تحليل اخباري
تمحورت الاتصالات والجهود اللبنانية الرسمية في الساعات القليلة الماضية وعلى اثر زيارة وفد الامم المتحدة الى بيروت التي انتقل منها الى اسرائيل على محاولة تدعيم الهدنة القائمة بين لبنان واسرائيل من اجل انهاء هذه المرحلة من القرار 1701 والانتقال بسرعة الى المرحلة السياسية منه. ذلك ان التأخر في الانطلاق في هذه المرحلة الثانية التي تشمل معالجة موضوع الاسرى بين البلدين فضلا عن موضوع مزارع شبعا يجعل من هذه الهدنة هشة وقابلة للخرق في اي وقت. وتاليا فان الوضع يمكن اعتباره في سباق بين تدعيم الخطوات الامنية ووصول القوات الدولية الى الجنوب بأسرع وقت ممكن وامكان عودة الامور الى التصعيد في ضوء المواقف الاسرائيلية المهددة في هذا الاطار. وليس خافيا ان العرقلة التي واجهتها القوة الدولية تعود في شكل اساسي الى ان الدول التي كانت تعتزم المشاركة في هذه القوة لم تكن تتوقع الا يسحب سلاح «حزب الله» الى ما وراء الليطاني وهي تجد صعوبات كبيرة في اقرار الدخول بقواها العسكرية في الوقت الذي لا يزال سلاح الحزب موجودا في المنطقة وان لم يكن ظاهرا. فضلا عن الشروط التي تضعها اسرائيل ايضا والتي تتعلق ببعض الدول التي اعلنت تأييدا ل «حزب الله» او تلك التي لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع اسرائيل. وهذه الاشكاليات تبقي على الوضع خطرا جدا على رغم الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية من خلال تقديم تطمينات الى الدول الغربية بأنها ممسكة بزمام الامور على ما اعلن وزير الدفاع الياس المر في المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم الاحد الماضي من ان من يطلق صواريخ على اسرائيل سيلاحق بتهمة الخيانة. وهو رسالة اراد بها وزير الدفاع الذي لا ينتمي الى الغالبية النيابية القول ان «حزب الله» ملتزم سقف الدولة اللبنانية ولن يخرج عنه في محاولة لطمأنة الدول الغربية وتشجيعها على حسم مشاركتها في القوة الدولية على نحو ايجابي.
وكلام المر عبر بوضوح عن التحدي الذي يواجهه لبنان في ضوء الطلبات الكثيرة الملحة عليه ان بالنسبة الى الوضع في الجنوب او بالنسبة الى استمكال الخطوات التي تؤدي الى رفع الحصار. ففي هذه المسألة الاخيرة افادت مصادر مطلعة «الرياض» ان الافق لانهاء الحصار غير محدد حتى الآن بفترة زمنية معينة وان الدولة اللبنانية تسعى الى فرض رقابتها الامنية الشديدة على المطار وهي اجرت تغييرات ملموسة عبر تطعيم المراقبة بعناصر من اجهزة امنية متعددة من اجل منع او الحؤول دون استمرار اسرائيل في فرض شروطها على لبنان اي اجراء المراقبة التي تتم على حركة السفر عبر مطار عمان. وهو ما يخشى ان يكون مشابها الى حد ما لما يحدث في غزة حيث ان المراقبة الفلسطينية يتم التأكد منها عبر مراقبة اوروبية قبل ان تنتقل صور المراقبة الى الاسرائيليين. ولا يود الاوروبيون تحت اي طائل ان يخضع لبنان لهذه التجربة ولذلك يضغطون بقوة على الحكومة اللبنانية من اجل اتخاذ كل الاجراءات المطمئنة التي تعطيهم اوراقا كافية للضغط على اسرائيل من اجل رفع الحصار عن لبنان. وكذلك الامر بالنسبة الى سائر المعابر مع سورية لكي تنزع من اسرائيل ذريعة الاستمرار فيما تقوم به. وليس واردا على ما افادت هذه المصادر في اي حال ان تساعد القوة الدولية لبنان في هذه الاجراءات ان كان في مطار بيروت او على المعابر البرية مع سورية لأن ذلك لا يقع من ضمن مسؤوليتها ولو ان اسرائيل تحاول ان تستعيض بصلاحيات تعطى للقوة الدولية عن ادراج مهامها تحت الفصل السابع ، ولا يجب على لبنان كما لن يكون في استطاعته ان يقبل بذلك لأن ذلك قد يشبه الوصاية التي تفرضها اسرائيل على الاراضي الفلسطينية المحتلة.
اذا الوضع لا يزال في مستوى الخطورة ولو ان الحياة الطبيعية تحاول ان تشق طريقها بقوة الى الوضع الداخلي من خلال استئناف الحركة التجارية بعض نشاطها ولو المحدود نتيجة استمرار الحصار او من خلال استعداد الجامعات والمدارس لفتح ابوابها واستئناف الفصول الصيفية هذا الاسبوع. وهذا الوضع قاتل ومؤذ جدا للبنان اكثر بكثير من الحرب في حد ذاتها والتي يكون لها عادة سقف معين باعتبار انه يبقي على الحركة الاقتصادية والانسانية مشلولة على نحو كلي.