الخميس 30 رجب 1427هـ - 24 أغسطس 2006م - العدد 13940

الإعلامية التي استبدلت برودة الأستديوهات بحرارة الحروب

ريما مكتبي: كدت أقتل مرتين بصواريخ لم تبعد عني سوى أمتار

الرياض- الأخيرة

    لم تكن ريما مكتبي الإعلامية قناة العربية تضع أي مساحيق تجميل أثناء تغطيتها للحرب الأسرائيلية على لبنان ولكن هذا لم يمنع الناس عند مشاهدة تغطياتها من مقاومة الفكرة التي تقول لهم: (إنها وردة في منتصف الحرب) من اختراق أذهانهم. ولكن ريما بالتأكيد لم تكن الوردة الهزيلة التي تمثل اللمسة الدرامية الحزينة لنهاية العالم بل كانت إحدى الإشارات إلى الروح اللبنانية المتينة جدا والمفعمة بالحياة.

ذهبت ريما إلى اكثر المناطق سخونة في الحرب. تقول: (المخاطر كانت أولا بالضاحية. مرتين لم تكن الصورايخ تبعد عنا إلا بضعة أمتار. ثم بعد ذلك عندما انتقلنا للجنوب فقد كان التنقل في ذلك الوقت مخيفاً جدا ويمكن أن تتعرض للقصف في أي لحظة. في بلدة معروب كنا قريبين من الخطر وكذلك في عيتا الشعب وبنت جبيل. كنا نتحرك بين القنابل العنقودية التي لم نكن نعرفها ولو لم ننبه ربما تعرضنا للأذى الكبير).

في هذه الحرب لم يقتل إلا صحفية واحدة وهذا معدل جيد مقارنة بحروب آخرى ذهب ضحيتها أعداد كبيرة من الصحفيين ولكن يبدو ان حسن الحظ رافق الصحفيين هذه المرة على الرغم من أن الحرب كانت مفتوحة جدا.

تقول ريما حول الانتقادات التي طالت الصحفيين بأنهم لم يتخذوا تدابير سلامة كافية: (ماذا يمكن ان تفعل لتدابير السلامة في مثل ذاك الوضع؟!. ترتدي جاكيت واق من الرصاص وتتبع تعليمات حظر التجول. ولكن كل ذلك لا ينفع في الحقيقة فأنت لست في وسط حرب شوراع ولكن حرب بالصورايخ فلذا لن تنفعك أي تدابير تصنعها. إذا أردت أن تبتعد عن الأماكن الخطرة فلن تقوم بتغطية الحرب ).

ريما التي عرفت في برامج المنوعات على قناة المستقبل استبدلت برودة استديوهات وحب الجماهير المهتمة بالفن والمسابقات بالخروج إلى الشارع وتحمل حرارة الانفجارات (غطت غالبية التفجيرات التي حدثت في لبنان بدءا من مقتل الرئيس الحريري) والحروب. هذه أمر ليس بالسهل ولا يفعله كل الإعلاميين ولكن كان هناك بريق في عينيها من البداية كان يلمع بعدم الرضا عن ما تقدم وتتطلع إلى الدخول في معترك الجو السياسي المشتعل الذي يمثل مجال تخصصها (ماجستير علوم سياسية) وهذا ما حدث بالفعل وكان واضحا في الحرب. تقول: (أنا انتقلت للعمل في الشئون السياسية من أربع سنوات. كانت الفكرة واضحة لدي منذ البداية ان هذا ما كنت أريده). ريما كانت تتحدث بصوت مرهق وتجيب عن سبب ذلك ب : (أن تخرج من مثل هذه الحرب القاسية بصوت متعب فسيكون هذا أمرا جيدا). تضحك ولكن كثيرين يرون الآن أن ماقامت به هذه الإعلامية العنيدة سيبقى بأذهانهم.