الرئيسية > محطات متحركة

إيشيهارا زعيم المافيا اليابانية يتحدث عن حياته في عصابة «ياماغوتشي»



طوكيو (أ.ب) - من إريك تالميدج:

تبدأ قصة شينجي ايشيهارا، كما يرويها، بجريمة قتل.

كان ذلك في صيف العام 1970م، ومع أن عصابة ياماغوتشي - غومي - كانت أكبر منظمة اجرامية في اليابان، وتضم عشرات الألوف من الأفراد، وكانت لا تزال تحاول أن تقحم سوق الموبقات الهائلة في طوكيو التي كانت تحت السيطرة التامة لعصابات أصغر حجماً ومتأصلة في المدينة.

وكان ايشيهارا أول زعماء ياماغوتشي - غومي يحاول كسر احتكار تلك العصابات الصغيرة، مستأجراً مع عدد من مأمورية شقة صغيرة قريبة من حي الأضواء الحمراء المشهور، حيث باشر تنفيذ سلسلة من عمليات الغش التي تهدف إلى سلب الأرباح من المنافسين.

ويستعيد ايشيهارا ذكرياته قائلاً: «كنا نستهدف عصابات أخرى لأن لديها المال ونحن على يقين أنها لن تذهب لتقديم شكوى إلى الشرطة».

في كثير من الأحيان كان ايشيهارا يتعمد ترتيب اشتباك عنيف مع إحدى العصابات المحلية بغية ترتيب هدنة عن طريق التفاوض ثم إقامة تحالف. وإذا فشلت المحاولة يلجأ إلى مجموعة من الخيارات تؤدي إلى نفس النتيجة - امتلأت جيوبه بالمال.

كانت تلك الأوقات أكثر بساطة تشكل فيها المقامرة أكثر المجالات ربحاً، واليوم تسير مبادئ الإجرام المنظم الياباني نحو الأفول والتراجع أمام هجمة الاتجار بالمخدرات والجرائم الإلكترونية (الكومبيوترية) وتسلل رجال العصابات من الصين المجاورة. والعصابات اليابانية تبقى منظمة في حدود الممكن، ولكن ايشيهارا يقول إنها «أصبحت متوحشة أكثر مما كانت».

ومع ذلك، فحتى في مرحلة السبعينات التي يفترض أن الأحوال كانت أفضل تنظيماً، لم يستغرق فلتان ملق عمليات ايشيهارا وقتاً طويلاً.

فذات ليلة صيفية حارة في شهر آب - انطلق ايشيهارا بسيارته إلى إحدى الأندية الليلية حيث كان قد سمع أن عصابة منافسة هي «كوكشي - كاي» (أو «رابطة الطهارة اليابانية») تدير لعبة قمار بمبالغ ضخمة. وانتظر ايشيهارا مع اثنين من زملائه في العصابة إلى حين خروج أحد خصومه. وقد أشار إليه ايشيهارا بالدخول إلى سيارته، إلا أن الخصم ذعر ولاذ بالفرار. وطارده ايشيهارا وأمسك به وتقاتلا وأحدث ايشيهارا جرحاً عميقاً في ساق الخصم بسيف ساموراي، وقطع أحد الشرايين الرئيسة فنزف حتى فارق الحياة بسرعة.

ويقول إيشيهارا إنه لم يكن يريد قتل خصمه بل إخافته. وقد كان في الثانية والثلاثين من عمره آنذاك وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات بتهمة القتل. ولم تكن تلك أول مرة أو آخر مرة يدخل فيها السجن.

وكل مرة يخرج من السجن كانت الياماغوتشي - غومي بانتظاره وقد ازدادت، كل مرة، حجماً وقوة وثراء.

العصابات اليابانية، أو المافيا اليابانية التي تعرف باسم ياكوزا - إشارة إلى يد خاسرة في لعبة ورق - لها عادة هيكلية بسيطة هرمية الشكل.

وعلى رأس هرم الياماغوتشي - غومي اليوم يجلس كنيتشي شينودا المعروف أيضاً باسم شينوبو تسوكاسا، الذي تسلم الدفة في 29 تموز 2005، غير أنه حكم بالسجن ست سنوات بعد أربعة أشهر من تسلمه الزعامة بتهمة حيازة أسلحة.

وكان ايشيهارا قد التقى شينودا في السجن. وكان هذا الأخير أيضاً قد قتل رجلاً بالسيف. ويقول ايشيهارا إنه لم يتصور أبداً أن شينودا سيصل إلى أعلى المراتب في العصابة، «ولكنه كانت هناك هالة ما تحيط به».

وفي تراتيبة العصابة تحت شينودا مباشرة حوالي 100 زعيم يسيطرون على العصابات «المتحالفة مباشرة»، ولكل من تلك العصابات شبكتها الخاصة وغالباً لها ست أو سبع طبقات. وأدنى العصابات تزعم أن عدد أعضائها يعدون بالعشرات.

منصب شينودا احتفالي إلى حد بعيد. فالقرارات اليومية يتخذها أقوى زعماء العصابة وعددهم يتراوح بين 15 و20 زعيماً، وهم يحملون ألقاباً مثل «المستشار الأعلى» أو «القائد الشاب».

وتقدر الشرطة الوطنية عدد أفراد الياماغوتشي - غومي بنحو 40 ألف عضو، إضافة إلى ألوف من الذين لهم علاقة بالعصابة ولكنهم لم يقسموا اليمين الرسمية. والعصابة هي بين أكبر المنظمات الإجرامية في العالم وتقدر إيراداتها بأكثر من مليار دولار سنوياً.

ومع أن مقر العصابة الرئيس لا يزال في مدينة كوبي غربي اليابان حيث أسسها هاروكيتشي ياماغوتشي سنة 1915 (وغومي هنا تعني عصابة أو مجموعة) فهي اليوم قوة كبيرة يُحسب لوجودها حساب في طوكيو. وفي السنة الماضية ابتلعت العصابة المنافسة التي حاول ايشيهارا أن يستولي عليها قبل عشرات السنين والتي كانت بدورها إحدى أكبر العصابات اليابانية.

إن تشغيل عصابة صغيرة مستقلة أمر محفوف بالمخاطر. وتوفر الياماغوتشي - غومي الحماية وشبكة وطنية وهما حيويان لإدارة عمليات السوق السوداء وتجارة المخدرات. ولكن ثمة عاملاً آخر لا يقل أهمية وهو الرهبة التي يسببها اسم العصابة. فمجرد ذكر اسم ياماغوتشي - غومي يكفي لإقناع ضحية الابتزاز بالدفع.

ويقول ايشيهارا إن كل عصابة يجب أن تدفع أتاوة شهرية للعصابة التي قبلها في الترتيب الهرمي - عشرة مليارات ين ياباني (85,000 دولار) لكل من العصابات المائة العليا. وهذا يقدر بحوالي (11,1 مليار ين (100 مليون دولار) أو أكثر سنوياً بشكل استحقاقات.

«وعدم الدفع ليس أمراً يستهان به»، كما يقول.

عصابة ايشيهارا كانت نموذجاً للعصابات الصغيرة المنضوية تحت لواء الياماغوتشي - غومي. وقد ركز أعضاؤها الذين يعدون بالعشرات فقط على القمار والدعارة. وعندما كانت الدعارة تعجز عن أن تؤمن مردوداً كافياً كان ايشيهارا يوقع زبائنه في فخ أوضاع مخلة ثم يبتزهم، ويومن بذلك حوالي 85,000 دولاراً شهرياً.

غير أن الشعور بالانتماء للعصابة له نفس أهمية المال. وتشتهر عصابة الياكوزا بالانغلاق على الذات والسرية ويترابط أعضاؤها بطقوس واسعة ومعقدة يتم فيها شرب نبيذ الأرز وتبادل يمين الولاء لبعضهم البعض ويتحول فيها المرؤوسين إلى «أبناء» أو «أشقاء» والزعماء إلى «آباء».

والرعيل القديم من أفراد العصابة يعبِّرون عن التزامهم مدى الحياة بتغطية أجساهم كاملة برسوم موشومة تمثل تنانين طائرة ملتهبة ونمور قافزة أو آلهة بوذية.

وعلى سبيل المثال، قد يتوجب على عضو يعصى الأوامر أو يتخلف عن دفع ما يتوجب لزعيمه، أن يقطع طرف إصبعه. والأعضاء الذين يطردون من العصابة - كعقوبة مخصصة كالعصيان الشديد - يصبحون منبوذين تماماً تتحاشاهم العصابات الأخرى وأرباب العمل الشرعيون.

ويقول ايشيهارا: إن العصابات لديها على الدوام مجموعة جاهزة للتجنيد، لأنها تقدم خياراً للشبان الذين ليس لديهم مكان آخر يلجأون إليه - مثل الفارين من عائلاتهم وأفراد الأقليات والمتخلفين عن الدراسة وأي شخص لا يملك نمطاً اجتماعياً مقبولاً.

وبالنسبة لإيشيهارا كانت العصابة الملجأ المثالي. فقد هرب من المنزل عندما كان عمره 12 سنة، بعد خمس سنوات فقط من انتهاء الحرب العالمية الثانية. وقد آوته نادلة في إحدى الحانات وعلمته القراءة. وبعد ثلاث سنوات عاد إلى الشارع وأصبح عضواً في إحدى العصابات. ومع بلوغه سن الثانية والعشرين أصبح رسمياً عضواً في عصابة ياماغوتشي - غومي.

وفي تلك السنة أيضاً أدين أيضاً بتهمة السرقة بقوة السلاح ودخل السجن لأول مرة.

وقد أمضى 20 سنة من أعوامه الثلاثة والأربعين وراء القضبان.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    الله يخليه لأهله ابن عيلة

    عبدالله - زائر

    02:24 صباحاً 2006/08/27



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة