عبارة الثقافة..
لم تكتمل عندنا
قد يكون ما أكتبه مطلبا مثاليا في ظل الظروف القائمة في وطننا العربي قاطبة. ولكن الاغلبية الساحقة من مثقفينا يؤمنون بما أقول كل الايمان رغم التفاوت القائم في مستوياتنا الثقافية. فعلى أي صعيد تطرح مسألة الثقافة بما فيها من شعر ونثر ومسرح وفولكلور وسينما لا بد وأن تواجه بالتململ وعدم الرضا. وقد اعتمد الكثير فكرة كون هذه المعالم الثقافية قد حصرت نفسها في نطاق ضيق على المستوى المحلي فكيف بذلك على المستوى العربي والعالمي.
عُقدت تحت هذه العناوين في السنوات الأخيرة ندوات ومؤتمرات في أقطار عربية متعددة، وجرت محاولات توفيقية بين التمسك بالقديم والأخذ بالجديد والماضي والحاضر والتراث الثقافي والمتجددات في الثقافة المعاصرة، وغالبا ما تنتهي تلك الندوات الى معادلات خاطئة وربط آلي ليس له غرض إلا إنهاء الندوة أو الملتقى بالتي هي أحسن.
- أجمل أبيات الشعر وأغراضه نقرؤها اليوم بالصحافة المهاجرة من يومية ودورية ومختصة، مع أن الشعر قمة الثقافة العربية وأبرز سمات أصالتها.
- في المسرح لا نزال نراوح ولم نستطع حتى الآن إخراج مسرحيات للتمرس بالحاضر لا لرسم الماضي والبكاء على الأطلال، مسرحيات تجعل إحساسنا بمشاكلنا أكثر عمقا من ذي قبل وترفعنا الى مراتب إنسانية عليا دون ان تجعلنا نُغفل رسالتنا القومية والدينية.
حاول المسؤولون عن الثقافة في معظم أقطار الوطن العربي إنعاش المسارح المحلية ودعمها ولا يزالون يحاولون ذلك ويبذلون جهدا مشكورا ويدعمون الحركة بزخم من التأييد المادي لأنهم يؤمنون بأن الحركة الثقافية هي أحد أُطر التقدم.
ولكن - وأقولها بكل مرارة - ليس الدعم المادي وحده هو الذي سيوصل المجتمع العربي الى مركز مرموق في حركتنا الثقافية، بل هو توفير المناخ الملائم والتربة الصالحة لتنمية جذور صلبة وثقافة أصيلة.