
يبقى لاسم عمار الشريعي معنى ثقافي مهم في المشهد الفني والأدبي، وما لهذا الاسم احترام إلا من اعتباره مبدعاً مسؤولاً عن قضايا أمته وتاريخها من كونه يعمل في مجال الغناء والموسيقى العربيين عبر تجربة تتجاوز ربع القرن، ولم تبعد عن العمل المتقن في أغنية كاسيت لحنجرة عربية كبيرة ك (وردة أو ميادة الحناوي)، وأغنية مسلسل تلفزيوني لحناجر مصرية جميلة ك (علي الحجار وأنغام)، فهو يدير من الاستوديو الخاص به للمشاريع والألحان القادمة.
.. في لقاء موثق، نُشر في مجلة العربي من عددها الأخير، أجراه صلاح الدين عبدالله مع عمار الشريعي مثقف عربي ومبدع في الغناء والموسيقى، تحدث بأنه فقد (الموجة الذوقية) التي كانت بينه وبين (سميعة الفن) من الشعب المصري، فهو يقول: «منذ خمسة عشر عاماً تقريباً كنت أفاخر بأنني - أنا - والشعب المصري على موجة واحدة، فما من أغنية كنت أتنبأ بنجاحها إلا نجحت، وما من أغنية تنبأت لها بالفشل إلا فشلت»، وهذا الكلام يبينه الشريعي من خلال تجربته الفنية ودور السمعية (أو الجمهور!)، لكنه يرى «أنه اختل الميزان، ولم تعد ثمة موجة بيني وبين الوعي الفني في مصر».
.. إذا كان هذا الكلام يكشف عن اختلال ميزان (حضاري)، فهو يبقي للجمهور دوراً لاحقاً، على اعتبار: «العلاقة العاطفية التي تربط بيني وبين العمل الجيد ليست قائمة على أساس نجاحه الجماهيري، بل على أساس ما فيه من مقومات خاصة».
.. وحين يختار أصواتاً يسمعها، مثل: أصالة، أنغام وآمال ماهر كذلك محمد الحلو، صابر الرباعي ومدحت صالح، فإنه يختارها بأذنه لا بعينه «لكون العين جهاز شديد السطحية لم يؤت حظاً من العمق، فلا تصدق أولئك الذين يتحدثون عن الحب من أول نظرة، فإن هذا الحب سرعان ما تذروه رياح النسيان».
.. ويلفت النظر عمار الشريعي إلى صوت شيرين «هو الصوت الوحيد الذي حينما تسمعه تعلم بالضرورة أنه صوت مصري آت من صميم الأحياء الشعبية وفيه مذاق النيل، فهو لا يصلح أن يكون صوتاً خليجياً أو شامياً أو مغربياً، أضف إلى هذا أن صوتها في حد ذاته صوت بين الجمال».
.. ويبقى في تحليلات الشريعي، ما يكشف مفكراً عميقاً في الثقافة العربية بفنونها وآدابها، فهو يرى تجربة تعريب الأوبرا الأوروبية من قبيل (محاكاة القرود) وساق مثالاً لنص مسرحي شعري من أعمال صلاح عبدالصبور اشتغل عليه في فترة ليحول إلى عمل أوبرالي، فكان من الحضور ليلة العرض الأول، ما بين مفرطين في الضحك من سوء نطق الحروف العربية ومطها، وآخرون يدعون الإعجاب على أنهم مطوا شفاههم امتعاضاً».
.. وحين يستغرب الشريعي قلة الملحنات العربيات لكون الغناء فرصة التقاء بالحضور في المسرح وسواه، فإنه يذكر علِى مر التاريخ الغنائي العربي ملحنات ومغنيات عربيات، مثل: ملك، لورد كاش، نادرة أمين ووفاء فريدون، وهذا ما يوحي له بأن المرأة تحب المطبخ الأسري بدل المطبخ الموسيقي الذي يتطلب جهداً إدارياً في الأستوديو مع العازفين والمختصين بهندسة الصوت وسواهم، فهي تبقى تفضل أن تكون مغنية وتبتعد عن التلحين، لكنه لا يخفي بأن هناك عازفات مميزات.
.. ومن مجمل ما تحدث عنه الشريعي عن الموسيقى التصويرية التي كتبها لأفلام سينمائية ومسلسلات تلفزيونية، وأثرها على إحدى المستمعات التي أرسلت له رسالة تشكره بأن إحدى موسيقاته أعانتها على تخفيف ألمها الذي أعيتها فيه العلاجات الطبية.
.. ويتحدث الشريعي بعيداً عن (الشوفينية المصرية) بأن هناك تأثراً مشتركاً ما بين الفنون الخليجية واللبنانية من جهة ومن أخرى الفنون المصرية، فقد توافر أن درس الموسيقيين والملحنين كذلك المغنين من الخليج العربي في مصر، وسجلت الأعمال الغنائية الخليجية فيها، وعزفها ووزعها مبدعون مصريون، فتوافر للجهتين الأثر الثقافي المشترك، كأن تتم عملية تبادل في الإيقاعات وبعض الصياغات اللحنية والأشكال مع القوالب الغنائية، ولا يخفي الأثر الرحباني في الأعمال الغنائية المصرية، وكما أنه لا ينكر الدور المثمن الذي حققته في مصر، حناجر عربية من المغرب العربي نسائية ورجالية.
.. ويحلل عمار الشريعي الحالة العربية الآنية، فيما يحصل من (الإرهاب الموجَّه) نحو الشعوب العربية، في فلسطين، العراق ولبنان، بأن العرب يمرون في حال متغير يجعلهم يشعرون بإقلال من قيمة أنفسهم، فلابد من التحرك، لو بكلمة أو نغمة (أو تنهيدة أو زفرة أو صرخة)، وأن أرشيف الغناء العربي في (حب الوطن) عامر، فلابد من أن يسجل في هذا الأرشيف الجديد دوماً، وهذا ما جعله ينجز مع الشاعر سيد حجاب أغنية «حاول ما تبكيش» عن الأحداث المأسوية في فلسطين ولبنان ويشرح رسالتها بأنه يطلب أن يبقى الغضب مائلاً، فلا من داع للتنفيس بالبكاء والدموع:
«تقدر ما تبكيش إن شفت عصفور أخضراني الريش
قتلوه وهو يا دوب بيحلم يعيش
حاول ما تبكيش
تقدر ما تبكيش إن شفت غزة تحت نار الحصار
والمجزرة طايلة الكبار والصغار
لكنها بتصرخ في وسط الدمار
الشعب ماله سوى المقاومة خيار
دا الوقت لبنان صار كله كربلاء
وأولاد يهوذا قتلة الأنبياء
رافعين كاسات دماء الأبرياء
بيشربوها في صحة الأغبياء..
حاول ما تبكيش.. إثبت ما تبكيش».
.. ويحضر الشريعي توزيع العمل وتنفيذه، وهو في مرحلة ترشيح حنجرة عربية تغني لتسجل العمل خلال الأيام المقبلة.
1
لكم أنت كاتب عظيم
إنني أتابعك دوما،وأرجو لك المزيد من التألق الذي يشرف بلدنا وجود اسم مثل اسمك فيها ومن ضمن كتابها الرائعين ذوي الموقف المحترم لإنسانية الشعوب.
وشكرا
وفاء آل مصطفى
وفاء آل مصطفى - زائر
03:11 صباحاً 2006/08/29
2
عمار الشريعى من بقايا الزمن الجميل الذى فقدناه مع الحانه للعمالقه ولكن يجب ان نعترف ان الزمن تغير وان الذائقه تغيرت وليست بالضرورة تلوثت. فى الماضى كنا نسمغ مقدمه موسيقيه لمدة عشر دقائق مثلا قبل ان يبدا المطرب الغناء او حتى يبدا الكوبليه الاصلى للاغنيه اما الان فلا اظن احدا حتى من متذوقى الفن الجميل ان ينتظر عشر دقائق يستمع فيها لمقدمه موسيقيه..الزمن تغير وايقاع الحايه تغير وغيرنا معه ويجب ان نواكب هذا التغير سواء رضينا ام ابينا.
هناك اصوات جميله فى الوطن العربى ولكن الكلمة المعبره واللحن المناسب اختفوا برحيل العمالقه وانزواء اخر جيل منهم
تحياتى للجميع
سلطان النجدى - زائر
10:18 صباحاً 2006/08/29
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة