بحث



الأحد 12 رجب 1427هـ - 6 أغسطس 2006م - العدد 13922

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العلاقة التكاملية والجدلية بين الصهيونية والنازية

راكان المجالي
    فتحت حرب الإبادة والدمار المزدوجة في فلسطين ولبنان عيون العرب أكثر وعيون العالم أجمع على الطبيعة العنصرية للصهيونية وخصائص الشخصية اليهودية القائمة على الحقد والانتقام وعدم الاعتراف بكل ما هو غير يهودي والذي ظل راسخاً في العقيدة التوراتية وحياة الفرد اليهودي، وهو ما أكده البروفسور «إسرائيل شاحاك» أستاذ علم الكيمياء الحيوية في جامعة تل أبيب وأبرز عالم يهودي بالتراث العبري.. ويعتمد كتاب شاحاك على قاعدة جوهرية في الحياة الدينية والسياسية في إسرائيل تقوم على اعتبار كل «الأغيار» أعداء يجب إبادتهم أو الانتقام منهم إذا أمكن، ويصل شاحاك إلى نتيجة وهي أن الصهيونية والنازية صنوان، وبالإضافة الى عقدة التفوق فإن شاحاك وعدداً من علماء اليهود توصلوا إلى نتيجة هي أن المهزوم والمسحوق تتكون لديه عقدة تقوده إلى أخذ صفات المنتصر والمتفوق، وهكذا فإن اليهود تشربوا النازية في شرايينهم بالإضافة إلى ما رسخ في وجدانهم من عقيدة وثقافة عنصرية حاقدة شريرة صبغت حياتهم وعمقت تعصبهم من منطلق الإيمان بالنصوص المقدسة الواردة في أسفارهم وهو ما يشير له الأستاذ حسني عايش بالتأكيد على أن عقدة التفوق اليهودي والدعوة لإبادة الآخرين هي في صلب التفكير والعقيدة الصهيونية التي هي صنو النازية بما في ذلك «الهولوكست» الذي أعاد هتلر إنتاجه الا انه في الأصل إيمان وفلسفة يهودية في صلب دينهم كما تدل النصوص الكثيرة في أسفارهم وعلى سبيل المثال:

هاهو موسى (عليه السلام).. بزعمهم.. يوضح لبني إسرائيل كيفية التعامل مع المدن البعيدة ومدن الميعاد أو الميراث دون الالتفات إلى الوصايا العشر فيقول: «.. وحين تتقدمون لمحاربة مدينة فادعوها للصلح أولا، فإن اجابتكم إلى الصلح واستسلمت لكم، فكل الشعب الساكن فيها يصبح عبيداً لكم، وإن أبت الصلح فحاصروها، فإذا أسقطها الرب في أيديكم، فاقتلوا جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة من أسلاب، فاغنموها لأنفسكم وتمتعوا بغنائم أعدائكم التي وهبها الرب الهكم لكم، هكذا تفعلون بكل المدن النائية التي ليست من مدن الأمم القاطنة هنا» (سفر التثنية 20/10 - 15) «أما مدن الشعوب التي يهبها الرب إلهكم ميراثا فلا تستبقوا فيها نسمة حية «الترانسفير شكل حديث ملطف لذلك» بل دمروها عن بكرة أبيها.. كما أمركم الرب إلهكم، لكي لا يعلموكم رجاساتهم التي مارسوها في عبادة آلهتهم، فتغووا وراءهم، وتخطئوا إلى الرب إلهكم» (الإصحاح نفسه 18 - 19).

هولوكوست مدينة أريحا: «وعندما نفخ الكهنة في الأبواق في المرة السابعة قال يشوع للشعب: اهتفوا لأن الرب قد وهبكم المدينة واجعلوا المدينة وكل ما فيها محرما للرب باستثناء راحاب الزانية وكل من لاذ ببيتها، فاستحيوهم، لأنها خبأت الجاسوسين المرسلين لاستطلاع أحوال المدينة.. فاندفع الشعب نحو المدينة كل إلى وجهته، واستولوا عليها، ودمروا المدينة وقضوا بحد السيف على كل من فيها من رجال ونساء وأطفال وشيوخ حتى البقر والغنم والحمير» (سفر يشوع: الاصحاح السادس 16 - 21).

هولوكوست مدينة عاي: «.. فوجد أهل عاي أنفسهم محصورين بين الإسرائيليين من الأمام ومن الخلف، ففتك بهم الاسرائيليون، فلم ينج منهم أحد.. وعندما تم القضاء على جيش عاي في الصحراء حيث تعقبوا الإسرائيليين، وفنوا جميعا بحد السيف، رجع المحاربون الإسرائيليون الى عاي وقتلوا كل من فيها فكان جميع من قتل ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفاً، وهم جميع أهل عاي، وظل يشوع مادا يده بالحربة نحو المدينة حتى تم القضاء على جميع أهل عاي، أما البهائم وغنائم المدينة فقد نهبها الإسرائيليون لأنفسهم بمقتضى أمر الرب الذي أصدره إلى يشوع، وهكذا أحرق يشوع عاي وحولها إلى تل خراب أبدي إلى هذا اليوم، وشنق ملك عاي على شجرة..»

(سفر يشوع: الاصحاح الثامن 22 - 29).

هولوكوست الأموريين: «في ذلك اليوم الذي هزم فيه الرب الأموريين أمام بني إسرائيل، ابتهل يشوع إلى الرب على مسمع من الشعب: يا شمس قومي على جبعون، ويا قمر على وادي أيلون، ثبتت الشمس وتوقف القمر حتى انتقم الجيش من أعدائه».

(سفر يشوع: الإصحاح العاشر 12 - ).

وقد أوردنا هذه النصوص الدينية اليهودية لنؤكد التلازم بين الصهيونية والنازية من حيث خصائص العنصرية والشرور والأنانية ونفي الآخر وهو ما يؤكد حتمية المصير الأسود الذي ينتظر الصهيونية على طريق المصير الذي وصلت له النازية، فقد كانت وصمة النازية ولا إنسانيتها ولا أخلاقيتها انها تبنت عقيدة: «ألمانيا فوق الجميع» واستخدمت القوة لفرض هذه العقيدة على أوروبا والعالم..

وبالمقارنة اليوم فإن العقدة والعقيدة الصهيونية لا تقتصر على تحقيق نبوءة: «شعب الله المختار» ولا فكرة أن اليهود فوق الجميع، فالزعامات الإسرائيلية تضفي قداسة على كل ما هو يهودي وكل ما غيره أو ما يصطدم معه بشكل خاص هو نجاسة يجب اجتثاثها.

ولا يهم كيف يفكر الصهاينة فذلك شأنهم، لكن ذروة المأساة أن يرهب اليهود العالم الغربي بشكل خاص وأن يبتزوهم وأن يفرضوا عليهم إضفاء قداسة على كل ماهو يهودي بما في ذلك حياة الأفراد.. ويبتذل الغرب اليوم كل قيمة ويتنكر لكل المبادئ الأخلاقية والمعاني الإنسانية وهو يميز بين أبناء البشر ويعتبر خطف جندي يهودي واحد كارثة، بينما لا يأبه لذبح شعب بأكمله وتدمير وطنه بالإضافة الى تنكر الغرب لحقوق الشعب الفلسطيني وكرامته.

ولو أن المجازر التي تحدث اليوم في فلسطين والعراق ولبنان تحدث في أية مزرعة للحيوانات لثارت ثائرة الغرب وانتفضت منظمات حقوق الانسان تستنكر وتصرخ وتطالب بمعاقبة الجناة!!

لا يمكن تصديق ما يحدث، وحتى «شبنجلر» الذي كتب مجلد «سقوط الحضارة الغربية ابتداء من سقوطها الأخلاقي» لم يتعرض في أطروحاته وأفكاره الملهمة ونبوءاته الى كل هذا الاستلاب وغياب الضمير وتغييب العقل الغربي الذي فرضته الصهيونية على المجتمعات الغربية فمسختها وفجرت خصائصها الوحشية كما يقول «هوبز» الذي يعتقد انه في غياب الحصانة الأخلاقية والوعي الفكري وانفلات غرائز العنف وشهوة القتل والانتقام تتحول المجتمعات البشرية إلى وحوش ضارية، وبما انها تملك أسلحة فتاكة فإنها تصبح مرعبة في وحشيتها وشرورها.

وهكذا نلاحظ ان الصهيونية لا تكتفي بأنها تتغذى على إراقة أنهار من الدماء بل إنها تنجز مهمة أشمل وهي مسخ الشعوب والأمم الأخرى، وعندما تتشبث مثلا في فرض الاستسلام على أهل منطقتنا فهي لا تهدف فقط إلى استعبادهم لأن ما تريده هو مسخهم وتحويلهم الى قرود..!! وفي نفس السياق وعلى سبيل المثال كذلك فإن نزع الصفة الإنسانية والأخلاقية عن الغرب وتسخير الدول الغربية لمباركة إبادة الشعوب والتمتع بالقتل وحمامات الدم كل ذلك له هدف واحد وهو مسخ العرب المفزع اليوم والذي يتهاوى نحو سقوط مهين رغم كل مظاهر القوة الكاذبة. ومن هنا فإن المقاومة في فلسطين ولبنان هي دفاع عن منطقتنا ووقف استباحتها وهي دفاع عن العالم الغربي بشكل خاص والبشرية عموماً، وأكثر من ذلك فإن الصمود والمقاومة هما العتبة التي يصطدم بها رأس الصهيونية، ولعلها تصحو قبل فوات الأوان فهي بحاجة لمن يحميها من نفسها وإلا فإن مصيرها هو كمصير النازية اذا لم يكن اسوأ، فالذي يعتقد أنه شعب الله المختار وأنه شعب مقدس أو انه فوق الجميع لابد أن يصطدم في النهاية بصحوة بشرية تقوم على المساواة في الأرواح والحقوق بين كل إنسان وأخيه الإنسان في كل مكان.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية