السبت 25 رجب 1427هـ - 19 أغسطس 2006م - العدد 13935

حول العالم

العالم من الأعلى

فهد عامر الأحمدي

    حرب لبنان الأخيرة - رغم صغرها ومحدوديتها - أظهرت الإمكانيات العسكرية والإعلامية لموقع الإنترنت (جوجل إيرث).. وهذا الموقع - لمن لم يسمع به - يتيح لأي انسان رؤية أي مكان على وجه الأرض (من الأعلى). فإن أردت مثلا رؤية الحرم المكي أو المسجد النبوي (أو بيت عمتك في الشرقية أو الغربية) فما عليك سوى الدخول على موقع (http://earth.google.com) واختيار «الدولة» ثم «المدينة» ثم صورة مقربة للمكان الذي تريده.

ويعتمد هذا الموقع على أرشيف هائل من الصور المأخوذة عبر الأقمار الاصطناعية لكافة المناطق المأهولة في العالم.وهو لا يعطيك فقط صورا للشوارع والمباني والمدارس والمستشفيات بل ويزودك بأسمائها والمسافات بينها والزوايا المتوفرة لها.. كما تستطيع (مقابل اشتراك رمزي) الحصول على صور أفضل وأقرب وأحدث - يمكن تنزيلها مباشرة على موقعك أو هاتفك الجوال.

المدهش فعلا أن هذه الصور كانت حتى وقت قريب حكرا على الاستعمالات العسكرية وتصنف كمعلومات سرية لا يمكن الاطلاع عليها إلا بإذن خاص. أما اليوم فتتوفر مجانا لأشخاص بسطاء لا هم لهم سوى رؤية منازلهم من الأعلى أو تحديد المواقع العقارية والسياحية المناسبة. ورغم أن معظم مستخدمي الموقع (من هذه الفئة) إلا أن كثيرا من الحكومات اعترضت على كشف قواعدها العسكرية ومبانيها الحكومية - بل وحتى الأملاك الشخصية والمشاريع الاستراتيجية..

ومن الدول التي اعترضت على صور جوجل: الهند والصين وإسرائيل والبحرين واستراليا والباكستان وفنزويلا (وجميعها طالبت بحجب الصور التي تظهر مواقعها العسكرية أو منشآتها النووية). ورغم عدم سماعي لأي اعتراض من الحكومة الأمريكية إلا أن استنتاجي الخاص يشير الى وجود اتفاق مسبق بين «جوجل» و «واشنطن» يستثني المواقع الأمريكية الحساسة..وقد تأكدت شخصيا من هذه الحقيقة بعد أن تمكنت من رؤية معظم المواقع السياحية في أمريكا (لمسافة ثلاثة أمتار من الأعلى) في حين رفض البرنامج إظهار صور البيت الأبيض والمباني المهمة في واشنطن - كمبنى الكونجرس ووزارتي المالية والخارجية!!!

أيضا..في ظل موضة «الحرب على الإرهاب» ظهرت انتقادات رسمية تتهم الموقع بإمكانية استعماله في العمليات الإرهابية أو التفجيرات الانتحارية؛ فقبل أيام مثلا نشرت صحيفة «صنداي تلغراف» البريطانية تقريرا يشير الى أن «المتمرّدين» في العراق يستخدمون صور جوجل لتحديد مواقع قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني - ويقررون من خلاله أفضل المناطق لتنفيذ هجماتهم الانتحارية... وفي حرب لبنان الأخيرة اشتكى رئيس الأركان الإسرائيلي من استعانة حزب الله بصور جوجل لضرب الأهداف الرئيسية في المدن الإسرائيلية وكشف المنشآت العسكرية في شمال البلاد (في حين لا أعتقد أن اسرائيل بحاجة لصور جوجل كونها تملك أقمار متخصصة توفر صوراً فورية ومتحركة لكامل لبنان)...أما بالنسبة للجانب الإعلامي فلعلكم لاحظتم - مثلما لاحظت - استعانة محطات الأخبار العربية والدولية بصور جوجل لإظهار مواقع الانفجارات وخطوط المواصلات والمباني التي تم تدميرها - كما أصبح معتادا تقديم آخر الأحداث السياسية (على الانترنت وصفحات الجرائد) من خلال صور مجسمة أو متحركة يوفرها «جوجل إيرث»!!

وما يبدو لي شخصيا أن الوقت قد فات لحجب هذه الخدمة أو محاولة الوقوف أمامها..فبالاضافة لكونها مجانية ورائجة، تتوفر في عشرة مواقع (أخرى) يمكن الدخول عليها من أي «مكان» حول العالم.

fahmadi@alriyadh.com