حينما رفع اللبنانيون اصواتهم عالية بأن يستقل بلدهم عن كل الذين يتدخلون في شأنه الداخلي، بدأت سلسلة من الاغتيالات التي طالت السياسيين والحزبيين والمثقفين والإعلاميين. كانت هذه السلسلة بمثابة عقاب لرموز هذا الصوت العالي الصارخ ضد الهيمنة الخارجية.
أتذكرون المقال الذي كتبته قبل أيام بعنوان «الشعب المعجزة»، والذي اشرت فيه إلى أن لبنان يدفع دوماً ضريبة مواقف الآخر العربي الآخر السياسي أو الفكري او الحزبي، وان الشعب اللبناني ينهض بعد كل ضريبة مدمرة، لينتعش من جديد ويزدهر من جديد؟!!
المذيعة «مي شدياق» تعرضت قبل اقل من سنة الى محاولة اغتيال، اثناء صعودها لسيارتها المفخخة من قبل اعداء سيادة لبنان. تمزق جسدها بالكامل. واضطر الأطباء إلى بتر ساعدها وساقها في محاولة لإنقاذها، كما أجروا عشرات العمليات الجراحية التجميلية لترميم ما بقي منها.
مساء الثلاثاء الماضي، عادت «مي» إلى برنامجها الشهير «بكل جرأة». عادت بساعد اصطناعي وساق اصطناعية وبوجه مرمّم، لتستضيف شخصيات مهمة عن قضايا مهمة تصب في موضوع دمار لبنان، الدمار الضريبة.
«مي شدياق» مثل كل لبناني، مثل كل لبنان، لا يمكن إلغاء صوتها.
saad@alriyadh.com