وأنت تتجول في مسارات الانترنت المختلفة بين المواقع إلى المنتديات قد لا تستغرب أن تقع عيناك على عبارات غير مفهومة أو عناوين مبهمة.
لآن الكتابة في صفحات الإنترنت تأتي مباشرة من الكاتب للموقع وقد لا تخضع للمراجعة والتدقيق، على العكس لما يحصل في الكتابة على صفحات الجرائد والمجلات.
ولذلك فيصيبك العجب وأنت ترى - مثلاً - عبارة «الذات المالية» ضمن عنوان لأحد الإعلانات في صحيفة محلية مشهورة.
كنت أتصفح هذه الصحيفة أثناء إحدى رحلات الطيران الداخلية، ولأن الوقت متاح للقراءة، فلا بأس من أن الاطلاع على كافة محتويات الصفحات ومنها الإعلانات:
وفي أحد الإعلانات رأيت العنوان التالي : «فرصة لتحقيق الذات المالية».
٭هل لديك أهداف عالية المستوى وترغب تحقيقها؟
٭هل لديك إقامة نظامية سارية المفعول وقابلة للتحويل؟
٭هل...
٭هل ( وعدد خمسة تساؤلات)؟
وانتهى الإعلان بعبارة «اذا توفرت لديك الصفات أعلاه فلا تتردد بالاتصال على رقم.....».
انتهيت من قراءة الصحيفة ولكن ظلت عبارة «الذات المالية» قابعة في ذهني !.
فهل الإنسان مكون من عدة ذوات، ذات اجتماعية، وذات مالية، وذات تعليمية، وذات معلوماتية...
أم أن عنوان الإعلان قصد فرصة لتحقيق طموحاتك المالية، ولذلك فما المقصود من الذات المالية؟!!.
ومن المعلوم أن محتويات مثل هذا الإعلان تحتاج إلى مراجعتها من قبل مسئول الشركة التي أصدرت الإعلان، فكيف لم ينتبه المسئول إلى ذلك؟ وكيف فات على مسئول الإعلانات في الجريدة أن تدقق في غرابة المعنى؟!!.
وكما ذكرت في المقدمة لو كان مثل هذا الإعلان في الإنترنت لكان أهون، فقد لا يصطدم بغرابته الكثيرون، ولكن أن ينشر في صحيفة مشهورة لها قراء معجبون بها وبدقة إخراجها، لا ريب أن مثل هذه العناوين التي لا معنى لها، ستخدش ذوقهم اللغوي!!.
وربما لو اقتصر العنوان على تحقيق الذات، لكان أقل غرابة، ومع أن تحقيق الذات يتطلب صفات وممارسات غير التي ذكرت في الإعلان.
لا أدري مصدر الكلمة لعلها ترجمة غير دقيقة لعبارة غربية، ولكن لو تصورنا أيها القارئ أن ذاتك المعلوماتية هي التي تقرأ هذا المقال، إذا فأين بقية ذواتك هل هي تقرأ مقالات تخصصيه أخرى أم أنها نائمة؟ أم ماذا؟!
من الجائز أن المعلن يعرف خطأ عبارته ولكنه فضل استعمالها لكي يلفت انتباه القراء إلى هذه العبارة الغريبة.