التأمت أمس في العاصمة الأردنية عمان أعمال اللجنة المركزية لحركة فتح بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حركة فتح فاروق القدومي، وبحثت «المركزية» خلال جلستين مغلقتين الأوضاع التنظيمية والداخلية للحركة والاستعداد لعقد المؤتمر العام السادس للحركة بعد إنقطاع دام سبعة عشر عاماً حينما عقد آخر مرّة في تونس عام 1989، فضلا عن البحث الوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية بما يتضمن تناول مسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. وفي موازاة ذلك؛ نفى عضو اللجنة المركزية للحركة عباس زكي في تصريحات صحفية أن «تكون فتح قد رهنت موافقتها بتشكيل حكومة وحدة وطنية بشرط اعتراف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بإسرائيل.»
وقال رداً على تصريحات نشرت أخيرا بهذا الشأن «فتح لا يمكن أن تشترط مثل هذا الأمر»، مضيفاً «نتمنى على حماس أن تقلد حزب الله الذي جيّر إنجازاته باسم الشعب والمجهود اللبناني من منطلق أن الاحتلال يستهدفنا جميعاً».
ومن جانبه أكد رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية وليست حكومة إنقاذ وطني، بينما أكد «القدومي» على دعم فتح لتشكيلها على أساس مشاركة كافة فصائل المقاومة.
ونفى أبو اللطف، وجود أي خلافات أو انقسامات تعتري صفوف الحركة، مدرجاً إياها ضمن سياق الاجتهادات الطبيعية في ظل مرحلة هامة وخطيرة تعصف بالمنطقة حالياً.
وأعرب عن تفاؤله بعد الأحداث التي حصلت في المنطقة «والهزيمة التي لحقت بإسرائيل على يد حزب الله».
وأبلغت مصادر فلسطينية ل «الرياض» أن الاجتماعات ستخرج ببرنامج سياسي شامل يستند إلى المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت 2002، ويتلاءم بحسبها مع الواقع الراهن ومخرجات الوضع السياسي الحالي .
وتتضمن أبرز مفاصل برنامج العمل السياسي آليات محددة تستند إلى وثيقة الوفاق الوطني ومبادرة السلام العربية وتكون مقبولة للمجتمع الدولي خاصة لدى أطراف اللجنة الدولية الرباعية (الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا)، إلى جانب اشتماله على محاور تتعلق بالشؤون التنظيمية الداخلية والقضايا الاقتصادية.
ويتزامن طرح البرنامج السياسي في حال إعلانه مع تحرك عربي أقر خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الدول العربية الذي عقد في القاهرة مؤخراً يقضي بدعوة مجلس الأمن للاجتماع الشهر المقبل لبحث مبادرة عربية لإحياء عملية السلام.
ويعول المسؤولون الفلسطينيون على البرنامج أهمية في أن يكون مقدمة لإحداث حراك سياسي في القضية الفلسطينية من شأنه أن يفك الحصار عن غزة ويفرض التهدئة ويوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع المستمر منذ الخامس والعشرين من شهر حزيران (يونيو) الماضي.
وشدد عضو اللجنة أحمد قريع على أهمية عقد الاجتماع في ظل الظروف الراهنة، بينما توقع الزعنون الخروج برؤية جديدة تتلاءم مع المرحلة الراهنة وتؤكد العودة إلى الحاضنة العربية.
ورداً على سؤال قال الزعنون لقد تجاوزنا مرحلة الحديث عن الإصلاح حيث لم يعد هناك فساد كما كان عليه الحال سابقاً وهناك عدة قضايا مطروحة أمام النائب العام الفلسطيني.
وبحسب عضو اللجنة النائب نبيل شعث فقد بحث الاجتماع الاستعدادات الجارية لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح إضافة إلى الإجراءات المطلوبة لإعادة تنظيم الحركة وبنائها بما يمكنها من أخذ مكانها كعنصر أساسي في الوصول إلى الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى تحديد الجداول الزمنية للمؤتمرات التحضيرية الخاصة بمؤتمرات الأقاليم والمناطق الفلسطينية تمهيداً لوضع موعد ثابت للمؤتمر.
وقال شعث اذا عقد المؤتمر بسرعة كما نتوقع فلاحاجة للتعيينات حيث تصبح المسالة خاضعة للإنتخاب، منوهاً إلى ضرورة استكمال المسيرة الديمقراطية وصولاً إلى اللجنة المركزية للحركة.
وكان قد جرى توافق سابق على حصر العضوية وتأطير الأعضاء في الحركة كعوامل ممهدة لعقد المؤتمر العام للحركة استناداً إلى خلاصة عمل لجنة خاصة شكلت برئاسة محمد غنيم «أبو ماهر» لإعداد الوثائق المتعلقة بالأوضاع التنظيمية الداخلية لحركة فتح من حيث العضوية وآليات انتخاب الأعضاء والهيكل التنظيمي لها.
ويبحث الاجتماع في إعادة بناء منظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني في ضوء التوجه بتقليص عدد أعضائه إلى قرابة 300 عضو يمثلون داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها من أصل نحو 730 عضواً منهم 520 عضواً في الضفة الغربية وقطاع غزة وحوالي 63 عضواً متواجداً في الأردن فيما يتوزع البقية في أنحاء العالم.
على صعيد آخر، أبلغ السفير الفلسطيني في عمان عطا خيري أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني سيلتقي اليوم (الخميس) برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس لبحث تطورات الأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية.
وأضاف، إن الرئيس عباس سيضع الملك عبد الله الثاني خلال الإجتماع في صورة مستجدات الساحة الفلسطينية، إلى جانب بحث الأوضاع الحالية في المنطقة.