهة أو حتى التمرير رغم أنها (مكشوفة) بل لاحت للمنتخب هجمتان بدأتا من خط المنتصف ولكنهما وجهتا إلى الجهة اليسرى!.

على إدارات أنديتنا عبء ثقيل في محاولة الاستفادة من طول المعسكرات أو حتى معسكرات المباريات القصيرة ببث رسائل مستمرة لبث الوعي لدى لاعبينا وتعويض عدم تطويرهم لذاتهم.

ما قصرت!

٭ سئل الإعلامي (اللبناني) سعيد غبريس في حوار صحفي حول دوره في صفقة انتقال الصويلح ومدى إمكانية استفادته مادياً من الصفقة فنفى ذلك وقال بالحرف الواحد (لم أستفد مادياً وإنما سعيت لاحتراف الصويلح في النمسا تلبية لنداء الأمير سلطان بن فهد!).

ahmad@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الإعلامي سعيد صادق في كلامه، بارك الله فيك !

    منصور الزامل - زائر

    07:29 صباحاً 2006/09/10



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة