• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1063 أيام

5,2٪ من الرجال بعد الخمسين يعانون منها وأسبابها تعود إلى تضخم حميد أو السرطان

البيلة الدموية الناتجة عن البروستاتا.. خطر يهدد حياة المرضى


قطع البروستاتا بمنظار القطع

د.كمال.أ.حنش

    رجل في العقد السادس من العمر يشكو من حدوث بيلة دموية ظاهرية غزيرة متعاودة كل بضعة اسابيع تحدث تلقائياً وبدون أي سبب وتستمر لبضعة ايام وثم تغيب لتظهر مجدداً. استشار عدة اخصائيين الذين عالجوه بالمضادات الحيوية ومضادات الالتهاب ولكن بدون جدوى مما سبب له القلق والكرب حول حالته هذه وانتابه الخوف حول احتمال وجود سرطان في جهازه البولي. وهداه الله في آخر المطاف الى اخصائي في جراحة المسالك البولية والتناسلية الذي اجرى له الفحوصات والتحاليل اللازمة وعالجه بعقار «فينسثيراد (Proscar) لبضعة اشهر مع نتائج ممتازة بعد تشخيصه تضخماً حميداً للبروستاتا.

ان هذه الحالة تحصل عالمياً بنسبة عالية قد تتجاوز 2,5٪ من الرجال الذين تجاوزوا 50 سنة من العمر ويعود ابرز اسبابها الى تضخم حميد او سرطان في البروستاتا. وفي بعض الحالات يحصل تدمي المني أي ظهور دم في السائل المنوي لأسباب عديدة سنناقشها لاحقاً. وأما اسباب النزيف الدموي في البول، كما ابرزها الدكتوران بورث ونيكل من جامعة كونيز في كندا، قد تعود الى فرط تكون الاوعية في البروستاتا المتضخمة التي تتميز ايضاً بفرليكتها غير الطبيعية في قسمها المتواجد داخل الاحليل البروستاتي. ومن ابرز اسباب هذا التكاثر الوعائي زيادة مستوى عامل النمو للبطانة الوعائية VEGF الذي قد يلعب دوراً مهماً في حدوث البيلة الدموية الظاهرية في حالات التضخم الحميد او سرطان البروستاتا خصوصاً اذا ما ترافقت مع التهاب تلك الغدة.

والجدير بالذكر انه في حال حصول البيلة الدموية الظاهرية وحتى اذا ما ارتبطت بأعراض بولية توحي بوجود تضخماً في البروستاتا يجب القيام بالتحاليل والفحوصات والاشعة الكاملة لاستثناء اسباب اخرى كسرطان الكلية والحويفة والحالب والمثانة والاحليل او حصيات في الجهاز البولي او انسداد كلوي او حالبي او التهابات بولية حادة او مزمنة وغيرها باستعمال الاشعة فوق الصوتية او المقطعية والتحليل النسيجي للخلايا السرطانية في البول واحياناً تنظير المثانة والاحليل حسب مزايا البيلة الدموية اذاما حصلت في اول او آخر التبول وطواله.

وفي بعض تلك الحالات وخصوصاً في حال بروز دم متكرر في السائل المنوي يجب اجراء اشعة فوق الصوتية على البروستاتا والحويصلات المنوية عن طريق الشرج لتشخيص اية آفات داخلها. وللفحص السريري اهمية قصوى في التشخيص خصوصاً اذا ما شمل الاعضاء التناسلية وخاصة البروستاتا لا سيما انه قد يوحي بوجود سرطان او التهاب او تضخم حميد فيها وقد يوجه الاخصائي الى اخذ خزعات منها بالابرة تحت المراقبة الاشعاعية فوق الصوتية عبر الشرج لتشخيص سرطان كامن داخلها خصوصاً اذا ما ارتفعت نسبة PSA في الدم.

وأما في حال حصول نزيف بولي في اول التبول الذي يعود عادة الى وجود آفات في البروستاتا او الاحليل فلا داعي في تلك الحالات لاجراء الاشعة المقطعية على الجهاز البولي ويكفي عادة القيام بالتحاليل البولية وتحديد تخثر الدم واجراء تنظير المثانة والاحليل.

وأما في حال ظهور دم في السائل المنوي الذي يعتبر عادة حميد المنشأ فيستدعي ذلك خصوصاً اذ ما ترافق مع البيلة الدموية الى فحص البروستاتا عن طريق الشرح وقياس PSA في الدم وفحص البول لكشف خلايا سرطانية فيه او اجراء احياناً الاشعة فوق الصوتية او الرنين المغناطيسي على البروستاتا والحويصلات المنوية لكشف وجود حصيات او اكياس او آفات اخرى فيها او في القنوات الدافقة. ومن أبرز اسباب تدمي المني او وجود دم في السائل المنوي التهاب البروستاتا بنسبة 30٪ والاحليل (7٪) والبربخ او نتيجة التهابات مزمنة اخرى كالتدرن او مرض نقص المناعة المكتسب AIDS او البلهرسيا والكيسة العدارية او التهاب الحبل وغيرها كسرطان البروستاتا (2٪) والكيسان والسلائل واللقموم الاحليلية ودوالي وحصيات البروستاتا وكيسات او اورام الحويصلات المنوية او احياناً نتيجة حصول رضخ او لأسباب مرضية مجموعية كالداء النشواني واعتلال خثري وفرط الضغط الدموي او مرض الكبد او اللمفوم او ضيق في الاحليل بمعدل حوالي 1,5٪.

والجدير بالذكر ان معظم اسباب تدمي المني لا تزال مجهولة المنشأ.

وأما بالنسبة الى المعالجة فهذا يتوقف على سبب النزيف الدموي في البول حسب المعلومات الموفرة اثناء المقابلة مع المريض وتاريخه الطبي واعراضه البولية ونوع العقاقير التي يتناولها ونوع البيلة وتقصي المعلومات الطبية منه الدموية ومميزاتها ونتائج التحاليل والفحوصات البولية ونسبة تخثر الدم ونتيجة الاشعة فوق الصوتية او المقطعية او المسح المغناطيسي على الجهاز البولي والبروستاتا وتنظير المثانة والاحليل. ومن الاهمية القصوى تحديد شدة النزيف الدموي في البول وخطورته على حياة المريض الذي قد يستدعي العلاج الصحيح والسريع خصوصاً اذا ما احدث هبوطاً في الضغط الدموي او صدمة نزفية. ففي تلك الحالات الطارئة يجب المباشرة بالمعالجة بغض النظر عن اسباب النزيف البولي مع تسريب دموي وملحي في الوريد حتى يتم استقرار الضغط الدموي يتبعه ادخال قسطرة الى المثانة وتفريغ الجلطات الدموية منها بطريقة كاملة وتطبيق الارواء المتواصل لها لمنع معاودة النزيف. واما في حال فشل تلك الطريقة وحتى قبل القيام بالتحاليل او الفحوصات المذكورة آنفاً يقوم جراح المسالك البولية والتناسلية بتنظير المثانة تحت تخدير عام او نصفي وتفريغ الجلطات الدموية وتوقيف النزيف بواسطة الكي الكهربائي او بواسطة الليزر وابقاء قسطرة في المثانة لاروائها بالسوائل ومنع تجدد النزيف ونمو الجلطات الدموية مجدداً داخلها.

واما في حالات حدوث بيلة دموية ظاهرية غير غزيرة او خطيرة واذا ما تبين انها تعود الى تضخم البروستاتا الحميد يمكن متابعتها مع طمأنة المريض حول اسبابها ومعالجته بالاكثار من السوائل المأخوذة من الفم وتوقيف استعمال مضاد التخثر اذا ما كان يتناوله وفي حال فشل تلك المعالجة يمكن وصف عقار الفينستيرايد (بروسكار) أو الدوتستيرايد (أفورث) له الذي يؤخذ من الفم لبضعة اسابيع او اشهر والذي قد ينجح بوضع حد للبيلة الدموية في الكثير من تلك الحالات نتيجة مفعوله على تخفيض جريان الدم ونسبة الاوعية كبحه لعامل النمو VEGF داخل البروستاتا مع معدل النجاح في حدود 86٪ الى 100٪. وقد اظهرت عدة دراسات فعالية عقار (بروسكار) في حالات حصول نزيف دموي بعد عملية قطع البروستاتا بمنظار القطع اذ انه منع تجدد النزيف في حوالي 86٪ من تلك الحالات مقارنة بحوالي 37٪ اذا ما استعملت الحبوب الكاذبة. وفي اختبار قام به الدكتور بير يمينيس وزملاؤه على 42 رجلاً اصيبوا بالبيلة الدموية نتيجة تضخم البروستاتا الحميد وعولجوا اما بالبروسكار او عقار سيبروتيرون او الحبوب الكاذبة اظهروا ان حوالي 57٪ ممن تناولوا الحبوب الكاذبة تعرضوا الى معاودة النزيف البولي مما استدعى معالجتهم اما بادخال قسطرة الى المثانة او بإجراء عملية قطع البروستاتا بمنظار القطع بينما لم يحصل اي تكرار للنزيف عند اي مريض استعمل حبوب البروسكار والسيبروتيرون.

وقد ينجح ايضاً استعمال العقاقير المشابهة مثل الدوتستيراد (أفودرث) وفلوتاميد واخوانها الى منع معاودة النزيف البولي او الحد منه حتى في وجود غدد بروستاتا ذات الحجم الكبير التي قد تحتاج الى وقت اطول من المعالجة لوضع حد للبيلة الدموية. واما اذا تواجدت الاعراض البولية الحادة والشديدة مع البيلة الدموية فمن الافضل اجراء عملية جراحية لقطع البروستاتا بواسطة منظار القطع لتحسين الاعراض البولية ووضع حد للنزيف البولي. وفي حال معاودة النزيف حتى بعد استعمال الوسائل والعقاقير والجراحة المذكورة سابقاً وخصوصاً اذا ما كان شديداً ومقاوماً لاية معالجة فنادراً ما تطبق في تلك الحالات وسائل علاجية أخرى كإغلاق الشرايين الخثلية بالوشعة او بمواد مصلبة او استئصال البروستاتا الكامل جراحياً وحتى تحويل البول عن المثانة بواسطة قسطرة تدخل في حويصة الكلية او بواسطة قطعة من الامعاء.

وفي حالات البيلة الدموية الناتجة عن سرطان البروستاتا حتى بعد المداواة بالاشعة او بالهرمونات فيمكن السيطرة عليه بواسطة تنظير المثانة وكي شرايين البروستاتا النازفة فضلاً ان استعمال المداواة بالاشعة او تطبيق المعالجة الهرمونية للحالات التي لم تعالج بها سابقاً قد تساعد على توقيف النزيف البولي في معظم تلك الحالات. واما اذا ما فشلت واستمر النزيف فيمكن القيام باستئصال البروستاتا كاملاً بالجراحة المفتوحة او التنظيرية مع نجاح عال جداً.

وفي حال ترافق البيلة الدم

وية مع التهاب البروستاتا فيمكن في العديد من تلك الحالات السيطرة عليه باستعمال المضادات الحيوية مع او بدون عقار البروسكار ونادراً تنظير المثانة وكي الشرايين النازفة. واما اذا ما حصل نزيف احليلي نتيجة تضخم البروستاتا الحميد او وجود سرطان داخلها وخصوصاً اذا ما استمر لمدة طويلة واصبح غزيراً فيمكن عندئذ معالجته بعقار البروسكار ونادراً بتنظير المثانة وكي الشرايين او بقطع البروستاتا بمنظار القطع. وبالنسبة الى تدمي المني اي بروز دم في السائل المنوي فإن معظم تلك الحالات لا تحتاج الى اية معالجة فورية وقد تستعمل لها المضادات الحيوية والبروسكار ومضادات الالتهاب خصوصاً اذا ما عاد سبب النزيف الى التهاب البروستاتا او باستعمال العلاج الهرموني في حال وجود سرطان داخلها.

فبالخلاصة ان ملايين الرجال قد يصابون بتضخم البروستاتا الحميد او السرطان او التهاب داخلها مما يعرضهم الى حصول بيلة دموية قد تكون شديدة في بعض تلك الحالات وتستدعي المعالجة الفورية والفعالة لتوقيف النزيف البولي الذي قد يشكل خطراً على حياة بعض هؤلاء المرضى اذا ما اهمله المريض او الطبيب وتجاهلوه او اذا ما فشلت المعالجة المحافظة. فإنه من الاهمية القصوى تحديد سبب البيلة الدموية والبروستاتية بواسطة استنطاق المريض حول تاريخه الطبي واعراضه البولية ونوع العقاقير التي يتناولها واجراء فحص سريري كامل مع التركيز على الجهاز البولي وخصوصاً البروستاتا والقيام ببعض التحاليل المخبرية والاشعة المقطعية او المسح المغناطيسي وتنظير المثانة لتشخيص الحالة واسبابها وتطبيق افضل السبل العلاجية حسب الاسباب المكتشفة.






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات