الاثنين 6 رجب 1427هـ - 31 يوليو 2006م - العدد 13916

حول العالم

لو استمر تقدم تلك الشعوب

فهد عامر الأحمدي

    في عام 1966 تلقى الدكتور جيفر كابريا هدية من أحد الأصدقاء عبارة عن صفيحة صخرية عليها نقوش لأسماك وأصداف بحرية. وبحكم عمله (كأستاذ أحياء بجامعة البيرو الوطنية) استرعى انتباهه وجود نقش لسمكة انقرضت قبل ظهور الإنسان بملايين السنين. وبسؤاله عن موقع الاكتشاف قاد بنفسه بعثة للتنقيب في منطقة الأيكا في البيرو. وهناك اكتشف المزيد من النقوش التي تُظهر تقنيات متقدمة من بينها مركبات طائرة وتلسكوب فضائي وحيوانات غريبة... أما أغرب النقوش المكتشفة فتظهر رجالا يحاصرون احد الديناصورات بحراب ضوء آلية - وما يثير الاستغراب أكثر أن الديناصورات انقرضت قبل ظهور الإنسان بملايين السنين (أو هكذا يفترض)!!

هذا الاكتشاف العجيب لا يدل فقط على ظهور الإنسان ووجوده منذ زمن سحيق بل ووصوله إلى تقنيات آلية مذهلة ومتقدمة منذ ذلك الحين...

... وقبل الاستطراد أكثر أشير أولا إلى وجود مدرستين لتفسير مسيرة التطور الحضاري للإنسان. الأولى ترى أن الإرث الحضاري يتراكم - كبناء بعضه فوق بعض -.. والثانية تقول إن تقدمنا الحضاري والتقني يحدث دائما بشكل دوري ومنعزل ومتقطع - بحيث يبلغ أوجه في زمن معين قبل أن يندثر تماما ، ثم يعود البشر للبدء من الصفر في مكان آخر!!

وفي الحقيقة قد يكون كلا الرأيين صحيح.. فالرأي الأول قد ينطبق على الأربعة أو الخمسة آلاف عام الماضية. ولكن إذا عدنا بالتاريخ الى أربعين أو خمسين ألف عام يصبح من المقبول ظهور حضارات متقدمة تقنيا - كحضارتنا الحالية - لا نعلم عنها شيئا!

... صحيح أننا نعيش حاليا في طفرة تقنية هائلة وزمن تمازجت فيه الشعوب والحضارات.. ولكن ادعاء تفردنا عن غيرنا فيه إجحاف بعبقرية الشعوب القديمة وتجاهل واضح لعامل الزمن السحيق ؛ فالقرنان الماضيان ليسا سوى لحظة من عمر البشرية واشتعال مفاجئ لثقاب المعرفة. وإن كان صحيحاً أن عمر الأرض أكثر من أربعة بلايين عام فهذا يعني أننا مجرد «ورقة » ضمن موسوعة تضم ملايين الصفحات (... ليست كلها بيضاء بالتأكيد)...

ومما يصعّب مهمة العثور على آثار تقنية ومتطورة (تعود لملايين السنين) التغييرات الجيولوجية العنيفة التي عملت - خلال هذا العمر الطويل - على تدميرها أو تحللها بشكل كامل. وهذا يعني أن «الأدلة» الموجودة بين أيدينا اليوم استثنائية ونادرة وتم حفظها بطريقة مميزة... فعلى سبيل المثال:

٭ أثناء الحرب العالمية الثانية عثر الغواصون قرب جزيرة انتيكياثيرا في اليونان على آلة غريبة تضم مجموعة كبيرة من المسننات والعقارب. وفي عام 1959 اثبت العالم ديريك براسي من جامعة نيوجرسي أن الآلة مصنوعة من سبائك معدنية متقدمة تعود لثلاثين الف عام مضت وتستعمل كحاسبة فضائية!!

٭ وفي عام 1891 وجدت ربة بيت انجليزية تدعى سيكلب سلسلة ذهبية مصنوعة بإتقان داخل قطعة كبيرة من الفحم.. وحسب صحيفة ميروسنوفيل (في 11 يونيو 1970) فإن وجودها داخل قطعة فحم متحجرة يعني أن عمرها لايقل عن أربعين الف عام!!

٭ وفي عام 1961 تكررت نفس الحكاية مع بائع تحف من كاليفورنيا عثر على قطعة بلورية ضخمة في جبال جوسو. وحين كسّرها وجد بداخلها زنبرك من السيراميك سلمه لجامعة ساوث كاليفورنيا.. ومجرد وجود شيء كهذا داخل مادة متبلورة يعني أن عمره يتراوح بين نصف مليون إلى مليون عام!!

٭ وفي عام1993 عثر منقبو الذهب في جبال الأورال الروسية على دائرتين معدنيتين مصنوعتين من سبيكة نادرة من التنجستن والموليبدنوم.. ورغم عدم معرفة الغرض من صنعهما إلا أن الخبراء قدروا عمرهما بأكثر من 20 الف عام!!

بدون شك.. لو تواصل التقدم التقني لتلك الشعوب حتى عصرنا الحالي لكنا اليوم نتنزه بين النجوم..

fahmadi@alriyadh.com