• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2008 أيام

آفاق النت

من يقف في الطريق؟

د. فهد عبدالله اللحيدان

    يصيبك الكثير من العنت والضيق وأنت تقود سيارتك في أحد ممرات الخدمة الجانبية الضيقة، ومبعث ذلك هو بطء سير السيارة التي أمامك وتردد صاحبها في المضي قدماً أو الوقوف.

وإذا أراد الوقوف في أحد المواقف الجانبية المزدحمة، فلا بد أن تضبط أعصابك وتهدئ من نفسك، لأنه سينتظر ويترقب ببطء وحرص خروج سيارة من هذه المواقف حتى يدخل سيارته مكانها.

ولا بد من ضبط الأعصاب لأنك قد لا تستطيع الانتقال إلى خط السير الثاني بسبب الكثافة المرورية، أو أن الطريق لا يسمح أساسا بوجود خطين.

ولا بد من هدوء نفسك لأن الانفعال يضر بصحتك ولا يفيد شيئاً بعد تغيير مزاجك واستغرابك لما يحصل.

فأنت تتوقع أن يكون لدى سائق السيارة - التي أمامك - الإحساس بمن خلفه فلا يطيل التردد وعليه أن يتحمل إيقاف السيارة في مكان آخر مراعاة لمن ينتظرون خلفه في خط السير الطويل، ولكن التوقع شيء والواقع شيء آخر.

ويذكرني موقف السائق الذي أمامك وبرود أعصابه وعدم اكتراثه بموقف بعض الموظفين في بعض الإدارات الحكومية، الذين لا يقدرون أهمية المعاملات التي بين أيديهم لأصحابها ويتعاملون معها ببرود تام ينم عن عدم الإحساس بالمسئولية أو الواجب الملقى على ظهورهم.

وهنا لا أخص جهة بعينها، ولكن إذا جلست - مثلاً - إلى بعض رجال الأعمال فستسمع منهم قصصا مختلفة لما يعانونه من بعض الموظفين في التفهم لمتطلباتهم وفي العراقيل الكثيرة التي يضعونها دون تلبية طموحاتهم.

وصاحب المشروع الذي يبحث عن ترخيص لفكرة جديدة أو إبداع رائع قد يجد من الموظفين من يقتل الفكرة أو يزهق الإبداع لعدم فهمه وإدراكه لعواقب تصرفاته.

وقد تسمع عن الكثير من المشاريع التي توقفت في بدايتها، على الرغم من أنه لم ينقصها الحماس أو المال أو الخبرة، وإنما حال دونها روتين إداري، أتاحت لموظف أن يعطلها ويحرم البلاد والعباد من خيرها.

كان هذا جزء من حديث متشعب مع صديق عن هموم التعامل مع الإدارات الحكومية الخدمية، وقد أرجع الصديق سبب المعاناة المشروحة سابقاً إلى النقص الحاصل في استخدام أساليب تقنية المعلومات لانجاز المعاملات وإلى عدم سهولة الإجراءات وإلى عدد كبير من الأسباب التي تتعلق بطبيعة العمل والمكان والتجهيزات.

ولكن على الرغم من أهمية العوامل التي ذكرها الصديق، إلا أن الموظف سيظل كما هو قبل أو بعد استخدام أساليب تقنية المعلومات.

ولذلك أرى أن أهم أسباب نجاح التعاملات الالكترونية هي التهيئة النفسية والعناية المركزة لإدارة التغيير للموظفين لكي ينظروا إلى أنفسهم بأنهم المحفزون والميسرون الذين يسهلون على الآخرين عبور الطريق.


حفظ طباعة تكبيير
قيّم هذا الموضوع
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 1
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    وليست فقط أنواع من الأشخاص ,, هناك من يتقصد تعطيل مرور الآخرين !! وهؤلاء معروفة نياتهم ومعروفة طريقة التعامل معهم !!
    لكن عندما تقف أمام طريقك أشياء أخرى تعرقل عبورك ومسيرتك !! عندها لا يكون التفوق هو أهم اهتمامتك !! بل الوصول هو الأهم !!
    عندما يكون الزمان و المكان لا يساعدان !! و كذلك صديقك الإنسان !!
    فالوصول هو أهم شيء عندها حتى هذا الوصول سيعتبر انجاز وأي انجاز
    وأنا أفتخر بأنني من الذين يتعرضون للمعرقلات في أي طريق أسلكه وأصل !! صحيح من غير تفوق لكنني أعتبر الوصول بحد ذاته نجاح.

    هند (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:52 مساءً 2006/08/14




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

 

القسم برعاية :

إعلانات



نقترح لك المواضيع التالية

الخيارات

إعلانات