• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1060 أيام

نبض الكلمة

قبل عبور بحر الظلمات

شريفة الشملان

      لابد بداية من الوقوف على فوائد الابتعاث للخارج، المتمثل بأشياء كثيرة منها المعرفة العلمية، ومنها بطرق التعليم الجامعي الحر والمعتمد على الطالب وما الأستاذ إلا موجه ومحفز، الامكانيات الجامعية المتعددة والحديثة التي تيسر للطالب فتح أبواب المعرفة من أوسعها (إلا ما تخفيه حكومات الدول الأجنبية عمداً عن عقول وأفكار طلبة من بلدان يعتبرونها لا تستحق العلم المتطور)، الولوج لعالم جديد ومعرفة جديدة وبيئة اجتماعية جديدة، التلاقح مع شباب من دول عديدة تنصهر في بوتقة الجامعات، والحصول على كم معرفي بنماذج كثيرة من شعوب العالم على اختلافها.

الابتعاث الذي نشرت اسماء مرشحيه جاء من الدولة بمعنى أن الجامعات التي تم اختيارها ستكون جامعات لها وزنها وثقلها المعرفي، ولن تكون جامعات تمنح شهادات لمجرد شغل أماكن وظيفية في دولة يعتبرونها من دول العالم الثالث، خاصة ان أغلب الدراسات علمية وبعضها يتعلق بالدراسات الطبية.

الابتعاث يتيح للمبتعث الاستقلالية وتدبير أمره الشخصي دون الاعتماد على أب أو أم.

كل ذاك فضل الابتعاث، لكننا وجلون، خاصة مع كبر عدد الدفعات، التي ستواجه مشاكل كثيرة ومتعددة خاصة في أمريكا وبصورة أخف قليلاً دول الغرب الأوروبي.

قبل العبور إلى تلك الدول بأعداد كبيرة من فلذات أكبادنا يجدر بنا أن نفكر جيداً بأمور عدة وان تتم مناقشة هذه الأمور مسبقاً من قبل وزارة التعليم العالي.

ان صغر سن الشباب (18 - 20) سنة لازال في عرقه هرمونات المراهقة، واندفاعها، هذا والاندفاع الذي يقوم مجتمعنا عادة بمراقبته ومحاسبته والسيطرة عليه (أليس مهماً ان أكون مع ذلك أو ضده، لكن هذا هو الواقع) يذهب إلى مجتمع واسع وعريض ومفتوح على مصراعيه لا يحاسبه إلا إذا أزعجه بصوت أو فعل. انعدام الرقابة الفجائي قد يربك الطالب ويؤثر عليه، وخاصة ان سن 18 هو سن الرشد في أمريكا وكل شيء متاح له وأمام ناظريه، وهو لم يعتد الأمر ويعرف كيف يتصرف حيال كل ذاك.

التحصيل العلمي والمعرفي، هذا التحصيل الذي يتمثل في المقررات الدراسية، وتم شحن عقل الطالب بها خلال فترة طويلة ومعقدة، الخوف من الغريب والتوجس منه، الحكم على مختلفي الملة والحض على كرههم والابتعاد عنهم. كل ذاك يجعله لا يتوازن على الأقل في سنته الأولى مع المجتمع الجديد، فهو إما يكفر بكل ما لقن أو يتصادم مع البيئة الجديدة، وبما أنه راشد فبدلاً من الجامعة سيدخل السجن.

اختلاف الثقافات، ما هو معروف لدينا ومسموح ممنوع لديهم وغير معترف به، والعكس صحيح، اختلاف الأنظمة المعمول بها المرورية مثالاً.

الفكرة التي أخذت عن السعوديين بعد أحداث أيلول (سبتمبر) جعلت البعض من الأمريكيين يبحثون عن الخطأ، لذا فسيكون على الأقل بعض هؤلاء الشباب عرضة لمساءلة وتوقيف ومحاكمة ربما وهم أبرياء، لمجرد الشك من تصرف أو كلمة، لابد أن نذكر ذاك الشاب الذي سأله ضابط الجمارك عن زجاجة بخاخ، فقال له انه عطر وبخ له قليلاً منه، فكان جزاؤه التوقيف. وكم هي طازجة قضية حميدان التركي وزوجته مع الخادمة، وما حصل لهما وما حدث لأبنائهما وهما ناضجان وفي مرحلة الدكتوراه.

لذا أتمنى قبل عبور بحر الظلمات بهؤلاء الشباب، أن تمسح ظلمتهم بتنويرهم بالمجتمع الذي سيكون مأواهم لأربع أو خمس سنوات، وان يعطون دورات مكثفة ليس باللغة فقط ولكن بالعادات المتبعة في أمريكا، كيفية التعامل مع رجال الأمن والجمارك، مع طبع كتيبات صغيرة تكون مراجع لهم مع استمرار الاتصال بهم وتبصيرهم أولاًبأول. ان يتعلموا كيف يستغلون أوقاتهم وكيف يتجنبون الشرور.. لسنا بحاجة لمشاكل جديدة وشباب يتهم، ولا نريد شباباً يذهبون بعروق صافية نقية ويعودون ملوثين..

أعرف ان الأمر صعب ومعقد قليلاً، وأن فتح جامعات جديدة ربما يكلف أقل من الابتعاث بهذا العدد، ولكن مادام الأمر حدث فلابد من تأهيل هؤلاء الفتية قبل ان يدخلوا البحر وهم مكتفون، ونقول لهم: هيا عوموا.



عدد التعليقات : 4
  • 1

    ما إن تطأ أقدامنا أرض دولوٍ كأمريكا، نتعرض لما يسمى بالصدمة السلوكية أو الصدمة الحضارية التي تبدأ بالمقارنة بين ما يراه المرؤ في وطنه العربي وما يراه أمامه.!!
    بالتأكيد فإن المقارنات في معظمها تكون لصالح المجتمع الغربي والأمريكي على وجه التحديد، من اللطف في التعامل وإحترام القانون وأنظمة السير الواضحة والإبتعاد عن الفضول والتدخل في خصوصيات الغير وإحترام إنسانية الإنسان والإنتماء للبلد والعمل الدؤوب والإستفادة من الوقت والحرية الشخصية وسلاسة سير الحياة وعدم صرف الإدوية بدون وصفة طبية والنظافة وجدية التعليم.الخ
    يصعب العثور على سلوك سلبي حقيقي في ذلك المجتمع مقارنة بأكوام السلبيات المتراكمة لدى المجتمعات العربية...
    أنا أوافق الأخت شريفة بأن سن الثامنة عشرة هو سن خطر للإنتقال من حضارة إلى حضارة وقد لا يستوعب الشاب الصورة كاملة وقد يقع في مطباتٍ عديدة في التفاصيل..والسبب هو هشاشة مجتمعاتنا وسلبياتها الكثيرة وليس الخطر هو ثقافة مجتمعاتهم.!!
    لا يجب التركيز كل الوقت على نقطة واحدة في هذا المجال وهي العلاقة بين الرجل والمرأة فهذا بند واحد فقط من بنود السلوك الإجتماعي ومن لديه قابلية الإنحراف في أمريكا لا تعجزه دروب الإنحراف في وطنه الأم.
    أعرف الكثير ممن كانوا لا يواظبون على صلواتهم في أوطانهم وعندما عاشوا هناك أصبحوا مداومين على فروضهم وهناك العكس أيضاً.!!!
    العبرة في جوهر الإنسان وأهليته للتعلم وأخذ ما يفيد وترك ما يضر ولن نمارس الوصاية على أبنائنا في الخارج أيضاً كما أن قرار المرء بالسفر إلى حضارة أخرى هو في حد ذاته إعتراف صريح بأننا لا نملك الأفضل دائماً.!!!

    تيسير حامد (زائر)

    01:21 مساءً 2006/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 2

    تنتهي مرحلة الطفولة البريئة اللامسؤلة في امريكا عند سن ال 18!,, وتعد امريكا أجيالها اعدادا للاستقلال عند هذا السن وليعتمد على نفسه لمواجهة الحياة والمستقبل بحرية واستقلال تام في الاختيار وفي تحمل المسؤولية وتبعاتها سواء كانت مسؤوليات او اختيارات اجتماعية او علمية او اكاديمية.
    بين الاسلام أن مرحلة الطفولة تنتهي عند البلوغ, عند بلوغ سن الرشد, عندها يصبح الشاب والشابة كل منهما مكلف ومسؤول عن كل أقواله واعماله واخلاقة وسلوكياته واختياراته.

    لكن عاداتنا وتقاليدنا في مجتمعاتنا وبرامجنا التعليمة المعاصرة مطاطية ومتخلفة من ناحية توقيت التكليف والتعريف بمعنى المسؤولية, فهي لا تكلفهما مبكرا الا بالصلاة فقط, وتترك الباب مفتوحا للشاب خاصة ليتعلمها وليكتسبها وليمارسها من البيئة ومن المجتمع كيفما جاءت.
    هناك جوانب مهمة لكنها مهملة في التعريف وفي توقيت التكليف, في الاخلاق وفي السلوكيات, وهناك كرامة المسلم وهناك عزة المؤمن وهناك الايمان والصدق والاخلاص وهناك الحد الأدنى من القبول والرفض والحد الادنى في الدعوة الى الله, "بلغوا عني ولو أية" , وهناك مواجهة الواقع والتعامل معه على اتساع تنوعه بايمان وليس بهوى النفس, والايمان واقعي وشامل,
    فالعين لا محالة واقعة في الزنى وزنى العين النظر, والتعامل مع المرأة هناك الزامي وليس اختياري, وفي الحديث: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بأخرين يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم.
    تلك الجوانب المهملة واقعية وتمثل فجوة كبيرة يدخل الشر منها ويخرج على المبتعث, اذا لم تقفل باحكام وعناية فائقة بالايمان فبقائها مفتوحة شر على المبتعث.
    من الغباء القاتل لتعلم الطالب ولتطوره ولمواكبة العصر ان يهمل تلك الجوانب الانسانية وان لا يحسن فهم واقعنا النفسي والاجتماعي والتاريخي ولا يفهم واقعنا الايماني والاسلامي ولا يفهم واقعنا العربي ولا يفهم الواقع الامريكي الذي سيتعامل معه كمبتعث,
    فيكبر الاختلافات الامريكية والاخطاء الصغيرة البريئة نتيجة الاحتكاك والتي قلما ينجو منها أحد, فامريكا بلد المزاح البريء والبوسات العلنية والقرصات الثقافية والخواشيق التأديبة لمن يتغطرس وينسى انها امريكا وينسى ماضية الوردي, تكبير ذلك وتضخيمه يعيق الفهم من التطور ومن المعاصرة ويجعل الطالب يسير في ظلام من الوهم فيزداد تمايله وانحرافه الفكري والثقافي والنفسي والتاريخي والديني.

    غبيان الجهيلان (زائر)

    04:14 مساءً 2006/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 3

    كل الشكر للكاتبة شريفة الشملان للطرح الهادف
    سلوكيات الشباب تعتمد على التنشئه في المقام الأول و التعليم في المقام الثاني. فللمعادلة طرفان لا بد من أن يتوازنا, فمهما أنفقت على التعليم لن يثمر أذا لم يكن هناك متابعه وأهتمام من الأهل والعكس أيضا صحيح ولكل قاعده شواذ. من المهم أن ينشأ الأبناء على قواعد سلوكية صحيحه تمكنهم من تقبل الآخر والتميز بين الجيد والرديئ, فأذا كان الشاب يمارس كل أنواع الأستهتار في بلده ولا يجد الرادع فلماذا ننشدهم النظام عند الآخرين.
    دمتم بخير

    عبدالله ثابت (زائر)

    09:58 مساءً 2006/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة

  • 4

    الكاتبة الفاضلة...
    شكرا جزيلا على مقالك الجميل
    مثل هذه الدورات كانت تعقد للمبتعثين على مدار أسبوعين قبل إبتعاثهم، وآخرها على ما أعتقد كان العام المنصرم،، أنا ممن حضرها واستفدت كثيرا في التعرف على كيفية التعامل الرسمي والاجتماعي مع الغرب،، وكيف أؤدي واجباتي الدينية وأحافظ على هويتي الوطنية وأكون خير سفير لبلادي،، ولكن علمت بأنها ألغيت مؤخرا
    بالله عليك يا كاتبتنا الفاضلة إسألي وزارة التعليم العالي عن سبب مقنع لإلغائها؟!

    أبوعمرو (زائر)

    11:06 مساءً 2006/08/10

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





نبــض الكلــمة

شريفة الشملان