انضم أعلى قائد عسكري بريطاني في العراق الجنرال روبرت فراي إلى الجدل المتنامي حول ما إذا كان العراق يتجه إلى الحرب الأهلية إذ اعتبر أن ما يجري في هذا البلد هو «على أحسن تقدير حرب أهلية مصغرة».
وقال الجنرال فراي إن أعمال العنف الطائفية تقتصر على منطقة بغداد والحكومة وقوات الأمن العراقية تواصل العمل.
ورأى أن نشر تعزيزات أميركية قوامها حوالى 0073 عسكري في المدينة يحد من عمليات القتل والتفجير الطائفية. لكنه اعترف في الوقت نفسه بأن الوضع ما زال مضطرباً وأن نشر هذه القوات الإضافية لم يأت حتى الآن بنتائج واضحة.
وقال الجنرال البريطاني الذي يشغل منصب مساعد قائد القوة المتعددة الجنسيات في العراق أثناء مؤتمر عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة من بغداد «أعتقد اننا إزاء وضع هو على أحسن تقدير حرب أهلية مصغرة».
لكنه أضاف «لا أعتقد أن الوضع يطابق في الواقع تعريف» الحرب الأهلية مضيفاً «أعتقد اننا أمام أمر محدد جغرافياً ونواجه صعوبة نسبية في معالجته». وتابع «بدأنا الآن نتخذ إجراءات تؤدي فعلياً إلى خفض أعمال العنف الطائفية الجارية حتى الآن».
وأوضح أن عدد الضحايا الذين يسقطون في أعمال العنف الطائفية هذه «انخفض بشكل ملموس» منذ أن عززت القوات الأميركية وجودها في بغداد بدون أن يكون في وسعه تحديد أرقام.
واورد فقط أن عدد العمليات الانتحارية بالسيارات المفخخة في بغداد انخفض من معدل 93 عملية في الشهر على مدى ستة أشهر إلى عشرة خلال الشهر الماضي.
وكان فراي آخر المنضمين إلى الجدل الجاري بحدة متزايدة حول ما إذا كان العراق يشهد حرباً أهلية وحول الجدوى من نشر 331 ألف جندي أميركي في هذا البلد.
وعبَّر الرئيس الأميركي جورج بوش الاثنين عن قلقه إزاء مخاطر اندلاع حرب أهلية في العراق، لكنه رفض في الوقت نفسه الدعوات المتزايدة إلى سحب القوات الأميركية من هذا البلد محذراً من أن ذلك سيشكل «كارثة».
وكان قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جون أبي زيد حذَّر في مطلع الشهر من مخاطر تطور أعمال العنف الطائفي في العراق إلى حرب أهلية إذا لم يتم وقفها، واصفاً الوضع في العراق بأنه «سيئ».
واعتبر بعد ذلك عدد متزايد من المعلقين النافذين والمحللين العسكريين الأميركيين أن ما يشهده العراق هو في الحقيقة حرب أهلية.
وكتب دانيال بايمان وكينيث بولوك في صحيفة واشنطن بوست الأحد «لقد حسم النقاش: أياً يكن التحديد، فإن العراق يشهد حرباً أهلية».
وجاء في مقالهما الصادر تحت عنوان «ماذا بعد» إن «الأمر الوحيد الذي ما زال يمنع العراق من الانزلاق إلى كارثة شبيهة بالوضع في البوسنة هو في الحقيقة وجود 531 ألف جندي أميركي، وكل ما يمكن لهؤلاء القيام به في الواقع يقتصر على إبطاء التدهور».