في عام 193 ميلادية حدثت أغرب صفقة عقارية في تاريخ البشرية.. ففي ذلك العام توفي الامبراطور الروماني «بوبليوس برتيناكس» فثار حرسه الخاص مطالبين بدفع رواتبهم المتأخرة. وحين أخلى البرلمان مسؤوليته من هذا الطلب استولوا على مباني الحكومة وأعلنوا عن تنظيم مزاد علني لبيع الإمبراطورية الرومانية. وهكذا توافد الأثرياء والتجار الى روما للمشاركة في هذا المزاد وفاز بالصفقة تاجر روماني يدعى ديديوس سالفيوس دفع ما يوازي خمسين مليون دولار بأسعار اليوم.. ولأن الرومان لايعرفون غير حدود إمبراطوريتهم الكبيرة تم توقيع عقد البيع بصيغة امتلاك (كامل الكوكب) وأعطي ديديوس وثيقة رسمية بذلك..ولم تنته هذه المهزلة إلا بعد عامين حين عادت الفيالق الرومانية من الغرب فاستولت على روما وقطعت رأس التاجر وانتخبت قائد الجيش سبتيموس امبراطورا جديدا!!..
وخلال القرون التالية تكررت هذه «الحركة» كثيرا بصرف النظر عن واقعيتها وإمكانية تنفيذها..ففي العصور الوسطى مثلا كان الفاتيكان يملك (اعتمادا على حق الوصاية الدينية) كامل الأراضي التي تشغلها الدول التي تدين بالمذهب الكاثوليكي (وهو ما يعني معظم القارة الأوروبية).. ولم يقتصر احتكار الفاتيكان على مملكة الأرض بل ادعى امتلاكه لمملكة السماء وأخذ يبيع أراضي في الجنة على الملوك والأباطرة وكل من يدفع المال (تحت مسمى صكوك الغفران)...
وحتى قرنين مضت كانت الكنيسة البرتغالية تملك فعليا ثلثي أراضي البرتغال - بالإضافة الى حق امتلاك أي أراضٍ مكتشفة في القارتين الأمريكيتين. وحين استقلت البرازيل عن البرتغال (عام 1822) اضطرت لدفع أقساط سنوية كبيرة للكنيسة البرتغالية استمرت حتى مطلع القرن العشرين!!
وفي نفس الفترة تقريبا (وتحديدا عام 1803) وافق نابليون بونابرت على عرض الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون بشراء 2,1 مليون كلم مربع (من الأراضي الفرنسية في شمال أمريكا) مقابل 15 مليون دولار. وبهذا الثمن البخس كسبت أمريكا مساحة تفوق مساحة فرنسا ذاتها بأربعة أضعاف وتشمل اليوم 15 ولاية (أهمها لويزيانا التي اشتق اسمها من الامبراطور الفرنسي لويس آل بوربون). والعجيب فعلا أن العقد الموقع بين الدولتين شمل - بالاضافة للأرض - سكان مدينة نيو أورليانز وقبائل الهنود الحمر وأسماك المسيسيبي وأي ثروات يحتمل اكتشافها لاحقا!!!
وبالإضافة لهذه الصفقة العجيبة اشترت أمريكا في نفس الفترة تقريبا ولاية فلوريدا من أسبانيا ب 5 ملايين دولار، وكامل ولاية كاليفورنيا ب12 مليون دولار.. وفي عام 1859 اشترت ولاية آلاسكا من روسيا ب 7,5 ملايين دولار، كما عرضت على المكسيك شراء ولاية نيومكسيكو (وحين رفضت) احتلتها بقوة السلاح!!
وبعد اكتمال الولايات المتحدة بشكلها الحالي بدأ التفكير بشراء أراض جديدة (خارج القارة الأمريكية)..فبعد تزايد أعداد العبيد المحررين في أمريكا بدأ بعض المشرعين ينادون بشراء ولاية جديدة (في أفريقيا) لإعادة الزنوج إليها. وفي عام 1816 وافق الكونجرس على شراء أراض افريقية شاسعة (تعرف اليوم باسم ليبيريا وعاصمتها مونروفيا نسبة الى الرئيس الأمريكي جيمس مونرو)..
وباستثناء العديد من الجزر الصغيرة في المحيط الهادي تعد (جزر هاوي) آخر ولاية تنضم لاتحاد الولايات الأمريكية عام 1959؛ ففي عام 1893 قام مرتزقة أمريكان بثورة في هاواي عزلوا خلالها الملكة كلاني عن العرش وسيطروا على مقدرات البلاد. ولأنهم مرتزقة - وليسوا سياسيين - باعوا الجزيرة لاحقا للحكومة الأمريكية مقابل 60 مليون دولار(!!!)..
أنا شخصياً أتساءل إن كان هناك من باعهم دولاً أخرى كالعراق وأفغانستان.. مثلاً!!؟.
fahmadi@alriyadh.com
1
و الجاي في الطريق
تشكر يأ ستاذ فهد أتحفتنا بمقالتك
أبو محمد - زائر
05:14 صباحاً 2006/08/05
2
شكرا استاذ فهد على المقال الجميل والى الامام وكل يوم تفاجئنا بمقال جميل استاذي اصدق التحيايا لك
سلطان الحمزي - زائر
05:24 صباحاً 2006/08/05
3
كل شيء قابل للبيع حتى الاوطان للأسف... فعلا القانون الذي لايقهر هو قانون المال.. مادام ان الحاجة قائمة للمال فان البيع والشراء تجارة لن تبور.. wasl-wasl@hotmail.com
وصل الحربي - زائر
05:29 صباحاً 2006/08/05
4
مبدع بمقالاتك كعادتك..
هنئياً لنا بك..
ابونجم - زائر
05:41 صباحاً 2006/08/05
5
وكمان لبنان
بثينة - زائر
06:25 صباحاً 2006/08/05
6
أعتقد لم تباع العراق ولا أفغانستان والدليل إنها سيطرت عليها بقوة السلاح مثل ما حصل في نيوميكسيكو.
فكم إذن سعر تيمور الشرقية ؟
فهد الناصر - زائر
07:24 صباحاً 2006/08/05
7
على عادتك اخي مبدع...
وإلى الأمام...
أخوك
سلطان الرفاعي - زائر
07:25 صباحاً 2006/08/05
8
اعتقد ان الولايات المتحدة تركت سياسة شراء الدول الان بدات بانتزاعها لكنها في نهاية الامر ستنتزع منها بالقوة
تحياتي ابو حسام
سامي أحمد - زائر
08:40 صباحاً 2006/08/05
9
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صباح الخير
اخي فهد لماذا نتساءل ربما العراق وافغانستان وايظاً هناك فلسطين و جنوب لبنان ويوهموننا بوضع قوات دوليه لحفظ الأمن والسلام في المنطقه.
وتقبلوا تحياتي
فهد نت - زائر
08:54 صباحاً 2006/08/05
10
مقالة رائعة !!
حقيقة أشكرك أخي الكريم فهد الأحمدي على مقالاتك الرائعة والإستثنائية.
على فكرة انا أعتبر زاويتك "حول العالم " من ضمن وجبة الإفطار الضرورية. فلا تحرمنا من إفطارنا ؟!!
نصرالدين محمد علي - زائر
09:33 صباحاً 2006/08/05
11
من طرائف حيل اليهود في أوروبا.. عندما كانت الكنيسة النصرانية تبيع صكوك الغفران وأراضي في الجنة أيام القرون الوسطى؛ تقدّم أحد اليهود الى الكنيسة بطلب شراء كل الأراضي في الجحيم ولأن التجارة قابلة للعرض والطلب فقد اشترى اليهودي كل الجحيم بثمن بخس.. وما ان تسلّم الصك الرسمي من الكنيسة إلا وأعلن بأنه يمتلك الجحيم وأنه لن يُدخل أحداً فيها!! فبارت صكوك أراضي الجنة لدى الكنيسة؟! فرجع الباباوات الى اليهودي واشتروا منه أراضي الجحيم بثمن باهظ جداً!!!؟.
خالد الحجي - زائر
10:22 صباحاً 2006/08/05
12
دائما رائع. الى الامام
عبدالله ناصر الحميد - زائر
10:23 صباحاً 2006/08/05
13
رائع يابو حسام
عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الأمريكية - زائر
10:50 صباحاً 2006/08/05
14
أمريكا تعمل كما تريد وفي كل مكان وأي زمان لأن معها قوة وبها سيطرت على العام بظلم إفتراء ولكن قوة السماء أقوى تدمرها من أولها لآخرها بكن فيكون ولكلن لمعود محدد ان شاء الله نرأه قريبا..ولو كان بعيد بالدعاء والعدة يصبح قريبا
مريم عبد الكريم بخاري - زائر
12:31 مساءً 2006/08/05
15
الأخ/ فهد بن عامر... السلام عليكم...
* مقالك شيق... معنى الكلمة هل هو دراهم أو قوه...
* تعجبني تطلعاتك... ولكن تطلعاتهم تختلف...
* حفظ الله الجميع...
وسلامك...
أخوكم/ سعود بن عبدالعزيز...
سعود بن عبدالعزيز - زائر
02:05 مساءً 2006/08/05
16
افغانستان والعراق والشرق الاوسط كاملا في الطريق
خالد العنزي - زائر
02:53 مساءً 2006/08/05
17
الأخ/ فهد بن عامر. السلام عليكم...
* نحن نحتاج للقوة كما ذكرت الأخت مريم بنت عبد الكريم... ولكن الشجاعه هي أحد مصادر القوة...
* ومقالك أحد عناصر القوة...
* و القوة تسهل التطلعات... وتساهم في تحقيق الأهداف...
* و القوة هي دروب العزم لكونها تحقق تطلعاتك لما فوق شهادة الدكتوراه...
* وفق الله الجميع...
أخوكم / سعود بن عبدالعزيز...
سعود بن عبدالعزيز - زائر
03:07 مساءً 2006/08/05
18
في الحقيقة جدا رائع
عبداللطيف - زائر
03:24 مساءً 2006/08/05
19
رائعة هذه الزاوية فعلا...
والشكر لخالد الحجي على الإضافة..
معلومات جديدة فعلا..لم أكن أظن يوما أن هذه الولايات الشاسعة جمعت بهذه الطريقة !!...
طمع!!
هل تطمح أمريكا أن تستولي على الكرة الأرضية كلها ؟
نوره - زائر
03:31 مساءً 2006/08/05
20
مقابل 60 مليون دولار(!!!)..
!!!
هاواي المكان أو الجزر الوحيده التي طبيعتها أروع من صورها فصور هاواي لتنصفها كطبيعة ربانية محكمة الصنع..
أستفدت من هذا المقال
أستاذي الكريم
لك أصدق التحايا
مـها الراجحي - زائر
05:44 مساءً 2006/08/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة