جريدة الرياض اليومية
الأحد 5 رجب 1427هـ - 30 يوليو 2006م - العدد 13915



من الحجارة إلى الصواريخ ومن السنة إلى الشيعة

أن تقول: إن أمريكا تتصرف عن جهل، وبعدم إدراك لحقائق أوضاع المنطقة؛ فتأتي النتائج متضادة مع التوقعات..

أو تقول: إن أمريكا تتصرف، وهي غير مبالية بما تؤول إليه النتائج؛ فلن تذهب بعيداً عن توحد المضمون في كلتا الحالتين؛ بل تستطيع إضافة، أنها تعمل لصالح إستراتيجيات بعيدة لها، وفق تصورها لمستقبل المنافسات الدولية. وفي مثل هذه الحال فإن إسرائيل مجرد «أداة» تنفذ أدواراً مطلوبة، وبالتالي فهي ضرورة أمريكية، وبالتالي أيضاً، فإن استشراف إسرائيل لأي خطورة قادمة نتيجة سلام مقبول من الطرفين - لو حدث - أو نتيجة وجود تحالفات تضعف من الهيمنة الإسرائيلية عسكرياً على ما حولها، مثلما هو الاعتراض الأمريكي على طموحات إيران، أو تحالفات سوريا؛ وهما أمران يحدثان؛ وسببهما المعلن الدفاع عن الذات..

وبداهة، أن أي موقع خلاف سياسي، أو عسكري، لا بد أن يكون في الوقت نفسه، موقع تحالفات.. هذا طبيعي.. إذا فإن إزالة أسباب التوتر، وفرض سلام عادل - سعى إليه العرب قبل الإسرائيليين - هو الوسيلة الوحيدة لإبطال التحالفات، أو طموحات التسلح..

إن تطور الأحداث، أو الأوضاع - على الأصح - في منطقة الصراع، يتم بسرعة مذهلة، لا يمكن رؤيتها بسهولة، طالما أن الأمر في الذهنية الأمريكية لا يتعلق بأمن إسرائيل.. وهذا في الواقع أكبر مهدد لأمنها..

ماذا حدث لثورة الحجارة..؟ ذلك التعبير البسيط، ذو المدلول البعيد؛ الذي مارسه أطفال فلسطينيون، ضد جنود إسرائيليين مسلحين.. هل توغل هذا التعبير في المجتمع الغربي عامة، والأمريكي بخاصة، فاستيقظت الثقافات التي وصفت بأنها راقية، واستيقظت الديموقراطية، رمز عدالة القانون عندهم، كي ينصفا شعباً يتردى في هاوية التصفيات الجماعية الإسرائيلية، فيجد أولئك الأطفال مأوى رعاية دولياً، يعطيهم حقهم من الأرض، والاقتصاد، والأمن..؟ لم يحدث هذا..

بل لقد تطورت الحجارة، من أيدي الأطفال الفلسطينيين إلى صواريخ، في أيدي المقاتلين، من أتباع حزب الله اللبناني.. ما كان هذا ليحدث لو تم إنصاف ذاك..

كل الكلام - الذي يقال عن الإرهاب الدولي، واجتهادات القول بضرورة تطوير الثقافات المحلية، وتصحيح الفهم لتعاليم الإسلام - لن يكون مجدياً، لأن القرار السياسي، والعسكري، في واشنطن وإسرائيل يحرض على استفحاله.

القاعدة تنظيم سني بحت، فماذا سيحدث إذا تحول إلى تنظيم إسلامي شامل، يندرج تحت ألويته كل من له انتماء ديني، إلى أي طائفة إسلامية، ما دام أن الهدف يعني الوقوف في وجه إسرائيل وأمريكا..

الناس يسخرون من ديموقراطية العراق..

يبحثون عن من هو المتهم في قتل الفلسطينيين، ثم اللبنانيين، أليست إسرائيل..؟!


رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2006/07/30/article175688.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية