• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1265 أيام

ضوء صحفي

حياة فاضلة في القرن 21


ممدوح المهيني

    هل الأفكار تتغير مع تغير الواقع؟!. من المفترض أن يكون الجواب هو نعم. لكن هذا في الغالب لا يحدث بالفعل. في الغالب فإن الشخص يظل متمسكاً بأفكاره حتى لو تغير العالم من حوله. الأفكار التي يؤمن بها الشخص عزيزة عليه ومن الصعوبة أن يتخلى عنها. بالنسبة إلينا كسعوديين أكثر الأفكار التي نتمسك بها هو تصور أننا نعيش في حياة فاضلة في القرن الحادي والعشرين (على مر التاريخ لم توجد مثل هذه الحياة إلا في الكتب والخيال الرومانسي).

الفكرة السائدة عند كثير من السعوديين أننا نحن الأفضل على المستوى السلوكي ولكن هذا غيرصحيح. لا يعني هذا أننا أسوأ من غيرنا ولكننا نحن بشر مثل جميع العالم. من الواضح أن هذه الفكرة تنطلق من القناعة الفطرية البسيطة التي تقول للشخص إن بيتهم أجمل بيت، وعائلته أفضل عائلة، وقبيلته أعرق قبيلة. هذا واضح جدا عندما تسمع تهكمات أصدقائك في السفر على بعض سلوكيات الناس في الخارج التي تنسجم مع ثقافتهم الاجتماعية. في الوقت الذي كنا نرى فيها أنفسنا بأنها نمثل الطهارة الأخلاقية في العالم كنا كمن يعلب دور في مسرحية هزيلة.

الأخبار السيئة التي يمكن ان تلغي مثل هذه الأفكار باتت واضحة وكان للتقنية فضل كبير لذلك وهي التي ألقت الضوء على ظلام الشبكة الاجتماعية. أكثر الرسائل القصيرة الغرامية التي تبعث إلى المحطات الفضائية الغنائية هي من شباب وفتيات من السعودية. غرف «الدردشة» السعودية على الانترنت مكتظة بأعداد هائلة من الشباب والفتيات وهناك كثير من الغرف الخاصة.

جولة واحدة في السوق سوف تكتشف أن كل نظرياتك عن المجتمع الملائكي هي محض فكرة مثالية. البلوتوث كانت أكبر تقنية محرجة لهذا الشعور بالتفوق. ولكن هل علينا بالفعل أن نكون مثاليين تماما؟!. الأشخاص الذين أوجدوا مثل هذه الفكرة ونشروها نسوا انها صعبة التطبيق على أرض الواقع ولكن الإصرار على تنفيذها يمكن أن يخلف كثيراً من الدمار وهذا ماحدث بالفعل.

عندما كنا صغاراً كانت الأحاديث التي تحقن في رؤوسنا هو أنه يجب أن نكون شخصيات صارمة اخلاقيا وان لا نسمح حتى للأفكار الصغيرة المتمردة أن تدخل إلى عقولنا. ولكن ماذا حدث الآن؟. نصفنا يذهب إلى غرف المحادثة ويقضي هناك ساعات طويلة ونصفنا الآخر في المقاهي والفتيات عندما ينتهين من التكسع بالأسواق يجلسن امام التلفزيون ويبدأن بالإرسال إلى المحطات الفضائية أو الدخول في الماسنجر. من المزعج جدا ان ياتي احد الآن ويقول هذا أمر قليل ونادر الحدوث. هذه الحجة باتت رديئة جدا ولا تصلح للنقاش. إذا كان زوجتك واخواتك بالبيت لا يعرفون الدخول على الانترنت فإن هناك كثيراً من النساء غيرهن لا يفارقن ساحات الدردشة( بالطبع لا توجد مشكلة في الدخول في ساحات الدردشة ولكن عندما يكون الحضور كثيفاً وملحاً ولا بمعنى ولا هدف وسطحياً يجب أن نفكر بأن هناك مشكلة في الدوافع.. الحديث المنطقي الذي يجب ان يكون هو كيف باستطاعتنا أن نتخلص من مثل هذه الفوضى والاضطراب في العلاقة بين الرجل والمرأة التي تسبب كثيراً من الضرر، وتلوح بخطر كبير في المستقبل.

هناك شباب كثر أضاعوا دراستهم ووجهتهم في الحياة بتأثير من هذه العلاقة المضطربة. هناك فتيات كثيرات تعرضن للأذى الجسدي والروحي وهن يفكرن بطرق ساذجة عن الحب وفارس الأحلام. هناك من يقول أننا مجتمع محافظ وهذا صحيح ولكن هذا لا يعني أن نكون غير عقلانين ونعالج المسألة بطريقة خاطئة ومربكة بدت واضحة عند كثيرين في الخارج، حتى لو أردنا نحن ان تجاهل ذلك. نحن مجتمع محافظ هذا امر صحيح ولكن هذا لا يعني أن تكون غير إنسانيين وتحول العلاقة إلى شيء جاف وجامد. لماذا لا نرجع إلى تاريخنا إذا كانت تزعجنا المقارنات بغيرنا. في تراثنا الإسلامي كان واضحاً وجود مثل هذه العلاقة الطبيعية والإنسانية. في تاريخنا الحديث هناك كثير من القصص التي نعرفها عن أجدادنا المحافظين عن التعقل والحكمة الكبيرة والخالية من الأيديولوجية التي تربط بين الرجل والمرأة. من الواضح أن هناك إضطراباً في العلاقة بين الرجل والمرأة وهذا هو السبب الذي يجعل كثيراً من الشباب يتسكعون في الأسواق بدون هدف والفتيات يحاولون أن يعوضن الكبت والانغلاق في المجتمع في الماسنجر والحديث مع خمسة شباب في وقت واحد. ما العلاج: اعتقد ان الجواب طويل ومعقد ولكن ظني أن تخفيف الانغلاق وجعل العلاقة بين الرجل والمراة أكثر طبيعية وإنسانية وخلق ثقافة تحترم قيمة الإنسان والمرأة يمكن أن تخلص عقول كثير من الشباب من هذا الاضطراب الذي يعصف بعقولهم وتجعلهم يتصرفون كأشخاص موتورين وفي الحقيقة هم لديهم في أعماقهم كثير من الطاقات الرائعة التي تحجبها مثل هذه الأفكار المضطربة وهي المرتبطة بفطرة الإنسان.

قد يقول أحد أن هذه طريقة فاشلة. وقد يكون هذا صحيحاً وعليه ان يبتكر طريقة اخرى ولكن علي أن أذكره أن كل الطرق القديمة أثبتت فشلها وهي لم تقم بشيء إلا أنها زادت أعداد المشتركين السعوديين في مواقع «الشات».

الحكمة التاريخية البسيطة تقول: إذا لم ترد أن تواكب التغير فإنك ستتغير رغما عنك ولكن ستكون متغيراً مشوهاً ولن تجني إلا سيئات هذا التغير.

mamdoh@alriyadh.com


قييم هذا المقال
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
  • 1

    نعم انا مع التغير للافضل وليس للاسواء,ويكون ذلك بالتمسك بتعاليم الدين الاسلامي الحنيف.

    فهد (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:36 صباحاً 2006/08/24

  • 2

    أشكرك يا أخي العزيز على طرحك المتميز.
    وكلامك صحيح 100%.
    لانك صدقت عندما قلت ان جميع الطرق قد فشلت.
    والحكمة تكفي.
    لا أزيد على كلامك (كفيّت ووفّيت)
    ولك مني وافر التحية والاحترام.

    عرفج الدوسري (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:34 صباحاً 2006/08/24

  • 3

    كلامك صحيح لكن وش الحل

    ابواحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:11 صباحاً 2006/08/24

  • 4

    رائع.. هل تعلم عزيزي ماللذي يرجعنا اكثر واكثر للوراء ويمنعنا من اي محاولة لتصحيح اوضاعنا عموما؟ هو ماتفضلت بقوله، اننا نظن أننا الأفضل وأننا المتميزون في كل شي عن غيرنا من الشعوب.. حقيقة اخي الفكرة هذي تنمو مع الطفل.. أنت الافضل. لايوجد مثيل لك.. عائلتك واسرتك هي الأفضل.. وهكذا حتى لاتكون هناك مجرد فكرة لمناقشة ان الافضلية ليست مرتبطة بأي من هذه العوامل.. تحية طيبة لك عزيزي..

    عبدالمجيد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:32 صباحاً 2006/08/24




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



إعلانات خيرية