بحث



الخميس 7 شعبان 1427هـ - 31 أغسطس 2006م - العدد 13947

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الشخصية المصرية اختلفت كثيرا حسب الفترات والتاريخ
كلما كتبت شيئا تذكرت الذين علموني

الرياض - ثقافة اليوم:
    تحدث نجيب محفوظ كثيرا، وطرحت عليه من الأسئلة والمحاور واللقاءات الكثير، هنا بعض من جمله وعباراته التي يمكن أن اعكس مواقفه من قضايا كانت مثار جدل واسع طيلة حياته، وستبقى إلى ما بعد مماته.

عن أولاد حارتنا:

كتبتها بعد فترة توقف سبع سنوات، لا أدعي أنه كانت هناك أمور واضحة في ذهني، إنما فيه «شوية» أفكار والقلم يجري، لم أنقلب لها ناقداً إلا بعد حملة جريدة «النور». أتذكر أنني قلت لنفسي: هل هي بهذه الشناعة التي تحدثوا عنها. لما قيل إن الجبلاوي مات، السحر وقع في يد السلطة فاستعملته ضد الحارة، فالجبلاوي يمثل القيم التي ضاعت وكانت تسند العلم، هذه كل الحكاية.

الرواية ليس فيها حملة على الدين ولا استهزاء بالأنبياء، إنما هو سوء تفاهم بين الرواية وبعض الشيوخ، أزمة قراءة، هم قرأوا الرواية على ضوء عرائض اتهام، لا يوجد شيخ من شيوخ الأزهر يقرأ روايات.

عن الشخصية في العمل الروائي:

أنا أدرس الشخصية الأصل وبصدق مما يظهر في الريبورتاج الصحفي الذي يقدم دراسة ميدانية ويقدم الخلاصة. وأغلب الشخصيات المخزونة عندي لم أفكر أن أكتب عنها إنما أعايشها في سلوكها وتصرفاتها وحركاتها في البيت والمقهى والشارع، ولذلك فإن تخزين القصص في هذه الفترة البريئة مهم جداً، ثم أتلقاها كإنسان يتلقى النداء «لا كمفكر يقيسها ليدخلها في قالب ذهني»، يعرفها كما يعرف إنسان إنساناً عن طريق الحب والتلاقي فيكون ممتلئاً بها «غير ما تفكر في إنسان وأنت وجودي أو ماركسي» تعمل له عملية تهذيب وتكوين وقت الملاحظة، إنما ذلك يحدث بغير تعمق وتعيش الشخصيات مع نفسك، وأنا لا أفكر في الكتابة فيها، فالشخصيات أتلقاها هكذا كجزء من الحياة يجمعني وإياها حب الاستطلاع والانتماء.

عن الشخصية المصرية في العمل الروائي:

أحياناً اكتب عن الشخصية المصرية فلا أجدها لأنها في كل العصور مطحونة ومختلفة في كل عصر. حتى بعد الثورة اختلفت، فالشخصية المصرية عبر كل العصور هي من..؟ ما مواصفاتها بدءاً من تاريخ الفراعنة حتى الآن؟ صحيح أن الشخصية المصرية اختلفت كثيراً لكن التكوين الجغرافي والتاريخي لمصر ترك آثاراً عميقة في شخصيتنا إذا لم نكن أول من اكتشف الزراعة، فعلى الأقل نحن من أوائل من اكتشفها، كما أن حكاية النيل والري جعلتنا شعباً يبحث عن الأمان، وجعلته يتطلع للسلطة المركزية بتقديم واحترام.

إذن الطاعة أمان. وحتى المصريون في عصرنا الحالي تمردوا على هذه الصفات ولو وصل غيرنا لنصفها لكانت حصلت (بلاوي).

عن بساطته:

أولاً البساطة من أين تأتي؟.. المسؤول عنها الفلسفة أيضاً، أو ما أسميه النظرة الشاملة، وكلما كتبت كلمة أتذكر الذين علموني غصباً عني من أيام «الكامل».. للمبرد، للشعراء، والعقاد، والأدباء لمعاصرين، والعدد الكبير من رجال الفكر في أوروبا والحضارة الشرقية

عن الفلسفة في النص الروائي:

لا استطيع أن أنسب لنفسي فلسفة معينة، فقد اعتبرت الفلسفات وأنا أمر بها كأنها نظارات ممتازة جداً لرؤية الوجود من عقول ممتازة، ما الذي غرس في أكثر من غيرها؟.. سأدخل في بحث فلسفي يشبكني لكن جائز النقد الحصيف يقول: الفلسفة الفلانية أثرت أكثر من غيرها، طبعاً هناك مناهج أعجبتني وقتها مثل ديكارت، المنهج الماركسي في بحث المجتمع، أيضاً النظرة الصوفية على خفيف، إنما ماذا أثر في سلوكي وكتابتي ولا أقدر أنبئك وأنا مطمئن، وقد توجهت للأدب باعتباره وسيلة وتعبيرا لكني لم ابتعد عن الفلسفة فهي موجودة في الخلفية. لا توجد نية واختيار ومنزلة الرواية كانت أسوأ من الفلسفة في ذلك الوقت.

عن ركائزه الثقافية والفكرية:

اعتمدت في مسيرة حياتي على عناصر أعتقد أنها ضرورية لكل إنسان أو هذا ما أرجوه أولها الانتماء، كلمة بسيطة لكنها تعني الانتماء للأسرة والوطن وتتسع للإنسانية. من خلال هذه الكلمة تحس انك في أسرة كبيرة ومنها وطنتك مما يجعلك تنظر للحياة نظرة جديدة وأنك مطالب بأعمال كالمطالب بها رب الأسرة نحو أسرته وأولاده.

العنصر الآخر: الإيمان بالعمل حتى لا أضيّع نفسي بين اصطلاحات غامضة: العبقرية، الموهبة، الإلهام، الشيء الذي أنا أحس به وواثق منه هو العمل وإلى أي شيء يؤدي بإصرار، وستجد إصرارك وقوتك من الانتماء.

عنصر ثالث هو حب العمل، ويتهيأ للواحد حب العمل أكبر ولو بدرجة من حب ثمرته لأنه لو نظر إنسان للثمرة فهناك أكثر من وسيلة وأسلوب يؤدي لها وقد تضيع قيمتها. يجب أن تحب عملك أكثر من الثمرة وتصر عليه، وتجعل منطلقك للأشياء أساسه الحب. هذا على الأقل ينقي نفسك من انفعالات كثيرة يصح ان تكثر في عملك وحكمك وحكمتك لكن الحب يفتح الأبواب لتقدير ظروف الناس أصدقاء وأعداء، وتصبر للحقيقة وتسلم بها، إن وقفت في ذلك لدرجات، ووصلت لهذه المرحلة من العمر تجد نفسك تحب الموت وتنتظره.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة الخميس

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية