الرئيسية > فن

كتاب

العنوان: العمى المؤلف: جوزيه ساراماغو (البرتغال) تاريخ النشر: 1998م النسخة العربية صدرت عن دار المدى/ الطبعة الأولى 2002م



كم مرة وأن تقرأ.. اكتشفت أن (الملل) تسرب إليك بعد الصفحة الحادية عشرة؟!

كثيراً .. لكن جوزيه ساراماغو هنا يغويك بفكرة مجنونة ومرعبة.. تجعلك غير قادر على الانفلات من سطوته.. لترتشف وجوه المحيطين بك .. ولو لدقائق معدودة!

فكرة الرواية مدهشة .. تُبقيك في أجوائها لدرجة أنك تتنفس العفن المنتشر في التفاصيل.. بطريقة تدعو للجنون!

تخيّل.. أنك ذات صباح عادي.. كأي يوم آخر.. تتوجه إلى عملك.. وفي الطريق وبدون أسباب تُصاب ب(العمى) .. هكذا ببساطة!

عمى لا يُشبه الذي يصفه (العميان) .. بل عمى أبيض كالضباب.. «العمى لا يعني الغوص في ظلمة عادية.. بل العيش داخل هالة منيرة».

وفي محاولاتك الجادة للبحث عن سبب .. عن رؤية .. ينتقل هذا العمى ب(العدوى) إلى كل من خالطوك.. بصورة سريعة ومفاجئة .. فتضطر الحكومة إلى حجز هؤلاء العميان في مصح نفسي مهجور.

تزداد أعداد الزائرين (الفاقدين للبصر) بشكل يومي.. وتسيطر مجموعة من المجرمين العميان على المصح فيبدأون بابتزاز الآخرين.

يتنامى الخوف داخل المصح وفي الخارج أيضاً.. فتكثر الجثث.. والقذارة!

وحدها زوجة طبيب العيون هي التي (ترى) هذا الرعب.. ولا يعلم بذلك سوى زوجها!

كيف سيعيشون هناك؟! سيخرجون؟! ما الذي سيحدث في المدينة بعد أن يُصاب أهلها كلهم بالعمى؟! «قل لأعمى (أنت حر) .. افتح له الباب الذي كان يفصله عن العالم وقل له ثانية (اذهب أنت حر)، لن يذهب! .. سيبقى في مكانه وسط الطريق هو والاخرون .. مرعوبين لا يعرفون أين يذهبون!».

رواية لا أسماء لشخوصها.. وبدون مكان معروف ولا زمان محدد.. ستجد أشياء كثيرة في هذا العمل:

فوضى حقيقية .. تدعو للغثيان!

تأمل في تفاصيل.. كنا لا نلتفت لها..

هرولة جميلة .. لمعرفة إجابات لا تجيء..

عمقُ ينتشلك من حياة رتيبة..

وحكم عظيمة من أفواه من لا يُبصرون..

«إن الصعوبة لا تكمن في معايشة الناس.. إنما في فهمهم!»

«الرجال جميعهم متشابهون.. يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء عن النساء لمجرد أنهم خرجوا من رحم امرأة».

والشيء الأخير.. ستحتاج حتماً بعد الانتهاء من القراءة.. أن تغوص في حوض الاستحمام.. وتشرع أبواباً للتفكير!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة