أعربت وكالة الأمم المتحدة الإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة عن قلقها الشديد بسبب الأثر الذي يتركه العنف المستمر ضد المدنيين والبنية التحتية في قطاع غزة الذي أدى إلى تدهور حاد في الوضع الإنساني الذي يواجه 1,4 مليون فلسطيني أكثر من نصفهم من الأطفال.
وعبَّرت المنظمات عن قلقها بالذات بينما تلتفت أنظار العالم نحو لبنان، ناسية المأساة الحاصلة في غزة وتقدر المنظمات أنه منذ 28 حزيران - يونيو 2006 قتل 175 فلسطينياً بينهم حوالي 40 طفلاً وثماني نساء بينما جرح ما يفوق عن 620 فلسطينياً فيما قتل جندي إسرائيلي واحد وجرح 25 إسرائيلياً من بينهم 11 نتيجة اطلاق الصواريخ محلية الصنع التي أطلقت من قطاع غزة وأطلق الفلسطينيون بمعدل 8 - 9 صواريخ محلية الصنع في اليوم تجاه إسرائيل (مجموعها 319) بينما أطلق الجيش الإسرائيلي بمعدل 200 - 250 قذيفة مدفعية في اليوم إلى داخل قطاع غزة، كما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي 220 غارة جوية على الأقل.وحسب مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان واستناداً إلى القانون الإنساني الدولي على جميع أطراف الصراع حماية المدنيين أثناء الحرب كما أن على الأطراف أن تلتزم الحذر وأن تحترم مبدأ التناسب أثناء العمليات العسكرية من أجل تجنب معاناة المدنيين. ولا يمكن تبرير قصف الأماكن التي يعتقد بأنها مواقع عسكرية التي تؤدي كنتيجة إلى مقتل المدنيين، بمن فيهم عدد مرتفع من الأطفال. وعلى جميع أطراف الصراع أن يأخذوا بعين الاعتبار أن القانون الدولي يطلب المحاسبة ومن الممكن أن يتم تفسير هذه المسؤوليات بأنها انتهاك للقانون الإنساني الدولي.وأبلغت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا) عن ارتفاع في عدد الفلسطينيين المشردين والذي نتج عن القصف المستمر والعنف المتزايد في قطاع غزة حيث تأوي (الأنروا) حالياً 1,345 فلسطينياً من 289 عائلة في أربع مدارس شمالي محافظة جباليا. تقريباً أغلبيتهم من اللاجئين، الذين كانوا فروا من القصف القاسي الذي قام به الإسرائيليون باتجاه بيت حانون والمنطقة المحيطة بالحي السكني الندي في بيت لاهيا. بالإضافة إلى توفير المأوى تقوم الأنروا، وبشكل يومي بتزويد العائلات بطرود غذائية وبالرعاية الصحية.وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إن الاجتياحات الإسرائيلية البريّة الحقت الضرر بمرافق تابعة للأمم المتحدة وبأراضي زراعية عديدة. كما تعرض مكتب الأمم المتحدة بما فيه مكتب أوتشا للهجوم من قبل متظاهرين فلسطينيين يوم 30 تموز 2006. تبقى قضية الدخول والخروج من وإلى قطاع غزة واحدة من أهم القضايا التي يقوم المكتب بمتابعتها. فبينما فتحت السلطات الإسرائيلية معبر المنطار (كارني) للموارد الإنسانية، بقي المعبر مغلقاً أمام حركة الصادرات. بالإضافة إلى ذلك، فتح معبر رفح للمسافرين ومعبر بيت حانوت (أيريز) بطريقة غير منتظمة وعشوائية، وأدى إغلاق هذه المعابر إلى عرقلة قدرة الفلسطينيين في غزة من الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية غير المتوفرة في القطاع، كما أبلغت أوتشا عن سياسة جديدة تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي إذ تقوم سلطات الاحتلال بالاتصال مع العائلات الفلسطينية من أجل إخلاء بيوتها قبل أن تدمر هذه البيوت بالصواريخ ما يثير حالة من الفزع بين الأحياء الفلسطينية المجاورة، بالإضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي المستمر منذ قصف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة.