ليست هذه الحرب القذرة المجدولة سلفاً هي وحدها ما يثبت أن العرب لا يخططون لمستقبل أممهم. فالصراع مع العدو الإسرائيلي قائم وملتهب منذ خمسين عاماً، وما يحدث اليوم ما هو إلا ورقة من أوراق أجندة هذا الصراع. الملفت أن الأبرياء والذين يدفعون ثمن هذه الأجندة، وجدوا أنفسهم في العراء، لا ملاجئ ولا خطط تجميع ولا برامج إغاثة. ولأن إسرائيل تعي افتقار الطرف الآخر للتخطيط، فلقد عبأت آذانها بالطين والعجين عن مقتل المدنيين العزّل.
مسكين هذا المدني البريء، طفلاً أو شيخاً أو امرأة.. انه يدفع فاتورة الصراع دون أن يخطط أحد لحمايته من الخطر المحتمل.. حتى الذين يرغبون في الهرب من نيران الحرب سيجدون أنفسهم أمام فوضى عارمة، وكأن إسرائيل موجودة في كوكب آخر، وليس في الجوار. وبغياب التخطيط السياسي والعسكري والحربي، فإنه سيكون بإمكان إسرائيل أن تطير من حدود إلى حدود وأن تبحر من ميناء إلى ميناء دون أن يتمكن أحد من ردعها.. وبغياب التخطيط السياسي والعسكري والحربي، سوف لن تتعاطف الدول العظمى معنا وستتركنا لمصيرنا المظلم والبائس.
بغياب التخطيط العربي، السياسي والعسكري والحربي نشهد أكبر مفارقة تاريخية: أن يتدمر بلد بسبب حزب داخلي لا يعرف مواطنو هذا البلد هل هو يمثلهم أو يمثل الحكومة أو يمثل حكومات أخرى!.
saad@alriyadh-np.com