جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الاثنين 27 رجب 1427هـ - 21 أغسطس 2006م - العدد 13937

آفاق النت

الكنوز المدفونة

د. فهد عبدالله اللحيدان

في إحدى أمسيات الصيف وفي إحدى الاستراحات الجميلة في الدرعية، جمعتني مناسبة ببعض الأصدقاء ومنهم زميل دراسة سابق لم أره منذ سنوات عديدة ويعمل الآن عميدا بكلية علمية في إحدى جامعات بلادنا الحبيبة.

كان الحديث متشعبا، واتجه الحديث حول طريقة التعليم والتعلم وعلاقة ذلك بالإبداع والسلوك لدى أبنائنا وشبابنا وواجب الآباء والمسئولين تجاه التوجيه السليم لهم.

وتحدث العميد فقال: لدي تجربة في عملية تحويل التعليم ليكون متركزاً على الطالب وليس على المدرس أي أن الطالب يكون محور العملية التعليمية، فيسمع لرأيه في إعداد المناهج وفي طريقة التدريس وتترك له حرية التعلم وفق الأسلوب الذي يناسبه.

وانطلق العميد يعدد مزايا هذه التجربة وكيف أنه استقاها من خلال خبرته الطويلة في العمل الأكاديمي وفي الزيارات المتعددة للجامعات الأوربية والأمريكية.

ثم قال: واجهت كثيراً من الصعوبات في تطبيق هذا النوع من التعليم حتى أن مجموعة من المدرسين من إحدى الدول العربية- هددوا بالانسحاب من الكلية إذا استمر أسلوب التعليم بهذه الطريقة، وحينما ناقشهم عن ذلك وجد أن أحد هؤلاء المدرسين وجه كلاماً للطلاب، يحثهم على الدراسة فيه الكثير من التهديد والوعيد وقوبل أسلوبه بالرفض.

وقال له الطلاب إننا ندرس بالطريقة التي نراها مناسبة ونختار الوقت الملائم لانجاز الواجبات فلدينا مهام وواجبات أخرى.

وواجه العميد كذلك عتابا من بعض زملائه المسئولين في الكلية والجامعة بان هذا الأسلوب قد يظن فيه ضعفاً وإقلالا من هيبة هيئة التدريس في الكلية.

ولكن العميد أصر على وجهة نظره وهو يرى نتائج تجربته واضحة إذا تحولت الكلية إلى خلية نحل من الطلاب وهم يعملون ويقترحون ويحسون بالانتماء إلى هذا الصرح العلمي، حتى في الصيف لا يزال - تقريباً - نصف هؤلاء الطلبة يترددون على الجامعة للبحث وللتعلم الذاتي.

انتهت السنة الأولى للطلاب، وكانت هناك فرصة لهم للالتقاء بمدير الجامعة الذي اندهش لثقة الطلاب بأنفسهم وإلحاحهم في الأسئلة والبحث عن الإجابات وهم ما زالوا في السنة الأولى للدراسة.

انتهى كلام العميد وأعتقد أن النجاح في تعديل سلوك الأبناء نحو التعليم والتعلم وفي إطلاق الطاقات الكامنة للشباب والتريث بهم له نتائج رائعة ومحمودة والاستفادة من تقنيات التعليم الالكتروني والاستزادة من المصادر المعلوماتية عبر الشبكة لن يتأتى بالأسلوب التعليمي المعتاد (التركيز حول المدرس) بل إن التعليم الإلكتروني سيكون له فائدة كبيرة حينما يطبق الأسلوب الذي جربه العميد لتنمية الإحساس الذاتي لدى الطالب نحو المسئولية تجاه التعلم وللبحث والاستقصاء والتحضير والمناقشة العلمية مع المدرس.

أخي المدرس أياً كان موقعك جرب هذه الطريقة في التعليم والتعلم واستفد من إمكانات الإنترنت، جربها ولن تندم.