الأحد 12 رجب 1427هـ - 6 أغسطس 2006م - العدد 13922

محاولات الإنزال الإسرائيلية الفاشلة تتكرر في صور

الجيش الإسرائيلي يواصل ادعاءاته بتدمير القوة الصاروخية للمقاومة.. ويصعّد من قصفه على الجنوب الأعنف منذ بدء العدوان

بيروت - مكتب «الرياض» - طارق دملج:

    اتخذ مسار الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان في يومها الخامس والعشرين وتيرة متصاعدة، بالرغم من الاتصالات والضغوط الدولية المكثفة لوقف العمليات الحربية، حيث تعرضت احياء الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية عند الرابعة والنصف من صباح أمس إلى ست غارات متواصلة، أدت إلى استشهاد أربعة مواطنين وأصيب تسعة آخرون بجروح كانوا موجودين داخل ملجأ احدى العمارات، وردت المقاومة على هذه الغارات بقصف مدينة حيفا عند الساعة الثامنة والدقيقة 20 بعشرات الصواريخ من نوع (رعد - 2) كما قصفت مدينة عكا بصواريخ أخرى عند الحادية عشرة والنصف.

وأعلنت المقاومة انها صدت محاولة انزال في بساتين بلدة شيريحا في شمال مدينة صور، بالاشتراك مع الجيش اللبناني، واشتبكت مع قوة كومندوس بحرية انزلت إلى الشاطئ لمدة ساعة سقط فيها قتيل من الجانب الإسرائيلي وثلاثة شهداء من «حزب الله» وشهيد للجيش اللبناني ومدني.

كماأعلنت المقاومة انها صدت محاولة تقدم عند العاشرة والدقيقة 45 من مساء أمس الأول وقصفت دبابة حاولت التقدم من الجهة الشرقية لبلدة عيتا الشعب، بصاروخ مضاد للمدرعات أدى إلى تدميرها.

وكانت احياء الضاحية الجنوبية من العاصمة التي تعرضت عند الرابعة والربع من فجر أمس قد استهدفت إلى ست غارات تركزت على منطقة الرويس بالقرب من مجمع سيد الشهداء واتوستراد هدى نصرالله، حي ماضي وبئر العبد، ودمرت الغارات على حي ماضي مبنى مدرسة اللعازارية ومبنى آخر مقابل المدرسة مؤلف من ثلاث طبقات، كما دمر مبنى آخر مؤلف من تسع طبقات.

وحسب معلومات أولية، فإنه سقط نتيجة هذه الغارة أربعة شهداء وتسعة جرحى كانوا موجودين في ملجأ المبنى المستهدف وتضرر عدد كبير من السيارات، اضافة إلى احتراق احدى محطات الوقود في المنطقة.

واستهدفت احدى الغارات على بئر العبد مبنى الزغلول المؤلف من 11 طابقاً وتدمر منه خمس طبقات.وجاء في شريط العمليات العسكرية أمس.

أغارت الطائرات الإسرائيلية قرابة السابعة من صباح أمس على بلدة دبين في قضاء مرجعيون مستهدفة منزل عائلة الاستشهادي عمار حمود فدمرته كلياً وأتبعت ذلك بغارتين استهدفتا خراج بلدة القنطرة ولم يبلغ عن اصابات.

تزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول اطراف دبين والحارة الشمالية لمرجعيون وسهل الخيام وتلة الحمامص واطراف محيبيب، كما تعرضت بلدة عيترون الحدودية إلى قصف تدميري، إذ تساقطت على البلدة منذ منتصف الليلة الماضية وحتى ساعات الصباح الأولى نحو ألف قذيفة طاولت معظم أحياء البلدة، في محاولة من العدو للانتقام من البلدة بعدما منيت قوات النخبة في جيشه بخسائر فادحة من جراء المواجهات مع المقاومة في الاسبوع الماضي والحقت فيهم عشرات القتلى والجرحى.

وذكرت معلومات انه ما تزال سبع جثث ونحو عشرة مواطنين جرحى مع مسنين في العمر تحت ركام منزل دمرته الطائرات المعادية مساء أمس الأول في بلدة الطيبة ولم تستطع فرق الدفاع المدني من الوصول إليهم.

وتعرض سهل المنصوري والقليلة والعامرية ورأس العين ومخيم الرشيدية عند الأولى من بعد منتصف الليلة الماضية إلى قصف مدفعي اسرائيلي، حيث أدى القصف على مخيم الرشيدية للاجئين الفلسطينيين جنوب صور إلى جرح فلسطيني. فيما ألقت الطائرات المروحية الإسرائيلية عشرات القنابل المضيئة فوق هذه المنطقة وسط تحليق مكثف للطيران الذي تزامن مع قصف مدفعي على هذه المناطق.وفي السابعة والنصف تجدد قصف المدفعية الإسرائيلية على محيط بلدات البازورية، باتوليه، الحوش، دير قانون ورأس العين، كما تعرض الخط الساحلي والبساتين المجاورة جنوب صور إلى تمشيط من نيران رشاشات الطيران المروحي، فيما كانت محيط بلدات العباسية وطيردي والبازورية يتعرض لقصف مدفعي. كذلك اغار الطيران الحربي على محيط بلدة البرج الشمالي.. منطقة النباعة، كما كان أغار ليلا على الطريق الساحلية مقابل بلدة البرغلية، فأحدث فيها حفرة عميقة.

وكانت مدينة صور قد عاشت ليلا عنيفا حيث حلقت الطائرات المروحية واطلقت نيران رشاشاتها على محيط المدينة، كما اطلقت البوارج الحربية قنابل مضيئة فوق المدينة، فيما كان الطيران الحربي قد اغار على منطقة البص وأصاب عددا من المنازل والثمار أيضا في مدخل صور الشرقي، فأصاب سلالة تابعة للجيش اللبناني.

وجدد الطيران الحربي غاراته صباحا على منطقة المعلية، البرج الشمالي، البص، عيتيت ومفرق بلدة العباسية، كما أغار على محيط حديقة الاحلام مفرق بلدة الشواكلي وطريق عام طير دبار صور.

وتعرضت كذلك معظم قرى القطاعين الأوس والغربي لقصف مدفعي متقطع، فيما قامت المروحيات بتمشيط المنطقة الواقعة بمحيط بلدات برج رحال، بدياس الحلوسية التي تعرضت بعيد السابعة والدقيقة العاشرة إلى قصف متقطع مصدره البوارج البحرية الإسرائيلية.

واستهدفت طائرة استطلاع اسرائيلية من دون طيار دراجة نارية في منطقة دوار الباص قرب محطة للمحروقات وعلى متنها شخصان فاستشهدا على الفور ولم تعرف هويتهما بسبب احتراق وتمزق جسديهما.

واتضح في وقت لاحق ان الغارات المكثفة والقصف الذي استهدف محيط مدينة صور منذ الأولى من فجر أمس كانت تهدف إلى التحضير لمحاولة إنزال قامت بها قوات الإحتلال بالقرب من بنايات الرز عند مفرق العباسية. حيث تصدت لها المقاومة مع الجيش اللبناني. واشتبكت مع القوة التي تم انزالها لمدة ساعة، وسقط في هذا الاشتباك ثلاثة شهداء «لحزب الله» وشهيد للجيش اللبناني وواحد مدني.

وأوضحت المقاومة في بيان، أن قوة من كومندوس البحرية الإسرائيلية حاولت عند الساعة الثالثة والنصف من فجر أمس التسلل إلى بساتين بلدة الشيري شمالي صور، فتصدى لها مقاتلو المقاومة وقوة من الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة، وخاضوا معها مواجهات عنيفة، وأوقعوا فيها قتيلاً وعدداً كبيراً من الجرحى في عديد القوة المتسللة. وتدخلت على إثر المواجهات طائرات العدو الحربية والمروحية بكثافة وشنت العديد من الغارات وعملت المروحيات على إخلاء الإصابات وتغطية تقهقر قوة «الشبيطة 13» العاثرة الحظ.

وذكرت المقاومة ان قوة الكومندوس المذكورة هي نفسها التي وقعت في كمين انصارية الشهير في العام 1967.

وزعم مسؤول في قوات البحرية الاسرائيلية امس ان ثلاثة من قادة حزب الله قتلوا في عملية الانزال التي نفذتها مجموعة كوماندوس اسرائيلية على مدينة صور الساحلية اللبنانية ليل الجمعة السبت.

وصرح المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته لصحافيين «بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، دخل كوماندوس البحرية شقة في الطابق الثاني من مبنى من خمسة طوابق في شمال صور حيث قتلوا ثلاثة على الاقل من قادة حزب الله».

وقال ان «هؤلاء الرجال الثلاثة مسؤولون بشكل خاص عن اطلاق صاروخ على مدينة الخضيرة» مساء الجمعة. الا انه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل.

وأضاف «حصل تبادل لاطلاق النار ورمي قنابل يدوية في الشقة (...) ونجح عناصر الكوماندوس بعدها في الانسحاب، وردوا على طلقات النار من ستة او ثمانية إرهابيين في الابنية المجاورة، وألحقوا فيهم اصابات، قبل ان يعودوا الى اسرائيل تحت غطاء الطيران».

وكان متحدث باسم الجيش الاسرائيلي في تل ابيب ذكر ان ثمانية عسكريين اسرائيليين جرحوا فجر امس في عملية الانزال التي تستهدف خصوصا تدمير منصة صواريخ لحزب الله.

وأوضح المتحدث لوكالة فرانس برس ان «اثنين من الجرحى وهما ضابط وجندي إصاباتهما خطيرة واصابات الستة الاخرين طفيفة».

وتابع ان «عددا كبيرا من الارهابيين قتلوا في هذه العملية ودمرت منصات اطلاق صواريخ بعيدة المدى وخصوصا تلك التي اطلق منها الصاروخ الذي اصاب منطقة الخضيرة» على بعد حوالي خمسين كلم شمال تل ابيب، وهي أبعد منطقة تصاب بصواريخ حزب الله حتى الآن.

من جهة أخرى، أفاد مصدر عسكري لوكالة فرانس برس ان الوحدات المسلحة الاسرائيلية هاجمت صور عن طريق البحر.

وردا على سؤال للاذاعة الاسرائيلية العامة، قال الجنرال عودي آدم قائد المنطقة العسكرية شمال (اسرائيل) ان «وحدات خاصة في الجيش تدخلت في صور وحققت أهدافها التي كانت قتل مسؤولين في حزب الله وتدمير ترسانته المهمة في المكان».

وأضاف «نمسك بالمبادرة. حصلت وستحصل عمليات اخرى من النوع نفسه (..) وفي اليوم الخامس والعشرين من هجومنا، نسيطر في جنوب لبنان على منطقة يصل عمقها بين خمسة الى ثمانية كيلومترات».

وقال «نسعى عبر تحركنا في العمق نحو نهر الليطاني، للاحتكاك بالعدو لتوجيه ضربات اليه».

وردا على سؤال حول ترسانة الصواريخ والقذائف التي لا يزال حزب الله يملكها، قال الجنرال آدم «نعتبر ان اكثر من خمسين بالمئة من صواريخه بعيدة المدى واقل من خمسين بالمئة من صواريخه قصيرة ومتوسطة المدى قد دمرت».

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني ان دورية تابعة للجيش في منطقة صور اشتبكت مع عناصر اسرائيلية متسللة إلى قطاع مسؤوليتها وتبادلت اطلاق النار نتج عنه استشهاد احد العسكريين واصابة اخر بجروح. كما استهدف الطيران المعادي ناقلة جند مدرعة مما أدى إلى احتراقها.

وفي منطقة بنت جبيل شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات على بلدات صفد، البطيح، الجمجمة، السلطانية، تبنيه، عين المزراب، قرية سلم، بيت ياحون، احداثا وشقرا التي سقط فيها عدد من الجرحى. كما دمر في كفرا عدد من منازلها من جراء قصف مدفعي تعرضت له أدى إلى إصابة عدد من الأشخاص بجروح بينهم طفل تعذر نقله إلى المستشفى لشدة القصف.

واستهدفت المدفعية كذلك بلدات فردن قلاوية محيط الفندورية قرية سلم، امعية، عيناتا، عيترون، كونين، القوزح، وعيتا الشعب، وتجددت الغارات الجوية قرابة الحادية عشرة على بلدة الجمعمة واطراف صديقين وقلانا وجبال البطم وشنت الطائرات عشرات الغارات على بلدة عيتية، حيث افيد عن تدمير منزل على قاطنيه. كما استهدفت بلدتا كفرا وبيت ياحون بقصف مدفعي، حيث سجل سقوط أكثر من 150 قذيفة على تلك البلدات.

وتعرضت بلدة ابقيت جنوب شرق صور إلى نحو 11 غارة في غضون نصف ساعة من قبل الطيران الإسرائيلي قبل الظهر، كما تعرض محيط بلدة النافورة إلى قصف كثيف من البوارج الحربية عند الثانية عشرة إلا ربعاً، فيما أغار الطيران الحربي على محيط بلدة جبال البطم، وسجل تحليق للمروحيات في أجواء الساحل الغربي لمدينة صور.

وفي منطقة النبطية، أغارت الطائرات الحربية عند السابعة والدقيقة 40 على سيارة «بيك اب» في اوطر الغربية، متوقفة منذ فترة مما أدى إلى احتراقها، وأدت الغارة إلى إصابة 5 أشخاص بجروح.

وسجل صباحاً قصف على شمال مرجعيون وسهل الخيام بعد قصف ليلي على مركبا، مجبيب، بني حيان، وحرج الخيام وتلة الحمامص.

وشهدت المدينة ليلة هادئة نسبياً، لكن الطيران الحربي لم يغب عن أجوائها وشن سلسلة غارات وهمية.

وأغار الطيران على منزل نايف عقيل في كفر كلا مما أدى إلى جرح عشرة أشخاص.

ومنذ الخامسة والربع صباحاً تجددت الغارات على البقاع الغربي، حيث استهدفت للمرة الرابعة منذ بدء العدوان طريق سحمر - القرعون وطريق عيتا الفخار - ينطا، وطريق بكا - الكنسية وطريق بكا - ينطا.

وأغارت طائرة استطلاع من دون طيار قرابة الحادية عشرة على شاحنة صغيرة تحمل خزاناً للمازوت على طريق رياق - بعلبك الدولية في البقاع الشمالي مما أدى إلى اشتعالها فيما نجا السائق باعجوبة.

وجدد الطيران الحربي قصف منطقة الهرمل مستهدفاً بعض الجسور، والعبارات والطرق الرئيسية المحيطة ببلدة الهرمل ومنها طريق عام الهرمل المحطة، وطريق عام الهرمل - القاع الحدود السورية وطريق عام الهرمل، سير الضنية، وحلقت طائرات مروحية في التلال الجبلية المحيطة بالمنطقة.