|
بدروم الضياع..
و«القائد الضرورة»
العجيب أن الناس ما عادوا يتداولون الحقيقة عن المعلومة كما هي، وإنما أصبحوا يقولونها، بما يمليه عليهم خوفهم، أو مجاملتهم، أو حذرهم من سطوع حقيقة أخرى..
يفترض في أرضية العالم العربي البشرية، المملوءة بالجراح، والأحداث المفجعة، طوال أزمنة طويلة، أن يكون الناس أكثر بحثاً عن الحقيقة، وأكثر تمسكاً بها، وتطويراً لكل الوسائل المؤدية إليها؛ لأن ما يمر بالعالم العربي، طوال ما يزيد على نصف قرن، ليس بالأمر السهل، أو الذي يحدث عند شعوب أخرى.. العالم العربي لا صلة له بالشعوب الأخرى؛ التي ترتقي سلماً من تحت إلى أعلى، حتى ولو تخلفت سنوات في بعض العتبات، والعالم العربي كمن يركض في الاتجاه إلى الأسفل، نحو بدروم الضياع.. لا يحتاج الأمر إلى أن أنصب نفسي محذراً، أو ناصحاً، أو مستكشفاً؛ لأن ما تراكم بين يدي الناس، عبر نصف القرن المنصرم، فيه كثير من سياط الألم، والانتكاسات، والعبث، وفرص تدخل الآخرين في الشأن العربي، ما يكفي لإيقاظ أي نائم.. تعودت أن تحزن؛ عندما تجد أن المخاطر تهدد بعضاً من كل، أما عندما يبدو واضحاً أن الاستهداف آت ضد الكل، فالأكثر خطورة أن الاستهداف يخطط لبعثرة وجودك، بكثير من القوى.. يروى أن صدام حسين - الرئيس العراقي السابق - أطلق على نفسه لقب «القائد الضرورة»، وحارس البوابة الشرقية. أريد أن أتوقف عند تسمية (القائد الضرورة).. فصدام ربما كان يعني أن وجوده في الرئاسة - كقائد - يمثل استكمالاً لمباهجها؛ لكونه ضرورة قيادية، لكن ظروف الواقع العربي - بعد إقصائه - تؤكد سلامة رؤيته، وسلامة التسمية، لو قصد أنه على الرغم من جبروته، وقسوته، أنه كان «القائد الضرورة» لمواجهة ما هو أسوأ منه، ومن عهده، مثلما يحدث الآن في المنطقة. لماذا عندما تزاح قيادة لسوء إدارتها، وتعاملها، تأتي السنوات اللاحقة بما هو أسوأ..؟ ولماذا كانت حرب صدام ضد إيران، جعلت منه حارساً للبوابة الشرقية.. أين هي البوابة الشرقية، وفي أي البوابات يتحتم أن توجد قيادة عربية، يتزعمها «القائد الضرورة»..؟ - من غير نسيج صدام - لمواجهة ما يحدث اليوم.. المؤسف أن لغة الإعلام العربي - في معظمه - أصبحت متجانسة مع لغة الشارع. لا أريد تخطئة طرف، ولا أريد تصويب موقف طرف آخر، لكن، أتطلع أن يكون الناس قد تعلموا من مآسي الخمسين عاماً، ما يجمعهم، ليس خلف قيادة بشرية معينة، وإنما خلف مصلحة عربية مشتركة، بغض النظر عن اسم المكان، أو الطائفة، أو العرق.. رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/08/06/article177336.html هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008 تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية |