اتصل أحد الشباب حديثي الزواج في برنامج سيرة الحب للدكتورة الكويتية فوزية الدريع يسألها حلاً لمشكلته التي تتمثل في زواجه من فتاة أمضى معها ثمانية أشهر وبعد الأربعة أشهر الأولى اكتشف أنها لم تكن راضية عن الزواج به وأنه أجبرت عليه بينما قلبها معلق بشخص آخر، فما كان من الشاب المتصل عندما عرف بهذه القصة إلا أن خيرها بين البقاء معه أو الانصراف لحال سبيلها وكان من ضمن الاختيارات التي قدمها العريس أن تعطي العروس نفسها فرصة للتفكير علها تجد في خاطرها ما يقربها له، وسأل المتصل الدكتورة فوزية عن رأيها هل يستمر مع هذه المرأة أم يفارقها؟ وما أن سمعت الدكتورة هذا الكلام حتى قدمت أنواع الشكر والتقدير للمتصل الذي تعامل مع الموقف تعاملاً حضارياً قلما يتعامل به الرجال عندما يكونون في موقفه، ثم حولت حديثها نحو النساء مؤنبة من ترفس نعمة الرجل الصالح التي يهبها الله لبعضهن وبطبيعة الحال قدمت له المشورة حسب رؤيتها للأمور وتتلخص في أن يسرحها بالإحسان فهي لا تستحق شخصاً نبيلاً مثله..
ما يهمنا في هذا المقام ما يقدم عليه عدد من الفتيات ونتمنى أن يكن قليلات عندما تطلب الطلاق من زوجها بغية الارتباط برجل آخر قد تكون على علاقة معه قبل زواجها أو فترة زواجها وذلك - حسب تعبير بعضهن - أنها لا تستطيع أن تكمل حياتها الزوجية مع زوجها لأن قلبها مع شخص آخر لم تتمكن من نسيانه فيكون قرار طلب الطلاق لتعيش فيما بعد في كنف المحبوب بهناء وسعادة، وحقيقة قابلت أكثر من امرأة قامت بنفس العمل وانفصلت عن زوجها من أجل عيون رجل آخر، ورغم أني عرفتُ عن قرب عدداً منهن والحمد لله أنهن قليلات إلا أن وضعهن بعد الانفصال من أزواجهن يشعرك بالحزن لحالهن حيث إني لم أجد واحدة منهن بعد انفصالها عن زوجها تعيش حياة سعيدة حسب ما كانت تتوقع وتأمل مع الرجل الآخر أو على الأقل حياة مستقرة أو عادية!! بل على العكس تجدها تعيش حياة تعيسة ومرتبكة مليئة بالخسائر المتواصلة وهذه النتيجة سواء تزوجت من محبوبها وهذا يعتبر أفضل الأحوال رغم وجود مشاكل لا عد لها ولا حصر تستغرب وجودها بين متحابين، وفي أغلب الأحوال تبقى المرأة في الظل مكتفية بدور العشيقة وهذا الدور ليس باختيارها فهي لم تنفصل عن زوجها إلا لتتزوج وعلى الفور من محبوبها، ولكن لحكمة لا يعلمها إلا الله لم أر فيمن عرفت وسمعت عنهن ممن تطلقن من أجل رجل آخر بأنها تزوجت من عشيقها رغم وجوده في حياتها وصب لهيب كلمات الحب والهيام!!
لا تعرف كيف يفكر بعض النساء أو حتى الرجال عندما يقترن بشخص ولا يجد منه إلا الحسنى ثم يتركه من أجل شخص آخر، لو كان الانفصال لأنه لم يحصل قبول نفسي وروحي من أحد الأطراف للآخر لسهل الأمر ولكن عندما يحصل الانفصال بسبب وجود طرف آخر في الأفق ففي الغالب لا يحصل توفيق وأيضاً لحكمة لا يعرفها إلا الله وفي الغالب أن الخسارة تلحق بالطرف الذي تنازل عن الشخص الجيد من أجل شخص آخر وكأن الحياة تريك بوضوح كيف أن العاشق أو من تعتقد المرأة أنه عاشق يأخذ حق الطرف الذي استبيحت مشاعره دون أدنى ذنب!! هناك رجل واحد بمئة رجل أمثال المتصل الذي أثنت عليه الدكتورة فوزية، لو تعلم الناس أن يأخذوا عبرهم من الآخرين لنجا كثيرون من أفعال حمقاء تدمر حياتهم، يقال إن السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه..