• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1069 أيام

.. بين نارين

    أي المصيدتين نقع فيها.. ينتهي وجودنا الفاعل.. ويتضخم وهمنا؛ بفعل وجود مفتعل..

فكر التكفير، الذي تبشر به الفتاوى غير المسؤولة، والبسيطة المفاهيم، والإدراك.. وهو حالة نكوص تعبر عن حالات عجز في فهم طبيعة الأحوال، والثقافات، والمخاطر؛ بل الجهل التام المطبق، بأي مدلول لما تعنيه كلمة استراتيجية عند الآخرين، الذين تختار لهم عقولهم دروب المستقبل، بإمكانات علمية، وسياسية، واقتصادية أفضل، فيأتي الهرب إلى الخلف، تحويراً للنصوص؛ كي تملي القرية الثانوية العربية القديمة، في عهد «السلف»، على المدينة المعاصرة، ما ينبغي أن يفكر فيه جيل المستقبل..

المصيدة الثانية: آتية من خارج حدود العالم العربي.. الديمقراطية.. هذا البريق الفسفوري، الذي كافح الأوروبيون سنوات طويلة، ومثلهم الأمريكيون، حتى أوجدوه كمسلكية قانون يحمي الحقوق، ويتيح حرية التفكير، والتصرفات، ولكنه مورس في العالم العربي، وهو قوارض حديد، كأطراف السكاكين؛ لكي تفصم كل مترابط، بين القيم، والأخلاق، والحريات، والأديان.. تماماً مثل تصميم البيوت الجاهزة.. أخذوا يغلقون جداراً، كي يفتحوا جداراً آخر، وتطل بك النوافذ على مشاهد مقززة، مؤلمة..

فالبادية الصرفة؛ التي كانت تعيش في جبال أفغانستان، هي إنسانياً، وأخلاقياً، في تعاملها فاقت شروخات الديموقراطية، التي افتعلت هناك.. شيخ القبلية أو الطائفة الدينية، يحكم كل من يحيط به، أما من يحكم كابول، فهو لا يحكم شيئاً من افغانستان، وتورا بورا ما زالت تشتعل بالنيران، حيث الديموقراطية مجرد لغة إنجليزية للخطابة ليس إلا...

خرج صدام من حكم العراق، ودخلت الديموقراطية الأمريكية؛ كي تحكمه؛ ولكي يدلل الأمريكيون على جهلهم ببلاد الرافدين، ومن ناحية أخرى استهانتهم بالنتائج الدموية؛ فإنه قد تم تسريح الجيش، وأجهزة الأمن، في آن واحد...

العقل، كان يقضي أن يوكل إلى وجه من السلطة، حكم العراق لفترة معينة، يتم أثناءها تشكيل الأحزاب، والمؤسسات المدنية، ثم الانتخابات. لكن هذا لم يحدث؛ لسبب بسيط هو أن الديموقراطية الأمريكية، تريد للعراق أن يلحق سريعاً بالتبعية لواشنطن، من دون الخضوع لأي معايير أخرى..

أين يمكن أن تتنفس بسهولة، بين دماء جيوش الديموقراطية في أفغانستان، والعراق، وإسرائيل، وما لها أو بسببها من تصدير لمشاعر غضب، وأحقاد، وإرهاب، وبين انتكاسات فكر التكفير، بفتاويه البعيدة عن الواقع، وحقائقه الراهنة، وهو يصدر بالتالي النتائج نفسها، غضباً، وأحقاداً، والضحية بين الطرفين، من يبحث عن موقع اعتدال آمن ..؟




إعلانات