شل الاضراب الشامل أمس كافة المؤسسات الحكومية الفلسطينية في الضفة الغربية، كمقدمة لخطوات تصعيدية احتجاجية، دعت اليها ثلاثة اطر نقابية، وذلك للمطالبة بحل ازمة الرواتب التى قاربت على الستة أشهر دون وجود أي افق لانفراجها.
وشمل الاضراب كافة الوزارات والمؤسسات الرسمية في الضفة الغربية، حيث جرى الامتناع وبشكل كامل عن تقديم أي خدمات، فيما نفذ الموظفون كافة اعتصامات امام مقار مؤسساتهم. واستثني من هذا الاضراب الذي سيتواصل اليوم (الخميس) ايضا، العاملون الفلسطينيون على المعابر (معبر الكرامة المؤدي الى الاردن) وهيئة الاذاعة والتلفزيون والحالات المستعجلة في وزارتي الصحة والداخلية، وفقا لما ذكره بسام زكارنة رئيس اللجنة التحضيرية لنقابة العاملين في الوظيفة الحكومية.
وقد عمد موظفو وزارة الشباب والرياضة الى اغلاق شارع الارسال الرئيسي المؤدي الى وسط رام الله والمار بجوارها، غير ان قوات الشرطة والامن تدخلت على الفور وابعدتهم عن الشارع ليواصلوا الاعتصام امام مقر الوزارة من دون التشويش على حركة المواصلات.
ودعت الى هذه الفعالية الاحتجاجية كل من نقابة العاملين في الوظيفة الحكومية، واتحاد المعلمين ونقابة المهن الصحية، والتي هددت بخوض اضراب مفتوح عن العمل يشمل ايضا اغلاق ابواب المؤسسات والوزارات ولزوم المنازل الى حين الاستجابة لمطالبهم، حسب ما ذكره زكارنة ل «الرياض».
ومن المقرر ان تنظم هذه الاطر النقابية مسيرة مركزية الاسبوع المقبل - لم يحدد الموعد النهائي بعد - باتجاه مقر الرئاسة ، لمطالبة الرئيس بالوقوف عند مسؤولياته الدستورية تجاه الشعب، و انهاء معاناة نحو 160 الف موظف مدني وعسكري.
وقال زكارنة الشعب في ازمة خانقة وعلى الرئيس ان يتحمل مسؤولياته لتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب بمتابعة الامر مع الحكومة والمجلس التشريعي.
واوضح زكارنة ان هذه الفعاليات الاحتجاجية المتصاعدة موجهة الى الجميع بدون استثناء سواء الرئاسة او الحكومة والمجلس التشريعي وقيادات الفصائل والمجتمع الدولي باسره وعليهم جميعا ان يضعوا الحلول المناسبة لهذه الازمة التي اثقلت كاهل هذا القطاع الواسع وعائلاتهم.
ويقع على راس مطالب الموظفين من الحكومة، حسب ما ذكره زكارنة، صرف رواتبهم كاملة حتى تاريخه، والتعهد بان لا يكون في المستقبل أي تجزئة او سلف، وان تعود الامور كما كان في السابق، والا سيتم البدء باضراب مفتوح عن العمل.
ولفت زكارنة الى قرار اتخذه اتحاد المعلمين بانه ما لم يتم حل المشكلة فان العام الدراسي لن يبدا في موعده المقرر وهو مطلع ايلول، ما يعني بقاء اكثر من مليون تلميذ فلسطيني في بيوتهم.يشار الى ان رواتب الموظفين في السلطة منقطعة منذ ستة شهور في ضوء الاجراءات العقابية التي فرضتها دول الغرب واسرائيل منذ فوز حركة (حماس) في الانتخابات التشريعية وتشكيلها الحكومة، حيث تواجه الحكومة ازمة مالية خانقة لم تمكنها لغاية اللحظة من دفع راتب كامل للموظفين، وتم الاكتفاء بمنح ثلاث سلف خلال الفترة الماضية الامر الذي اعتبره الموظفون حلا منقوصا ولا يسد رمق عائلاتهم. كما امتنعت البنوك لغاية الان من سداد مستحقاتها على الموظفين ممن اخذوا قروضا. وعندما حاولت اقتطاع جزء منها في السلفة الاخيرة قبل بضعة ايام، اثارت حفيظة الموظفين الذين اقتحموا بعض البنوك ونفذوا فعاليات احتجاجية امامها.