بحث



الأحد 12 رجب 1427هـ - 6 أغسطس 2006م - العدد 13922

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


إيقاع الحرف
هجاء الحب في الأغاني الجديدة

ناصر الحجيلان
    لم يعد مستغرباً أن نسمع في الأغاني الجديدة شتائم «طيّبة» مع تشكلية منوّعة من مختلف أصناف السبّ للسيد -وأحيانًا السيدة - الموصوف بأنه «المحبوب». فقد صار بعض المغنين ينتقي الكلمات التي تحتوي على قدر من الشتائم، وأصبح المنتجون والمخرجون يركزون عليها أكثر من غيرها. والأمر وصل إلى المتلقّين من الشباب الذين يفضّلون هذا النوع من الأغاني ويحفظونها عن ظهر قلب ويرددونها من باب الإعجاب بها. وهذا ما يثير تساؤلا حول السرّ في هذه الأغاني الشتائميّة التي لقيت كل هذا الرواج وهذه الشعبيّة؛ فهل الأمر يتعلق بالأغاني نفسها وطريقة إخراجها أم يتعلق بذوق المتلقّي؟

تجدر الإشارة هنا أن الأغاني يمكن أن تؤدّى بإيقاع عاطفي ولحن حزين وإن كانت مخرجة بالصورة فإن المناظر الجميلة ترافق تلك الأغنية بشكل يختلف كليًا مع المضمون الذي تحمله كلمات تلك الأغنية التي تكثر فيها عبارات ذات إيقاع صخري من مثل: «اقلب وجهك»، أو «تقلّع»، أو «الشرهة عليّ اللي عطيتك وجه»، أو «فارق، الله لايردك». وهذه عبارات شعبية تحوّلت من لغة الشارع إلى لغة الأغنية، ومن دلالة السخط إلى دلالة الحب. وهذه نقلة طموحة لابد أن يأخذها النقاد بعين الاعتبار والتقدير.

ومن اللطيف كذلك أن نجد عبارات الأغنية تحمل مضمون التحدّي للسيد المحبوب وكأنها وعيد له بالمضاربة من مثل: «أنا أتحداه إذا يقدر يخليني»، والحقيقة أننا لا نعلم هل هذه الأغنية تصور التحدّي بعد أن انتهت المضاربة بين المحبوبين أم أن المحبوب سوف يتلقى التهديد بعد سماع الأغنية في القنوات؟ وهناك أمثلة أخرى للمبارزة من مثل كلمات تقول: «لا أنته وليّ عليّ، وثوبك ما هو ثوبي»، أو «كان فيك خير كلّمني». وينبغي ألا نصاب بالدهشة من تحوّل هذه العبارات إلى كلمات شعرية تغنّى، فضلا عن أن مضمونها متناقض تمامًا مع الفكرة التي تريد أن تقدمها الأغنية. فمثلا نسمع أغنية مثل: «من تكون إنته عشان أبكي عليك» ولا نعرف سبباً لهذا الكلام في موضوع يتعلق بالحب.

وليس عجيباً أن يصبح الحب بمثابة «الحبحب» بحيث يجد المحب أمامه عدداً هائلا من المحبيّن يتدحرجون كالحبحب، فينتقي أو تنتقي منهم واحدًا أو أكثر، كما تقول هذه الأغنية: «أنا مو ناقصه همّهْ، بداله عشرهْ ياعمّي». ومن يبحث عن هذا الصنف من الأغاني التي يبدع كاتبوها في إخراجها من أسوأ مكان في نفوسهم، فما عليه سوى تحريك الريموت كنترول على هذا الكم الهائل من القنوات التي تزخر بهذه الأغاني الرومانسية.

وإذا افترضنا أن الكلمات تتحدث عن «محبوب»، فإن أقل ما يتوجّبه الحديث عن هذا المحبوب هو الاحترام الناتج عن الحب باعتبار أن «الحب» عملية عاطفية وعقلية معاً نتجت بفعل عوامل بعضها خيالي وبعضها واقعي وأخذت قدرًا من الزمن تحوّل فيه المحبوب من شخص خارج الذات إلى شخص متّصل بالذات لدرجة يمكن اعتباره ممثلا لها في بعض الفلسفات. وإذا صح هذا الحب، فكيف يمكن أن ينقلب إلى كره؟ إن الذي ينقلب إلى كره قد يكون مجرد إعجاب أو ارتياح بسيط؛ أمّا الحب كما يقول فيلسوف الحب ابن حزم: «الحبّ لن ينقلب إلا إلى حبّ، وما عداه فهو الموت لأن الحب يهدر المعاتبة وبه يسقط الخلاف».

من هنا فمن المتوقع أنّ أصحاب الشتائم هم ممن يُسمّون الأشياء بغير أسمائها، فيطلقون الحبّ على أي شيء سواء أكان له طرف من الحقيقة المتمثلة في الإعجاب أو الود أم غير حقيقي يقصد به ممارسة الجنس. ولهذا فإنهم يريدون من الشخص الذي وقع في المصيدة أن يستجيب لطلباتهم الحسيّة اعتقادًا منهم أن وصفه بالحبيب سوف يجعله سهل الانقياد، وحينما لا يتحقق لهم هذا الهدف سرعان ما يتخلّون عنه ويرمونه بالشتائم ومختلف أصناف القبائح التي يحسنون انتقاءها.

ويبدو أن هذا الأسلوب بين الشباب الجدد صار سائدًا بحيث يمكن اعتباره يمثل ثقافة جديدة للحب في عرف هؤلاء؛ مع أن هذا الشيء المسمّى حباً في نظر غيرهم ليس أكثر من هجاء يكشف عن الجانب القبيح في الخيال. على أن هناك من يعتقد أن هؤلاء يمثلون جيل الحب (بفتح الحاء) على اعتبار أن تنقيم «الفصفص» سمة تغلب على سلوكهم، وليس مستغربًا أن يكون من له علاقة عاطفية بهم بمثابة القشرة التي ينفخونها من على شفائفهم المغبرة بلا مبالاة.

ومما يدل على انتشار ثقافة الهجاء ونشر القبح عن المحبوب أو المحبوبة - بعد أن يصبح قشرة - هو أن من يعجز عن نظم شعر الهجاء في محبوبته على شكل أغنية يلجأ إلى نشر فضيحتها وفق التقنية الحديثة؛ ومن ذلك كثرة القصص التي بدأنا نسمعها عن تصوير المحبوبة بالجوال في وضع مخلّ بالأخلاق ثم نشره بين الملأ كما تنشر الأغنية وتنتشر معها قصيدة هجاء المحبوب.

hujailan@alriyadh.com

42 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

ضدقت


صدقت كاتبنا العزيز في هذا الوصف لحال المغنين والمغنيات الجدد..


سعد الشهري
ابلاغ
07:40 صباحاً 2006/08/06

 

أغاني هابطة


سيدي الكريم
شكرا على المقالة الجميلة الساخرة
هذه الاغاني والكلمات الهابطة ظهرت علينا بعد احتلال العراق
بدأت في العراق ثم انطلقت لتعم ارجاء الوطن العربي
ان تلك الحرب كانت بمثابة كسر القيم والاخلاق
من هنا ليست الامثلة التي ذكرت الا نماذج لانحلال القيم تدريجيا
وشكرا


Amal
ابلاغ
07:55 صباحاً 2006/08/06

 

يسعد صباحك


العزيز الحجيلان
تحية عطرة
لقد وضعت يدك على مكمن الداء، نعم هؤلاء لايفرقون بين الحب (بالضم) والحب (بالفتح)
وبين المحبوب والحبحب
ولهذا كلامهم دليل على مقدار ما في رؤسهم من فهم حسي للقضية كلها
أشكرك على تناول هذا الموضوع بروح مرحة


مطر الأحمدي
ابلاغ
07:59 صباحاً 2006/08/06

 

مقالة ساخرة من الطراز الاول


تحيتي الطيبة استاذنا الكاتب العزيز
فقد وفقت في عرض الفكرة بلطف وبساطة وروح ساخرة جميلة
لقد ضحكت كثيرا من الكلمات التي أوردتها في اغانيهم
لك ارق تحياتي وسلامي


أحمد سالم أبو حسان- أبها
ابلاغ
08:01 صباحاً 2006/08/06

 

ألف شكر


انها ثقفاة هجاء الحب التي تفشت هذا الزمن دون ان ندري عنها..
شكرا لك من الاعماق سيدي الكريم


سالم القويعي
ابلاغ
08:11 صباحاً 2006/08/06

 

الأغاني تعرض مشاكل المجتمع


هذه الاغاني مهما بدت في نظركم غير صحيحة او هابطة
فهي تعكس حاجة الشباب والشابات للتعبير عما في نفوسهم
فالخيانات بين الاحباب والصادقاء كثرت في هذا الزمن
ولهذا جاءت هذه الاغاني للتعبير عنها
فهي ليست غريبة كما تتصورون


سمر
ابلاغ
08:14 صباحاً 2006/08/06

 

العلاقات العاطفية


أغاني الشتائم هي دليل على العلاقات العاطفية التعيسة
وانتشارها دليل على الثقافة السطحية ان وجدت اصلا ثقافة عند هذا الجيل
اشكرك على هذه المقالة


ماهر عمر السعدون- الخبر
ابلاغ
08:16 صباحاً 2006/08/06

 

وزد على ذلك..


أشكرك بقوة كاتبنا العزيز ناصر الحجيلان على هذا الطرح الممتع جدا
وازيدك من هذه الاغاني ماياتي:
* إنته مو كفو إني أسأل عليك
* ابعد يا قاسي القلب ياخاين


خالد المانع
ابلاغ
08:19 صباحاً 2006/08/06

 

جزيت خيرا


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فوفقك الله ايها الكاتب الحاذق المبارك على ما قلته من حال هؤلاء المساكين نسأل الله لهم الصلاح والهداية وان يردهم الى الحق
فهذه الاغاني الماجنة والفاسدة تدمر عقول هؤلاء الشباب الغض، ونسال الله ان يعيدهم الى جادة الصواب.
والله الموفق.
أخوكم/ عبدالله الناصر


عبدالله الناصر
ابلاغ
08:32 صباحاً 2006/08/06

 10 

الحب ليس لعبة


شكرا على توضيح ان الحب له درجات عليا في العقل
والحب ليس لعبا يتصوره المغنون انه بهذه السهولة
حبني واللا كرهتك!!


عبير
ابلاغ
08:41 صباحاً 2006/08/06

 11 

الحبحب غير صالح


عزيزي الحجيلان المبدع
انا اعرف هذا الصنف من محبي اغاني الشتائم
وفعلا هم حبحب يتدحرج من ضخامة اجسادهم
وكبر بنيتهم الجسدية التي تدل على انهم ينعمون بالعافية ولا يعرفون الحب وهمومه التي كنا نجالدها ايام زمان
لهذا فهم حبحب ولكنه من جوا أبيض...
تحياتي الطيبة


مشبب عسيري
ابلاغ
08:54 صباحاً 2006/08/06

 12 

أعطوهم فرصة


رغم اني أسفت لحال هؤلاء المغنين الصغار الا اني اقول اعطوهم فرصة
لكي يعبرون عن عواطفهم الجديدة في الحب
لانها يمكن شيء جديد ما قد عرفناه من اول


تركي المطيري
ابلاغ
08:58 صباحاً 2006/08/06

 13 

ثقافة القبح


انتشار هذه الاغاني ورواجها دليل على تردي الذوق وتحوله الى ثقافة قبح متاصله في الفكر والذوق للاسف


أبو سارة المقيرن
ابلاغ
09:01 صباحاً 2006/08/06

 14 

شكرا


أستاذنا الكريم:
تحية صباحية عطرة
أشكرك على هذا التناول الرشيق الدقيق ولكن:
برأيك ماهو السبب الذي جعل هذه الاغاني تنتشر بين الناس بسرعة وبقوة؟
برأيي شخصيا ان السبب هو القنوات الفضائية التي تريد ان تملأ وقتها باي شيء
ولهذا فهي لا تدقق ولكنها تضع كل شيء
والشباب مغرر بهم بدون شك


salim al-salim
ابلاغ
09:11 صباحاً 2006/08/06

 15 

منبع الأنا


السلام عليكم جميعا
اخوتي الكرام
منبع كل ما كتبه استاذنا الكريم هو ثلاثة حروف
استجدت علينا منذ زمن
انا
هذه الأنا والمفعمة بتقديس الذات هي التي حوّلت العاشق من متيم يهيم على وجهه لا يلوي على شيء..
الى مختطف في رابعة النهار
الى مصور فاحش وموزع لمقاطع سيئة بلوتوثية
الأنانية هي التي جعلتنا نرى قيادة السيارة بشكل فاحش دون احترام للمارة او لقائدي المركبات الأخرى
الأنانية هي التي جعلت الولد يعقّ والديه ويكره اخوته
اذن فلا بأس من ان تندرج تحتها عبارات التحدي..
ومر وعدّي و أصح التحدي !!
و ( انا اتحداك تنساني ).. ليست من الأمور المستغربة في هذا السياق
والله يستر ما ياتي يوم نسمع اغنية تتضمن..
اخرج قابلني والا بلغت عنك الشرطة !!!
:(
تحية لكم جميعا


سليمان الذويخ
ابلاغ
09:33 صباحاً 2006/08/06

 16 

صحيح


يا كاتبي العزيز كلامك ذهب ومقالة قمة
والله لا أفهم كيف تنتشر هذه الأغاني القبيحة والبعيدة عن ينابيع الحب الصافية...


ثامر
ابلاغ
11:01 صباحاً 2006/08/06

 17 

هل يوجد حب؟


الحب مات في كل قلب.
تبلدد الإحاسيس..ماتت القلوب..فقد الإحترام
لأن الخيانة أصبحت شعارة عوضا عن الإخلاص
الرجل له عشرة والمرأة تجاكر
فساد وطغيان أوصلنا إلى الهلاك
وخير أنيس لقلب حب الله
في حبه نور وسلوى وإطمئنان
حب ينير دربا يفقه عقلا يزول هما
حبا لايضاهيه حبا ومن وراءه نجني خيري دنياة وآخرة
حبابه الجنات ندخل..وغيره للنار يوصل


مريم عبد الكريم بخاري
ابلاغ
12:06 مساءً 2006/08/06

 18 

غثيان× غثيان


عزيزي الكاتب.لاأخفي اعجابي بما تطرح من مواضيع تمس حياتنا بإسلوب شيق وهذا أحدها فلك تقديري واحترامي..
كثيرا ماأسمع من أبنائي أصوات أغانيهم العجيبة التي تثير الغثيان صوتا ولحنا التي تشبه الضرب على قدور المطبخ وكأنها تضرب على رأسي!!...وآمرهم بإغلاقها فورا قبل أن يغمى علي وأقول لهم..بذمتكم هل هذه أغنية تسمع ؟


مها أم عبدالله _بريدة_ السعودية
ابلاغ
12:19 مساءً 2006/08/06

 19 

شكرا


شكرا ياعزيزي على هذه الروعة
كما اشكر الاستاذ سليمان الذويخ على تعليقه الجميل


إبراهيم العقل
ابلاغ
01:08 مساءً 2006/08/06

 20 

أشهد إنك جبتها


ايها الكاتب المحترف في الكتابة الساخرة الجميلة
لقد جبتها والله
فنحن نسمع هذه الكلمات لكن صدقني قليل منا من يفكر في مضمونها
دمت متالقا


أبو ثامر
ابلاغ
01:11 مساءً 2006/08/06



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية