
اعتاد إزيديو أور لاندو دي بريتو السير ساعات طويلة على طريق ترابية عبر الأدغال ناقلاً محاصيله من الذرة والأرز إلى السوق وهو يفكر كم ستكون حياته أسهل لو كانت هناك طرق معبدة توصل إلى قريته.
وقد وصلت الطريق المعبدة في النهاية وجاءت معها الأخبار السيئة: الطريق التي يعتبرها بريتو وجيرانه ملكهم تقع في الحقيقة داخل حديقة أمازونيا الوطنية والحكومة تريد أن يخرجوا منها.
ولكن، إلى أين؟ إنها موطن بريتو - ومنطقة أمازونية نائية ممنوع الدخول إليها رسمياً، غير أنها في الواقع لاتزيد عن كونها برية غير مرسومة في الخرائط ولا شرطة فيها.
بريتو، الواقف خارج كوخه الذي بناه من الأخشاب والطين داخل قرية وسط الأدغال تدعى ساو إيمانويل تقع على بعد 1,550 ميلاً شمال غربي ريو دي جانيرو، قال: «لقد جئنا إلى هذا المكان لأنه لم يكن هناك أي مكان آخر نستطيع أن نذهب إليه. وهم لم يأتوا ويقولوا لنا أن هذه أرض تقع داخل الحديقة الوطنية إلابعد وصول الطريق المعبدة».
رسمياً، هناك ما لايزيد مساحته عن 180,000 ميل مربع، أي حوالي عشرة في المائة من غابات الأمازون المطرية، موضوع تحت الحماية البيئية، كالحدائق والغابات العامة.
وتقول الحكومة إنها تنوي أن تضيف 84,000 ميل مربع إلى تلك المحميات خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ولكن في الحقيقة لاتوجد أجزاء عديدة من هذه المناطق المحمية سوى على الورق. وعندما باشرت الحكومة مؤخراً رسم خريطة الأمازون، عرقل مئات من المستوطنين الفقراء جهود الحكومة بافتحام مكاتب منظمة «إيباما» البيئية الوطنية في ايتايتوبا، البلدة الأقرب إلى الأرض المتنازع عليها.
في أعقاب قتل الراهبة الأميركية وداعية حماية الغابات المطرية دوروثي ستانغ في العام الماضي، وضع الرئيس لويز ايناسيو لولا دا سيلفا 19,900 ميل مربع إضافية من أراضي الأمازون تحت الحماية الفدرالية. غير أن إيباما لم تعين حتى الآن سوى عدد صغير من الإداريين ولم ترسم حدود الحدائق الوطنية.
وحقيقة أن 13 سنة مضت منذ وصول الطريق إلى قرية بريتو وأن المستوطنين لايزالون هناك هي مؤشر إلى بطء الحكومة في فرض إرادتها. ويقول دعاة حماية البيئة أن وضع الخرائط أفضل من عدم عمل أي شيء ولكنه بعيد جداً عما تطمح إليه الحكومة.
إن حماية الغابات المطرية سيف ذو حدين. فمجرد إعلان وضع منطقة ما تحت الحماية قد يردع قاطعي الأشجار ولكنه يحول نفس المنطقة إلى ملاذ للفلاحين والمزارعين المطرودين من الأراضي الزراعية الخاصة، وبقوة السلاح أحياناً كثيرة.
وتقول بوليانا فرنسيس، مديرة حديقة أمازونيا الوطنية التابعة للمنظمة البيئية، وحيث يعيش بريتو: «إيباما لاتستطيع أن تقتل الناس. أصحاب المزارع يستطيعون قتل الناس، وهم يفعلون ذلك».
ليست هناك إحصاءات رسمية عن أعداد المستوطنين، ولكن زيارة إلى شرقي الأمازون توحي بأن المشكلة واسعة الانتشار وأن عدد العائلات التي تعيش في الحدائق الوطنية ربما يصل إلى الألوف.
ويعتقد أن حوالي 300 عائلة تعيش في الأمازونيا وهي برية بنصف مساحة ولاية نيوجرسي الأميركية، حسب إيليزا ليليا غوميز المستشارة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، وهي تعمل في الأمازونيا.
وتقول غوميز: «المستوطن العادي يقطع ما مساحته خمسة هكتارات من الأشجار. ولكن خمسة هكتارات ضرب 300 يرفع حجم المساحة المقطوعة كثيراً.
والسؤال هو: هل نعيد توطينهم في أماكن أخرى - وهذا ما لاتوجد له مخصصات مالية - أو نعيد ترسيم حدود الحدائق لكي نستثني القرى؟ مشكلة إعادة الترسيم تستثني مجموعات كبيرة قد تتمدد وتنتشر في الحديقة «في المستقبل».
ويزيد قطع الأشجار سراً من الدمار. الطريق المؤدية إلى ساو إيمانويل بنيث بفضل الجهود التي قام بها وير لاند فرير الذي كان يقطع الأشجار في 1700 فدان من الغابة المطرية داخل الحديقة الوطنية قبل اعتقاله وفرض غرامة مالية عليه.
وفي العام 2004، دفع الحطاب والمزارع ويلمار كليماكو مايوازي 531,000 دولار لقطع الأشجار على مساحة 1940 فداناً داخل الحديقة.
وحتى لو توفر مقدار من البني التحتية في الحدائق فنادرً ما تكون كافية لحراسة المساحات الواسعة. فحسب منظمة فيتوريا أمازونيكا البيئية، هناك حارس واحد لكل 650 ميلاً مربعاً من المحميات الفدر الية البالغ عددها 278 محمية في البرازيل.
ويتراجع هذا الرقم كثيراً في الأمازون التي يتحاشى الحراس العمل فيها خوفاً من العزلة والتهديدات التي يتعرضون لها من قاطعي الأشجار. وحديقة الأمازونيا الوطنية يعمل فيها ستة موظفين بينهم اثنان من حراس الغابات فقط. وتقول فرنسيس إنها تحتاج إلى 30 حارساً على الأقل لتسيير دوريات كافية في الغابات.
ويقترح بعض دعاة حماية البيئة السماح للناس بالعيش في الغابات وجمع ثمارها وأجوازها وزيوتها دون قطع الأشجار. ولكن رغم أن الدراسات أظهرت أن جني محاصيل الغابات قد يكون أكثر ربحاً من تحويلها إلى أراضي زراعية، لايعرف كثيرون من المستوطنين كيفية ممارسة جني المحاصيل.