أعادني مقال الأستاذ الكريم خالد الكريري عن منير العجلاني (ت 1425ه) حنيناً لمؤلفاته التي كنت آنس بها وأستفيد منها عندما كنت في بداية طريقي للبحث في تاريخ بلادنا وما يطرحه من المقالات الشهيرة التي كان ينشرها في كثير من المجلات والصحف وما زلت إلى اليوم مستفيداً من مؤلفاته، كما هو غيري من المهتمين.
إن المطلع على مؤلفاته يدرك الدور الكبير الذي بذله في التنقيب عن تاريخ البلاد العربية السعودية بدءاً من الجزء الأول «الدولة السعودية الأولى، سيرة محمد بن عبدالوهاب ودعوته، سيرة محمد بن سعود وحروبه».
ثم اخراجه لسلسلة متتالية عن قادة الدولة السعودية الأولى والثانية.. الخ.
وقد تحدث في بداية كتابه عن المصادر والمراجع التي استفاد منها، والبلدان التي زارها عندما بدأ عمله في الجمع والتأليف بدءاً من داخل الوطن ومروراً بمصر ودمشق واسطنبول وباريس ولندن وغيرهما.
وتحصل المؤلف على كم كبير من المصادر والمراجع والوثائق التاريخية، مع الإشارة إلى أماكن وجودها في البلدان التي زارها محدداً المطبوع منها أو المخطوط مع الإشارة إلى نوادر تلك المؤلفات خاصة الأوروبية منها على وجه الخصوص فكشف عن محتوياتها الدالة على الحوادث والوقائع الخاصة بالدولة السعودية الأولى والثانية، كما أماط اللثام عن أولى المصادر التي تحدثت عن ظهور دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في المصادر الغربية.
وتمكن العجلاني من فتح أبواب مغلقة كانت مجهولة بالنسبة لكثير من الباحثين والمؤرخين عن الكم الكبير من المؤلفات النادرة عن تاريخنا المحلي ووثائقه المتفرقة في بقاع العالم.
وقد استفدت شخصياً من جهوده وعن كشفه لهذا الكم الكبير من المراجع، ونقله للمعلومات التاريخية الغزيرة.
وأذكر أنني قبل سبع سنين مضت جمعني لقاء مع الدكتور النشط محمد البقاعي وعلمت منه إجادته للغة الفرنسية، فأرشدته إلى كتاب مانجان وما احتواه من معلومات نادرة عن تاريخ الدولة السعودية الأولى ومدن الجزيرة العربية، وتمنيت أن يقوم بترجمته وتحقيقه وأحلته إلى ما كتب عنه ونقل منه الدكتور العجلاني في مؤلفاته التاريخية للبلاد السعودية، وفعلاً قام الدكتور البقاعي بدور كبير يشكر عليه، بترجمة القسم المتعلق بتاريخنا المحلي منه وسيصدر بطبعته الثانية عن دارة الملك عبدالعزيز - إن شاء الله.
وأظن أن يقوم الدكتور البقاعي بإعطاء العجلاني حقه من الشكر والتقدير على ما بذله الأخير في كشفه لهذا الكتاب وغيره من الكتب التي يقوم بترجمة بعضها حالياً البقاعي، وخاصة الفرنسية منها وعلى وجه الخصوص.
حيث يحسب للعجلاني الدور الريادي والقيادي في التنبيه على بعض المصادر الأجنبية وأسماء مؤلفيها لدى المهتمين والباحثين فيما بعد.
ونجد اليوم عدداً من الباحثين قد استفاد من كتبه فتنكروا لفضله وغمطوا جهده وتجنبوا الإشارة له بالفضل في هذا الميدان من الأسبقية والريادة. والله المستعان.
أرجو أن يتم اليوم الذي نكرم فيه جميعا هذا العالم رغم وفاته رحمه الله وأتمنى أن تقوم دارة الملك عبدالعزيز بتكريم هذه الشخصية وإعادة اصدار كتبه وتحقيقها عرفاناً وجميلاً بحقه بل واجباً نمليه لأهل الفضل والعلم.