
دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس الأثنين في مؤتمر صحافي عقده في بيروت الإسرائيليين إلى رفع الحصار عن لبنان، كما طالب حزب الله باطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين الأسيرين.
وقال عنان في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة «إني أحض الإسرائيليين على رفع الحصار (الذي يفرضونه على لبنان) بشكل عاجل، واني اعمل معهم (...) حول هذا الموضوع».
وقال «اننا نعمل من أجل رفع الحصار مع الإسرائيليين والشركاء الدوليين»، موضحا أن هذه المسألة ستكون على رأس جدول اعمال زيارته إلى اسرائيل غداً الثلاثاء.
وقال «آمل ان ارى تحركا في المستقبل القريب وان يتم التوصل إلى نتائج ايجابية وسارة».
واضاف «كذلك ادعو إلى اطلاق سراح الجنديين (الإسرائيليين) الأسيرين»، مقترحا تسليمهما «إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو الحكومة اللبنانية».
وقال «أنا واثق من أننا سنتوصل إلى اطلاق سراحهما»، وأن الأمم المتحدة مستعده للعب دور في شأن تبادل الأسرى مشيراً إلى الحاجة إلى اطلاق السجناء اللبنانيين المعتقلين في اسرائيل.
كما دعا عنان إلى أن تكون الحرب الإسرائيلية الاخيرة على لبنان فرصة لتحقيق السلام والاستقرار في لبنان والعمل لاعادة الاعمار وإزالة الالغام والمتفجرات وتكريس كل الجهود لمساعدة شعب لبنان.
وقال إن وحدة الشعب اللبناني تركت انطباعا كبيرا لدى المجتمع الدولي بحيث تأتي جولته في هذا الإطار ويأتي وجوده في المنطقة لخدمة هذا الشعب بناء على القرار 1701 والذي وافقت عليه الحكومة اللبنانية بالاجماع.
وأعرب عنان عن ارتياحه لوقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب مشددا على ضرورة ان يكون هناك قانون واحد في لبنان وسلطة واحدة وسلاح واحد تابع للسلطة اللبنانية.
واشار إلى أنه سيبحث في اسرائيل مسألة رفع الحصار عن لبنان والعمل مع جميع الشركاء الدوليين من اجل ذلك.
وكان عنان انتقل مع السنيورة بعد المؤتمر الصحافي إلى الضاحية الجنوبية للاطلاع على مالحق بها من اضرار، الا ان الحشود الغاضبة لما لحق بأبنتيها ومساكنها من دمار حالت دون استكمال عنان جولته فغادر المنطقة على عجل.
وذكرت مصادر في بيروت ان عنان قال امام المسؤولين اللبنانيين انه سيطلب من الرئيس السوري بشار الأسد يوم الخميس المقبل السيطرة على الجانب السوري في الحدود وتطبيق القرار 1071 لجهة منع تهريب السلاح إلى لبنان فضلاً عن ضرورة اقامة علاقات دبلوماسية مع لبنان. ولم يعرف ما اذا كان سيطلب من سوريا ترسيم الحدود مع لبنان في مزارع شبعا.
والتقى عنان امس في بيروت وزير الطاقة اللبناني محمد فنيش الذي يمثل حزب الله في الحكومة اللبنانية بحسب ما اعلن مصدر رسمي لوكالة فرانس برس.
وتم اللقاء اثر اجتماع موسع بين انان واعضاء الحكومة اللبنانية، في حضور ممثل عنان في لبنان غير بيدرسون، على ما اضاف المصدر.
وهذا اللقاء هو الاول الذي يتم بين عنان ومسؤول في حزب الله منذ اندلاع النزاع 12 تموز/يوليو الماضي.
وكان عنان وصل ظهر أمس الاثنين الى بيروت على رأس وفد قادماً من اسبانيا على متن طائرة اسبانية خاصة تابعة لسلاح الجو الاسباني.
ورافق عنان في زيارته إلى بيروت كل من موفده إلى الشرق الأوسط لتنفيذ القرار 1559 تيري رود لارسن ومستشاري الأمين العام فيحاي تامبيار وابراهيم غميري والمسؤول في الأمم المتحدة مايكل وليامس. وقبل هبوط طائرته في مطار رفيق الحريري الدولي حلقت على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة لمشاهدة آثار الدمار التي خلفتها الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وكان في استقبال عنان في المطار وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ والممثل الشخصي في لبنان غير بيدرسون وعدد من المسؤولين اللبنانيين. واكتفى عنان في المطار بالادلاء بتصريح مقتضب أمام الحشد الإعلامي المحلي والأجنبي قال فيه: تأتي زيارتي إلى لبنان في هذا الوقت الحساس والمهم جداً، وأرى انه من الأهمية بمكان ان آتي شخصياً إلى لبنان لأبحث مع المسؤولين اللبنانيين الأوضاع في لبنان بعد شهر من الحرب، والاجراءات التي يجب ان نتخذها لتطبيق القرار 1701. وأضاف: سألتقي برئيس مجلس النواب والحكومة وبعدد من الوزراء لبحث الأوضاع العامة ولنؤكد للبنان التضامن والدعم الدولي له.
ثم قال: مع السلامة (باللغة العربية).
وشملت لقاءات عنان في بيروت، اجتماعاً مع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة عند الثانية بعد الظهر. ثم اجتماعاً آخر مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري قبل ان يعود في الرابعة عصراً لعقد اجتماع موسع في السراي مع الرئيس السنيورة في حضور عدد من الوزراء أعقبه مؤتمر صحافي مشترك. وفي الثامنة والنصف مساء، لبى عنان دعوة الرئيس السنيورة لتناول العشاء، بعد اجتماع عمل حضره قادة أمنيون..
إلى ذلك أفاد مصدر حكومي أن الرئيس السنيورة سيترأس وفد لبنان إلى مؤتمر استوكهولم الدولي الذي يعقد في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري في العاصمة السويدية والمخصص لدعم إعادة إعمار لبنان بعد العدوان الإسرائيلي يضم الوفد وزيري المال والاقتصاد جهاد أزعور وسامي حداد ووزير النقل والشؤون الاجماعية محمد الصفدي ونائلة معوض، ووزير الخارجية فوزي صلوخ، كما يضم رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة، في أعقاب محادثاته مع الرئيس بري أنه تمت مناقشة القرار 1701، مشيراً إلى أنه أكد له أن الأمم المتحدة تريد من التأكد من تطبيق القرار، وتريد سلاماً دائماً وشاملاً، وهناك خطة للسلام، ولفت إلى أن الرئيس بري أكد له تصميم الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني على تطبيق القرار 1701 بأمانة. وقال إن الأمم المتحدة عملت خلال الحرب من أجل توفير المساعدة للمحتاجين، ونحن حالياً في مرحلة اعادة الاعمار والنهوض بلبنان، بالاضافة الى التطبيق الكامل للقرار. واضاف انه أكد للرئيس بري ان الامم المتحدة والأسرة الدولية تريد تطبيق هذا القرار، واننا نريد سلاماً دائماً وطويل المدى في هذه المنطقة. وامامنا اليوم فرصة للتوصل الى وقف لاطلاق النار على المدى الطويل، وعلينا ان نعمل جميعاً لهذا الهدف، وهذا هو الغرض من زيارتي للبنان.
ووصف محادثاته مع الرئيسين بري والسنيورة بأنها كانت جيدة، معرباً عن عميق تعازيه للضحايا الذين سقطوا خلال الحرب».
اما الرئيس بري فقد رحب باسم لبنان بعنان، ونوه بمواقفه لمصلحة لبنان ولمصلحة شعبه ولمصلحة السلم في لبنان والمنطقة.
وقال: «كانت هناك جولة مناقشات مفيدة للغاية» وجرى التركيز على موضوع الحصار الاسرائيلي للبنان»، كما اكد عن ضرورة تنسيق العلاقات اللبنانية - السورية للوصول الى الاهداف المنشودة. ولفت الى انه جرى عرض كل الخروقات التي حصلت للقرار 1701، في الوقت الذي كان فيه لبنان منذ اليوم الاول، قام بكل واجباته لاجل احترام هذا القرار وتطبيقه.
على الصعيد ذاته، أكدت مصادر سورية مطلعة بأن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة سيزور سورية يوم الخميس المقبل وبرفقته مبعوث الأمم المتحدة لتطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن الذي سبق لسورية أن رفضت استقباله باعتباره متحيزا ل (اسرائيل).
وأشارت المصادر بان عنان سيبحث مع المسؤوليين السوريين تطبيق القرار 1701 وتذليل كافة الصعاب التي تعترض انتشار القوة الدولية «اليونيفيل».
من جهة أخرى أكدت مصادر مطلعة ل «الرياض» بأن الرئيس الفنزويلي هيوغو تشافيز سيصل سورية يوم الأربعاء المقبل ومن المقرر ان يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد ويجري معه محادثات تتناول الأوضاع في المنطقة إضافة بحث تعزيز العلاقات الثنائية.
يذكر ان فنزويلا سحبت سفيرها في تل ابيب جراء الحرب العدوانية التي شنتها (إسرائيل) ضد لبنان وتعتبر من أهم دول أمريكا اللاتينية مناهضة للمواقف الأمريكية.