السبت 25 رجب 1427هـ - 19 أغسطس 2006م - العدد 13935

نثار

الشارع في خدمة المدرسة

عابد خزندار

    في الشارع الذي أسكن فيه في باريس تبنى مدرسة حكومية جديدة للمرحلتين المتوسطة والثانوية، وتقع المدرسة على بعد مائة متر من محطة المترو ومواقف الأتوبوسيات، ولأن الطلبة يقطعون الشارع الذي يؤدي إليها في غدوهم ورواحهم فقد قامت البلدية بقلب الشارع رأسا على عقب بعد أن أرسلت لسكانه خطابات تعتذرفيها عن الازعاج الذي تسببه الاصلاحات، وأول هذه الاصلاحات هوتعريض الأرصفة بحيث أصبح عرضها ثلاثة أمتار، وأصبح الشارع ذا اتجاه واحد لا يتسع إلا لسيارة واحدة وحددت السرعة بحد أقصى ثلاثين كيلومترا في الساعة، أي لا مجال للتفحيط ولو أن هذه الظاهرة غير موجودة هنا، كما غيرت أعمدة النور وازداد عددها لأن الدراسة في فصل الشتاء تنتهي في الخامسة مساء، أي بعد حلول الظلام كما زرع العديد من الأشجار التي تتساقط أوراقها في الشتاء لتسمح للشمس بالوصول إلى الشارع وتغمره لتدفئة الجو، وبالعكس تنمو أوراقها مع وصول الربيع لتحجب الشمس وتخفف من حرارتها، ومبنى المدرسة نفسه يحتوي على نوافذ زجاجية لتسمح بوصول أكبر كمية ممكنة من الضوء وبالمدرسة حديقة وملعب تنس، وهكذ أصبح الشارع في خدمة المدرسة والمشاة وليس في خدمة السيارات، وبالمناسبة فقد خصص في كل الشوارع العريضة في باريس مسار خاص لسيارات الأتوبيس والتاكسي بحيث لا تتعرض لاختناقات الشوارع في اوقات الذروة، أي أن الانسان يصل إلى غايته في وقت أقصرمما لو استخدم سيارته، كما أن شبكة المترو تغطي معظم المناطق في المدينة، وهي بالطبع توصل الانسان إلى غايته بسرعة وأيضا في وقت أقصر مما لو استعمل سيارته، وهذا ما يجب أن يحدث في بلادنا، وقد قرأت أن المترو الكهربائي سيستخدم في الرياض، وهذا ما يجب أن يحدث في باقي المدن الكبيرة، ولكن المهم أن تكون شوارعنا في خدمة المشاة أولا ثم السيارات ثانيا هذا فضلا عن خدمة المدارس، ونحن الآن نبني أربعة آلاف مدرسة، فلماذا لا نستعين بشركة عالمية لتصميمها، وتهيئة الشوارع المفضية إليها لخدمتها، فلدينا المال الذي لاقيمة له إن لم يكن مصحوبا بالابداع.

abidkhazindar@alriyadh.com