بالتزامن مع انتهاء الحصار الجوي والبحري الذي فرضته اسرائيل على لبنان ما يقارب الشهرين تقريبا منذ الحرب التي بدأتها على لبنان في 13 تموز ردا على عملية خطف جنديين اسرائيليين وقتل آخرين، استعادت قوى الرابع عشر من اذار زخم المبادرة السياسية الداخلية من خلال التأكيد على جملة امور تتعلق بالمرحلة المقبلة.
وعلى خطى النداء الذي كان وجهه المطارنة الموارنة قبل يوم واحد من الاجتماع الموسع للقاء عقد بعد ظهر امس الاول الخميس، وجه اللقاء دعوة الى «حزب الله» الى الاندماج اكثر بالدولة والتزام معاييرها والتخلي عن الدولة الحزبية معلنا تمسكه باتفاق الطائف وتطبيق كل القرارات الدولية ولا سيما منها القرار 1701 وحصر الدفاع عن لبنان بالجيش والمؤسسات الشرعية اللبنانية مشددا على ضرورة اخراج لبنان من سياسة المحاور الاقليمية والدولية.
هذا البيان كما نداء المطارنة اثار تفاعلات داخلية كان ابرزها رد فعل من السيد محمد حسن فضل الله الذي اعتبر ردا على النداء ان «هناك خطورة في الذهنية التي يحملها بعضهم والتي يهون فيها من خطر اسرائيل، فيما ترسم علامات الاستفهام والتعجب حيال المقاومة».
وعكست الصحف الموالية للحزب في بيروت استياء واضحا من موقف لقاء الرابع عشر من اذار مما يوحي بان المرحلة المقبلة لن تكون سهلة ابدا على الصعيد السياسي بل ستكون حبلى بالتحديات خصوصا في ضوء افتراق سياسي واضح لا يبدو قابلا للحلحلة في وقت قريب.
ذلك ان لقاء الرابع عشر من اذار لا ينوي التراجع من جديد في شأن ثوابت لبنان واقامة الدولة في ظل الفرصة المتاحة التي تجلت بارسال الجيش اللبناني الى الحدود للمرة الاولى منذ ثلاثين عاما.
واذا كان ثمة حوار ثنائي محتمل فجدول الاعمال بات مختلفا الآن وهو مبني على ما يقول مرجع في هذا اللقاء هو البيان الذي صدر عنه ولا مساومة ابدا عليه بعد الآن. ذلك ان قوى الرابع عشر من اذار حملت مقومات المقاومة التي كان يقوم بها الحزب الى كبرى العواصم العالمية حتى ان رئيس كتلة تيار المستقبل النائب سعد الحريري لم يتوان عن القول امام الرئيس الاميركي جورج بوش المعروفة مواقف ادارته من «حزب الله» لدى زيارته لواشنطن بان الحزب هو الضامن لاستقرار لبنان.
وتقول مصادر في اللقاء انه قبل اربعة ايام فقط على عملية خطف الجندين الاسرائيليين كانت ثمة ضمانات من السيد حسن نصرالله الى ان الحزب لن يقوم بما يمكن ان يعكر الوضع الجنوبي بحيث تتردد انعكساته اهتزازا للوضع عموما في لبنان كما ان مراجع ذات ثقة نقلت الى الامين العام للحزب تنبيهات من قوى دولية الى عدم اعطاء اسرائيل اي ذريعة ايا تكن طبيعتها. وانطلاقا من هذه الاعتبارات المستندة الى اخلال بالتعهدات السابقة يصعب اعادة بناء حوار ثنائي او جماعي في الوقت الراهن على اي اساس كان.
وتتمسك قوى الرابع عشر من اذار بان ثوابتها عادت لتكون ثوابت ما اعلن في هذا التاريخ بالذات من العام الماضي من ان لا شيء يعلو فوق سقف الدولة ولا شيء يعلو فوق سقف لبنان اولا واخيرا ايا تكن التكلفة السياسية او غير السياسية التي يمكن ان تذهب اليها الامور. ذلك ان المرحلة التي دخلها لبنان بالحرب الاسرائيلية بكل تبعاتها السياسية والاقتصادية لم تعد تحتمل ترف المراوغة او المسايرة اذ انه اما يكون لبنان او لا يكون. وبحسب المرجع المعني في هذا اللقاء فان لا مجال اطلاقا لتغيير حكومي في لبنان تحت اي عنوان كان، حكومة اتحاد وطني او سوى ذلك لمحظورين اثنين على الاقل: ان ما يعنيه المطالبون بحكومة اتحاد وطني يعني تغيير الاتجاه السياسي للبنان من خلال ادخال افرقاء اقرب الى الاتجاهات السورية وحلفائها ما يعني قطع كل المساعدات الممكنة عن لبنان حتى تلك التي وعد بها. ومن يطالب بذلك انما يخاطر بأخذ لبنان الى المجهول والى انهيار اقتصادي محقق في غياب اي دعم خارجي على الصعيد الاقتصادي.
اذ لا يخفى ان الحرب التي دخلت فيها اطراف اقليمية ودولية انما فعلت ذلك بناء على المحاور التي مثلتها هذه الحرب. واي تغيير حكومي يعني اتاحة الفرصة امام مكسب للمحور الذي لا ترغب دول عربية وغربية ان يرمى لبنان اليه. وتاليا ان احتمال تأليف مثل هذه الحكومة سيؤدي الى قطع اي مساعدة عن لبنان كما سيؤدي الى قطع اي مساعدة محتملة للجيش اللبناني لكي يمتلك القدرة على الامساك بالوضع الامني في البلاد.