] أصبحت بيوتنا كأنها فنادق صغيرة ، يسكن كل فرد من أفراد الأسرة في غرفته وله حاجاته وخصوصياته وأموره المستقلة عن جميع أفراد الأسرة.
فعنده تلفاز يقلب قنواته على ما يحب ويشتهي!
و هاتف نقال خاص به!
وأشرطة سمعية ومرئية لمن يفضلهم من المغنين والممثلين!
وقد وفر لنفسه كل ما يغنيه ويسليه دون الحاجة الى باقي افراد العائلة..
وهذا الفندق الصغير لا يخضع إلى أي التزام بمواعيد أكل محددة، لأن خدماته توفر كل وجبة في الوقت الذي يريده نزيل كل غرفة مع خدمة (التوصيل الفوري) وبطبيعة الحال هذه العزلة التي يفضلها كل فرد من أفراد الأسرة ويعتبرها حرية واستقلالية بالذات هي في الحقيقة عزلة نفسية واجتماعية.
ولأن الإنسان اجتماعي بطبعه فسرعان ما يحس بأنه في حاجة الى وجود من يشاركه في مشاكله الخاصة واسراره الشخصية ويطرح عليه همومه ويأخذ مشورته واذا كان هذا غير متوفر لغياب اللقاء بين الأخ وأخيه الا فيما ندر، وابتعاد الأب عن ابنه، وانشغال الأم عن بناتها، فإنه - وخصوصاً المراهق - سوف يميل الى اقرب من يفتح له أذنيه أو يقابله بابتسامة او يحدثه بلغة فيها عطف وحنان.
بغض النظر من يكون هذا الشخص. فربما يكون ذئباً يفترس ضحيته عن طريق الهاتف، وربما يكون منحرفاً فكرياً عن طريق الانترنت والرسائل الإلكترونية، وربما صديق سوء يجره معه الى مستنقع الرذيلة والمخدرات!!؟
فكيف يمكن ان نلوم هذا المراهق الذي كان يبحث عن علاقة اجتماعية حميمة مع اخوته واخواته في اجتماع لشرب القهوة و الشاي او جمعة على الغداء أو العشاء؟؟
ولكنه لم يجد هذا الشيء في بيته. لم يستطع أن يستفيد من خبرات والده أو تجارب اخوته الكبار.
وكذلك المراهقة لم تستطع أن تجالس أمها لتسمع منها وتستفيد من خبرتها وتتعلم منها ما ينفعها ولتحذرها من الخطأ والزلل..
وليت الأمر يتوقف عند ذلك الحد..
ولكن هذا التفكك العاطفي والنفسي والاجتماعي لنزلاء هذا الفندق الصغير يقضي على العاطفة الحقيقية بين الأخ وأخيه، والأب وابنه، والبنت وأمها.. يقضي على الحب، والتضحية والإيثار، فيصبح الفرد أنانياً، بالدرجة الأولى نفسه وإشباع رغباته، يبخل بوقته وماله على أهله.. فلا يحنو على الصغير ولا يحترم الكبير.. وتكون سلوكياته وآدابه وقيمه يحكمها منظوره ومزاجه ونفسيته.
فأقترح على ملاك هذه الفنادق الصغيرة ان يضعوا لها قوانين وضوابط تلزم كل نزيل بأن يلتقي مع باقي النزلاء في اوقات الطعام والأوقات الحميمية كوقت شرب الشاي، وان يحاولوا ان يكسروا هذه العزلة المكانية، ويقضوا على هذه الحواجز المكانية والنفسية.
1
مقالة موفقة شكرا لك
07:03 صباحاً 2006/08/10
2
عندما كنا فقراء، كنا نسكن في بيت صغير، وكان يسكن معنا الجد والجدة، وزوجات أخواننا، وأحيانا كان ينزل عندما بعض الأقارب، ولأننا فقراء فالبيت صغير والإمكانيات ضعيفة.
وتحضير الطعام يحتاج إلى جهد كبير وتعاون بين الجميع ووقت طويل من العمل.!
هذا الفقر ساهم في تقريبنا من بعضنا، وزيادة درجة الإحتكاك بيننا بشكل كبير، لهذا كان الصبيان ينضجون بسرعة، والبنات تتزوج وهي في الثالثة عشرة.
بعد الطفرة النفطية أصبحنا أغنياء، وهذا الغنى وفر لنا البيت الضخم والتكنولوجيا التي تصنع الطعام والخدم الذين يديرون هذا البيت الضخم، ولم يعد الناس مضطرين للإقامة معا، فالكل سهل عليه الإستقلال.
هذا الغنى وهذه الإمكانيات ساهمت في تباعد المجتمع عن بعضه، وجعلنا غرباء عن أقرب الناس إلينا، فالبنت غريبة عن أمها، والولد غريب عن أبيه، وقد لا يلتقي الناس في نفس البيت بضعة أيام.!
إذن هذه هي ضريبة الغنى، فهل نعود فقراء لنعود أحبابا ؟.
10:58 صباحاً 2006/08/10
3
كنا في بيت واحد وينام الأخوة جميعا في مجلس أو مكان يشبه الصالة
وكانت القلوب تتفطر لو مرض احدهم بمرض خفيف ( رشح مثلا)
الآن وحسب ما شاهدت فعلا
احد الشباب عندما توفي قريب له رفض الذهاب معهم بحجة انه مواعد الشباب بالأستراحة يشوفون مباراة في المونديال..
يا الله
كم هو مخجل ان ندلف للحضارة بلا قيم وبلا هوية
وفقك الله.. مقال رائع
تحية للجميع
11:35 صباحاً 2006/08/10
4
مقالة جميلة لصورة سيئة
ولا اعتقد ان هذا الحال موجود الا عند فئة قليلة اتمنى ان لا تتكاثر وتصبح ظاهرة
03:37 مساءً 2006/08/10
5
ارجو ان لا تكون ظاهره ونصبح نردد انها(ظاهره صحيه) في مجتمعنا الذي بني على المحبه والتواصل.
ولكن لا نعلم ما يخبئه المستقبل لابنائنا.
عبدالخالق الغامدي-الصندوق السعودي للتنميه
06:56 مساءً 2006/08/10
سجل معنا بالضغط هنا