الأحد 26 رجب 1427هـ - 20 أغسطس 2006م - العدد 13936

تخلت عن الطب فأبدعت في أصعب فنون الأدب

إبراهيم البليهي

    إن الاحتفاء المفرط عندنا نحن العرب بالألقاب وبالشهادات الأكاديمية يأتي امتداداً لثقافة الاجترار والتلقين: «فاحفظ فكل حافظ إمام»، وبسبب هذا الاحتفاء المفرط بالترديد والانهماك به والاقتصار عليه والولع بالألقاب والعناية بالمظاهر وضعف الاهتمام بالجوهر وعدم تقييم الناتج ولأسباب أخرى أمحلت مراكز البحث العلمي من المبدعين وأقفرت مواطن العمل من الماهرين..

إننا نتوهم أن العلم هو ترديد المحفوظ وتكرار المتحقق وأن حفظ المعلومات يعني امتلاك المهارات، وغفلنا غفلة مطبقة عن أن المعلومات والمهارات حقلان مختلفان، فقد يملك المهارة من لا يملك معلومات نظرية، كما هي حال أصحاب الحرف الماهرين كالنجارين والصاغة والميكانيكيين والكهربائيين والسباكين والبنائين والحدادين والخرازين والخياطين واللاعبين المحترفين من ذوي المهارات الفائقة وغيرهم ممن اكتسبوا مهاراتهم بالممارسة دون أي دراسة نظرية، بل إن الكثيرين منهم أُميون لا يعرفون القراءة والكتابة لأن المهارة نتاج الممارسة وليست نتاج المعلومة، ولا يمكن لحافظ المعلومات أن يكون ماهراً في الأداء كما هي حال الجامعيين إلا بالمران الطويل والرغبة الصادقة والمعايشة الحميمة، فالمهارة انسياب تلقائي يحصل اكتسابها بالاهتمام والتكرار والتعود وليست من نتاج المعلومات..

إننا في عصر التقنيات المعقدة التي تتطلب معارف دقيقة ومهارات عالية وبداهة أن الأعمال أصبحت تعتمد على جناحي العلم والمهارة، لكن الشيء المهم أن نتأكد أن المعلومات لا تزوِّد بالمهارات، وإنما هي تشبه خرائط المدن التي يستخدمها المسافرون والسُّوَّاح إنها فقط تُسِّهل الحركة وتوجِّه خطوات المران والممارسة ومثلما أن المسافر لا يكتسب المعرفة التلقائية بأنحاء المدينة ومعالمها، وأحيائها وطرقها وأسواقها ودروبها والمواقع المهمة فيها، فيستغني عن الخارطة إلا بعد أن يطيل الإقامة ويُكثر من التجوال فيها ويهتم بالتعرف عليها، فكذلك ممارسة المهنة تتطلب الاهتمام والرغبة والتكرار حتى تتحول المعلومات إلى معرفة تنساب تلقائياً بعد أن تذوب بالممارسة في كيان الممارس. إن الأداء السليم يعتمد على جناحين هما جناح المعلومات وجناح المهارات، وهما حقلان مختلفان لا يُغني أحدهما عن الآخر، فالتحليق في الأعمال الدقيقة غير ممكن بجناح واحد وإنما لا بد من تعاضد الجناحين معاً...

تخيل أنك قرأت كثيراً عن مدينة لندن أو باريس أو غيرهما من المدن الكبرى ثم سافرت إلى أي منها فستجد أن معلوماتك النظرية لن تغني عن دليل يأخذك إلى الأمكنة التي تريدها، وما أن تركب مع سائق سيارة الأجرة حتى ينطلق بك من أقصر الطرق وأيسرها إلى أي مكان تريده دون أي تردد ولا ارتباك، مع أنه قد لا يكون قد قرأ عنها أي شيء، وقد يكون أمياً لكنه عاش فيها وانطبعت كلها في ذاكرته وتجسَّدت أمامه، بحيث إن معرفته لها ليست من نوع المعلومات، وإنما هي من نوع المعرفة التلقائية، فكذلك الفرق بين المعارف النظرية قبل الممارسة وبعدها، فالمعلومات التي يتلقاها الدارسون في الجامعات لا تتحول إلى معارف تلقائية إلا بعد معايشتها عملياً...

إن الأداء السليم يتطلب توفر الجناحين معاً: جناح المعلومات وجناح المهارات، بل إن جناح الممارسة الحميمة هو الجناح الأهم لأن المعلومات المحفوظة تبقى خارج البنية الذهنية حتى يتحقق المران الدقيق والممارسة الطويلة، وبهما تتحول المعلومات من خارج البنية الذهنية إلى داخلها، فتمتزج بها وتصبح معرفة حقيقية تنساب انسياباً تلقائياً كما ينساب التنفُّس فيفيض منها الأداء تلقائياً دون عناء ومن غير حاجة إلى تذكُّر المعلومات، فالمعايشة هي التي تضيء الذهن فيتجلَّى من المعارف ما كان غائماً، إن الممارسة الحية والمعايشة الحميمة هي التي تجعل محتوى المعلومات يتضح ويكتسب حياة حقيقية نابضة فبهما تتحدد معالم الأفكار ويستبين الدارسون ما كانوا يحفظونه من غير أن يفهموه فهماً حقيقياً ودون أن يتصوروا تجسيداته الواقعية، فإذا كان البدء العملي مدفوعاً بالرغبة الصادقة ومصاحباً بالاستمتاع تحقق اكتساب المهارة، وإلا بقي الشخص عديم الكفاءة في الأداء وبمعلومات سطحية خارج بنيته الذهنية، فتنمحي سريعاً بالنسيان مهما حصل عليه من شهادات..

إن الإنسان لا يبدع إلا في المجال الذي يستغرق اهتمامه ويجد فيه لذته ويحقق به ذاته سواء وافق تخصصه الدراسي أم خالفه، وما يؤكد أن تخصُّص الإنسان هو مجال اهتمامه حتى لو خالف تخصصه الدراسي، ما نلاحظه من كثرة النماذج الإبداعية التي تأتي في مجالات تختلف كلياً عن مجالات الدراسة الأكاديمية، بل إن الذين يبدعون في مجالات تخصصهم لم يكن محض التخصص هو وحده سبب تألقهم، وإلا لكان كل المتخصصين مبدعين، وهو ما لم يقُلْ به أحد، فالمتخصصون حين يبدعون فليس إبداعهم نتاج تخصصهم، وإنما الاهتمام القوي المستغرق هو الذي حلَّق بهم إلى المستوى الإبداعي، أما التخصص الدراسي وحده فلا يبني مهارة ولا يخلق إبداعاً ولا يكوِّن مبدعاً لذلك يبدع المهتمون في أي مجال يمحضونه اهتمامهم القوي المستغرق سواء وافق تخصصهم الأكاديمي أو خالفه وسواء كانوا من حملة الشهادات أم دونها كما هي حال تولستوي وبرناردشو وكروتشه وليفنهوك وفراداي وبل قيتس وأديسون ومبدعين كثيرين توقفوا عن الدراسة النظامية مبكرين وأصبحوا من قادة الفكر والعلم والاختراع والفن على المستوى العالمي..

وهذا المقال يتحدث عن مبدعة جاء إبداعها مغايراً لتخصصها، فهيفاء بيطار على سبيل المثال، مبدعة روائية رائعة درست الطب ثم تخصصت في طب العيون، ولكن لم يكن اتجاهها لدراسة الطب بدافع الاهتمام الذاتي، وإنما اتجهت إليه بحثاً عن لقمة العيش لأن مجال الطب هو الأضمن لتوفير الوظيفة، غير أن في أعماقها اهتماماً أقوى وقد انحسر هذا الاهتمام القوي المستغرق في موهبة إبداعية سخية فقد كانت هذه الموهبة كامنة بقوة ومتحفزة تنتظر أن يُلتفت إليها لتتدفق نتاجاً إبداعياً مدهشاً..

لقد تزوجت بطبيب لكنها لم تصبح على وفاق معه، فأبقاها معلقة سبع سنوات انتهت بالطلاق عن طريق المحاكم، وكانت هذه المأساة كافية لتحريك موهبتها الكامنة وإطلاق الطاقة الإبداعية المحبوسة في أعماقها، فهي تتحدث عن زوجها فتقول: لم يكن يعلم أنه بسلوكه الأرعن هذا قد فجَّر موهبة غافية في أعماقي، هي موهبة الكتابة، وهكذا يكون الاهتمام القوي المستغرق مفجراً للطاقات الإبداعية، فلا إبداع ولا مهارة دون اهتمام قوي يتدفق في أعماق الذات...

زوجها كان أيضاً طبيباً لكن اهتماماته كانت متناقضة مع اهتماماتها، لذلك كان الافتراق بينهما نتيجة منطقية، وعن ذلك تقول: كنا مختلفين متنافرين.. كانت شخصيتي بعيدة كل البعد عن شخصيته وتطلعاته، ففي حين كنتُ أعشق كل ما هو روحي ويمت لعالم الفكر والإحساس من أدب وفن وعلاقات اجتماعية راقية يحكم فيها الوجدان والقيم، كان هو يعتبر كل البشر مسخَرين لمتعته، يستمد من حُبِّنا له واهتمامنا به زاداً ليتعملق وليتضخم، عنده جنون العظمة، كان عاشقاً لذاته ويعتبر نفسه فوق مستوى البشر، يعشق حركاته وشكله وثيابه وأحذيته!!! وبسبب هذا التباين في القيم وفي طريقة التفكير افترقا سريعاً، فهو يعشق ذاته وغير مهموم بالفكر ولا بالمعرفة ولا الإبداع، بينما هي تُدمن القراءة وتعشق الفكر والأدب والفن والعلاقات الاجتماعية الراقية وتهتم بالقيم الإنسانية وتحتفل بالوجدان النقي وتملك قدرة مدهشة في التعبير عن مكنونات ذاتها بلغة فياضة ومفردات مترفة وأسلوب آسر، فتبني نصاً أدبياً أخاذاً يخلب الألباب...

كانت تدرس الطب اضطراراً وتقرأ الأدب استمتاعاً، فكانت دراسة الطب من أجل الوظيفة ولقمة العيش، أما قراءة الأدب فكانت تعبيراً عن رغبة ذاتية عارمة واهتمام قوي مستغرق، فقد أدمنت القراءة وتعلقت بالأدب منذ طفولتها المبكرة، لذلك فإنها حين سافرت من سوريا إلى مصر لم تحاول زيارة كليات الطب أو المشافي أو مراكز البحث واللقاء بمشاهير الأطباء، وإنما أمنيتها اللذيذة أن تلتقي نجيب محفوظ...

لقد قرأت رواياته وانغمرت بها وذاقت فيها متعة الاكتشاف للمعاني الإنسانية الرفيعة وتعرفت عن طريقه على صخب المشاعر المتناقضة وغاصت معه في أغوار النفس البشرية كما عاشت معه في لذة النص الروائي الإبداعي وتأملت كيف يجري تشييد هذا النص المركب البهيج بكل تفاصيله المعقدة، أما كتب الطب فقد أرغمت نفسها على قراءتها حققت لها النجاح الدراسي لكن عشقها بقي للأدب والفكر والفن تتعرف عن طريقها على الآفاق الكونية والإنسانية فتعيش مع نبض الحياة وتلتقي مع تناقضات الطبيعة البشرية المعقدة وتكتشف أغوار المشاعر الإنسانية المكتظة إنها تتحدث عن لقائها بنجيب محفوظ بانفعال عارم وتستعيد ذكرى فرحها العظيم بلقائه وكأنها الذكرى الأكثر أهمية في حياتها تقول في إحدى رواياتها: لو سئلتُ ما أروع لحظة أحسستها في رحلتي إلى مصر لأجبت بثقة: إنها تلك التي جمعتني لدقائق بالكاتب الكبير نجيب محفوظ، لقد أضاء كياني كله وأحسست أن تلك اللحظات ستترك أثراً بليغاً في نفسي ولن أنساها ما حييت وسأحفظها في ذكراي في أقدس مكان.. في ذلك المكان الذي يخبئ فيه الإنسان جواهره الثمينة...

لم تكن من شدة اهتمامها به وتعظيمها له تتخيل أنها يمكن أن تلتقي به، فهو في عقلها وحسها وخيالها عملاق عظيم يجلس فوق قمة شامخة ذات دروب صعبة ولا يتاح الصعود إليه في تلك الذروة القصية المحلقة إلا لأفراد محظوظين معدودين من صفوة الصفوة، ولكنها فوجئت بأمنيتها تتحقق وتقول: رأيته، وتحولت إلى إحساس واحد، نسيت كل شيء ما عدا احساساً ثقيلاً راسخاً ساطعاً في حضرة كاتب أسرني وتلمذني.. طرتُ إليه وخفق قلبي.. رحب بنا الكاتب العملاق بتواضع أذهلني وحين صافحته أحسست أني أنال وساماً كبيراً، وأحسست أنني سأبكي في حضرته تأثراً وانفعالاً ووددت لو أخبره كم أنا مفتونة بكتبه وكيف قرأتها كلها وكيف أحفظها... ثم تقول: لو خيروني هل تزورين الأهرامات أو المتحف أو قصر الملك فاروق أو ما هنالك من المغريات أو تلتقين الكاتب الكبير نجيب محفوظ، لأجبت دون تردد أنني أتمنى أن ألتقي الكاتب الذي جعلني أدور في فلكه وأُفتن بأسلوبه وشخصياته وأفكاره...

لقد نالت اعجاب المبدعين واحترام النقاد ومتابعة القراء واندهاشهم بإبداعها وعذوبة أسلوبها وقدرتها على الرسم بالكلمات وافتتنوا بموهبتها الفذة في تجسيد خلجات النفس ونبض المشاعر بما لا يحلم أكثر دارسي اللغة والمتخصصين بعلومها أن يتمكنوا من الوصول الى مثله فالأداء يختلف من حيث النوع عن المعلومات، فلو حفظ المتعلم كل القواعد نحواً وصرفاً واشتقاقاً وبلاغة واستوعب قواميس اللغة بمفرداتها وتراكيبها، لما نقله ذلك وحده إلى المرتبة الإبداعية، فالإبداع يقوم على ثلاثة أعمدة هي: الموهبة السخية والمعرفة الثرية والاهتمام القوي المستغرق، فكل هذه شروط أساسية للقدرة الإبداعية...

لقد جمعت هيفاء بيطار بين سخاء الموهبة وثراء المعرفة والاهتمام القوي المستغرق، فقد كانت شديدة الولع بالقراءة للأدب، وخصوصاً الفن الروائي إلى درجة الاستغراق اللذيذ والانهماك التام، وكذلك كان اهتمامها بالكتابة فهي تقول: كنت أستيقظ فجراً أجلس إلى أوراقي بحماسة عاشق... أعمل ساعات وساعات.. إنها مغموسة بهم الإبداع وبمنتهى القوة والاستغراق، إنها تعيش الكتابة معايشة جياشة وحميمة فلا إبداع دون رغبة ذاتية قوية تستنفر الطاقات الذهنية والعاطفية وتحرك أغوار النفس وتُلهب أعماق اللاشعور، وقد كان اهتمامها القوي المتوقد يستجيش مخزونها من المعرفة واللغة، فتستجيب موهبتها السخية ويتحول هذا المزيج من كائن مستكن جامد إلى نهر دفاق مذاب بالعذوبة والبهاء والإبهار...

ليست المعرفة النظرية وحدها كافية للإبداع ولا الاهتمام القوي المستغرق وحده مثمراً وكذلك الموهبة تبقى كامنة مستكنَّة حتى تتشبع بالمعرفة وتتأجج بالاهتمام، فلابد من تلاحم وامتزاج كل هذه المكونات الثلاثة ليتدفق الإبداع يانعاً رائعاً، وقد كانت هيفاء بيطار تملك موهبة ثرية مكتظة فياضة، وقد كتبت تقول: لا أحسُّ بإغواء أكبر من إغواء الكتابة أحسها غزيرة.. لا أعرف لماذا تتدفق اللغة من قلمي بشهوة عجيبة حتى إنني لا أتوقف عن الكتابة، لأعرف حقيقة ما أكتب، وتقول: هوى الكتابة يوقظني من عز نومي.. وتقول مرة ثالثة: كان لهيبُ الإلهام يعصف في داخلي أسمع دويَّه كنتُ متوحِّدة مع الكتابة بكل حواسي.. وتؤكد مرة رابعة أنها تجد تحريضاً هائلاً على الكتابة تستنفر كل الطاقات في أعماقها، وأنها تحسُّ أن المفردات والتعابير حالة هيجان تنتظر أن تسمح لها بالتدفق لتُصوِّر الأفكار الحيَّة والأحاسيس الجياشة بأسلوب عذب ولغة مترفة، بل لترسم بالكلمات ما تعجز عن تجسيده أعظم اللوحات...

إن الموهبة الزاخرة والمتشبعة بالمعرفة الواسعة والمثارة بالاهتمام القوي المستغرق: تتدفق منها اللغة تدفقاً غزيراً فتبني النص الإبداعي برشاقة مدهشة وتشيِّده بجمال عجيب آسر، بينما نجد الكثير من المتخصصين باللغة يكابدون العي ويفتقرون إلى سلاسة الإنسياب اللغوي الإبداعي، أما اللغويون المبدعون في الفكر والأدب والكتابة وفي غيرها من حقول الإبداع، فليس التخصص هو الذي رفعهم إلى مستوى الإبداع، وإنما ارتفعوا إليه بالموهبة السخية والاهتمام القوي ومعهما المعرفة النظرية الواسعة العميقة، فالتخصص هو المكوِّن الثالث للشخصية الإبداعية، وهو لا يعمل وحده وإنما لا بد أن يتلاحم مع المكوِّنين الآخرين...

إن المبدعين هم الأقدر على الإحساس بقيمة الإبداع وتقديره والاستمتاع به، يقول عنها المبدع جمال الغيطاني: أدب هيفاء بيطار عذب معذب ... ينفذ برهافة وحدّة إلى صميم الحياة العربية والإنسانية من وجهة نظر جريئة... كتابة جديدة: رهيفة تُعبِّر عن معاناة الأنثى العربية بصدق نادر وأداء جميل... تخرج فيه الهموم من محدوديتها لتصبح معبِّرة عن الإنسان رجلاً كان أو امرأة في كل زمان ومكان.. كتابة ذكية لاقطة لأدق الخلجات التي يصعب على كل أداة الإمساك بها.. تكتب هيفاء بيطار في تلك المساحة الواقعة بين الظل والأصل.. بين الصوت والصدى.. ومن خلال تأملها لعلاقات الرجل والمرأة تلوح أسيَّة.. شجية وأيضاً سخرية حزينة.. تحتوي رؤية بالغة العذوبة لأشواق الإنسان البسيطة التي يمكن أن يدمرها سوء الفهم وما يتصل بالمصائر البشرية من بهتان. لا أظن أنني قرأت أعمالاً لأديبة تصوِّر بجرأة وصدق دخائل الأنثى العربية كما قرأت في أدب هيفاء بيطار، ذلك الصوت الروائي القوي الذي ينبعث من اللاذقية ليبلغ شتى الآفاق وليلمس الإنسان في كل زمان ومكان لصدقه وجرأته وجماله.

صدر لها ثماني روايات وإحدى عشرة مجموعة قصصية وتولت نشر إبداعاتها دار الساقي ودار رياض الريس واتحاد الكتَّاب العرب ودار النهار ووزارة الثقافة السورية ودار الأهالي ودار نلسن والدار العربية للعلوم ومنشورات الاختلاف....